الأربعاء، 25 فبراير 2026

حكم عمل الحجامة والفصد للصائم

المطلب الأول: حُكمُ الحِجامةِ للصَّائِمِ
مَن احتجمَ وهو صائِمٌ؛ فقد اختلف فيه أهلُ العِلمِ على قولين:
القول الأول: أنَّ صَومَه لا يَفسُدُ، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّة ((الهداية)) للمرغيناني (1/122)، وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/107)، ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/330).، والمالكيَّة ((التاج والإكليل)) للمواق (2/441)، وينظر: ((المدونة)) لسحنون (1/270). قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (وهو قول الثوري... وقال أبو ثور: أحبُّ إليَّ ألَّا يحتجِمَ أحدٌ صائمًا، فإنْ فعَلَ لم يُفطِرْ، وهو باقٍ على صَومِهـ) ((الاستذكار)) (10/129).، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/349)، وينظر: ((الأم)) للشافعي (2/106).


الأدِلَّة منَ السُّنَّة:
1- عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ((عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه احتجَمَ وهو صائِمٌ )) رواه البخاري (1938) واللفظ له، ومسلم (1202).
2- عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه سُئِل: ((هل كُنتُم تَكرهونَ الحِجامةَ؟ فقال: لا، إلَّا مِن أجلِ الضَّعفِ )) رواه البخاري (1940).
3- عن بعضِ أصحابِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:(( أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عن المُواصَلةِ والحِجامةِ للصَّائِمِ، ولم يُحَرِّمْهما؛ إبقاءً على أصحابِه)) أخرجه أبو داود (2374)، وأحمد (18822)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (8266). صحح إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيهـ)) (286/1)، وابن حجر في ((فتح الباري)) (4/210)، والعيني في ((عمدة القاري)) (11/101).


القول الثاني: من احتجَمَ وهو صائِمٌ، يَفسُد صَومُه، وهو مِن مُفرداتِ مذهب الحَنابِلة ((الإنصاف)) للمرداوي (3/214)، وينظر: ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/40). 


الأدِلَّة:
أوَّلًا: منَ السُّنَّة
عن شدَّادِ بنِ أوسٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أفطَرَ الحاجِمُ والمَحجومُ )) أخرجه أبو داود (2369)، وابن ماجه (1681)، وأحمد (17127) صححه البخاري كما في ((العلل الكبير )) للترمذي (ص121)، وعلي بن المديني والإمام أحمد والدارمي كما في ((السنن الكبرى)) للبيهقي (4/265). 

ثانيًا: لأنَّه يَحصُلُ بالحِجامةِ ضَعفٌ شديدٌ، يحتاجُ معه الصَّائِمُ إلى تغذيةٍ.



المطلب الثاني: حكمُ الفَصدِ للصَّائِمِ
الفَصْد: قطعُ العِرق لإسالة الدَّم. يُنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (1/21).
اختلَف أهلُ العلم في إفسادِ الفَصْد للصَّومِ؛ على قولين:
القول الأول: الفَصدُ لا يُفسِدُ الصَّومَ؛ وهو مذهَبُ الجُمهورِ: الحنفيَّة ((البناية شرح الهداية)) للعيني (4/109)، وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/107).، والمالكيَّة ((التاج والإكليل)) للمواق (2/441).، والشَّافعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/349).؛ لأنَّ الفَصدَ في معنى الحِجامةِ ((نهاية المحتاج)) للرملي (3/ 174)..


القول الثاني: الفصدُ يُفسِدُ الصَّومَ، وهو أحَدُ الوَجهينِ في مذهَبِ الحَنابِلة ((الإنصاف)) للمرداوي (3/215)، ذلك قياسًا على الحِجامة



ف 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم