الخميس، 14 مايو 2026

دعاء الاستخارة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الاستخارة هي طلب الخير، ومعناه أن يسأل ربه سبحانه وتعالى أن يختار له ما فيه الخير له في دينه ودنياه، وهي سنة لمن أراد القدوم على أمر ذي بال، فيصلي ركعتين من غير الفريضة يقرأ فيهما بالفاتحة وما تيسر من القرآن، فإذا سلم من الصلاة دعا بهذا الدعاء: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير ثم رضني به. رواه البخاري عن جابر مرفوعاً.

والله أعلم.

الأربعاء، 13 مايو 2026

"لا تنبع الوحدة من غياب الناس عنا، بل من عدم القدرة على التعبير عما يهمنا"

مفاهيم عصرية و علم النفس

من الأقوال المأثورة لعالم النفس السويسري الراحل، كارل يونغ، أن "الوحدة، ليست غياب الناس من حولنا، بل هي عدم القدرة على التعبير عما يهمنا حقاً".


وبحسب ما نشرته صحيفة Economic Times، تشير هذه الفكرة إلى أن الوحدة لا تقتصر على الشعور بالوحدة الجسدية فحسب، بل تتعداها إلى الشعور بعدم الإصغاء أو عدم القدرة على التعبير عن أعمق الأفكار والمشاعر.


وفي عالمنا المعاصر شديد الترابط، تبدو هذه المقولة وثيقة الصلة، فالتواصل المستمر لا يؤدي بالضرورة إلى فهم حقيقي أو تقارب عاطفي. كما تعكس هذه الفكرة تأملات كارل يونغ الأوسع حول العزلة الداخلية وتعقيدات التواصل الإنساني.



في عصر التفاعل الرقمي الدائم، تبدو هذه الفكرة أكثر أهمية من أي وقت مضى. لاقت هذه المقولة رواجاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم البحث عنها بكثرة باستخدام عبارات مثل "مقولة كارل يونغ عن الوحدة"، و"معنى العزلة العاطفية"، و"سيكولوجية الوحدة".

عالم النفس السويسري كارل يونغ

كارل يونغ وتأثيره على علم النفس الحديث

الثلاثاء، 5 مايو 2026

جواز إعطاء أهل البيت من الزكاة عند الضرورة

 

قال محمد نواوي الجاوي في كتابه كاشفة السجا في شرح سفينة النجا ما نصه: "نُقل عن الإصْطَخرِيِّ القولَ بجواز صرفِ الزكاةِ إلى بني هاشمٍ وبني المطلب عند منعهم من خمس الخمس، قال البَيجورِي: "ولا بأسَ بتقليدِ الإصطخري في قوله الآن لاحتياجهِم"، وكان الشيخ محمد بن شافعيٍّ الفَضالي رحمه الله يَمِيلُ إلى ذلك محبةً فيهم، نفعنا الله بهم" انتهى بحروفه.

الاثنين، 4 مايو 2026

حواشي كتاب نيل الرجاء بشرح سفينة النجاء للشاطري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

نيل الرجاء بشرح سفينة النجاء

للشيخ الشاطري رحمه الله

المتن للشيخ سالم بن عبد الله ابن سُمَير الحضرمي الشافعي، توفي سنة 1270 ه

الشارح الشيخ أحمد بن عمر الشاطري الشافعي، توفي سنة 1370 ه

أتم شرح الرسالة وهو ابن 24 سنة، شرحها بطلب من بعض أهل الشأن لما رأوا من نباغته العلمية رحمه الله.

 

ص91

قوله في مقدمة الشرح "نحمدُك اللهم" هي جُملة فعلية، كأنه أراد أن الحمدَ يتجدّدُ مرةً بعد مرة، ومِثلُه قولُك "أحمَدُ الله". وأما الجمُلةُ الاسميةُ تُفيدُ الثبات والاستقرار، وهي قولُك "الحمدُ لله" معناه الحمدُ ثابتٌ لله عز وجلّ.

 

ص93

قوله الباء للمصاحبة للتبرك، أي بمصاحبة اسم الله أؤلّف.

الكلام عند النحاة اسم وفعل وحرف، وأعلاها الاسم، لأن يستقلّ بنفسه دون فعلٍ وحرف، لكنّ الفعلَ لا يستطيع الاستقلال بنفسه، فلا يستطيع أن يكوّن كلامًا مُفهشمًا إلا مع الاسم، تقول بكرٌ كبير. لذلك استغناؤك عن الناس علامة على علّوك وعزّتك وحاجتُك إليهم يُنقص من قيمتك. دخل رجلٌ البصرة فسأل من سيد القوم هنا؟ فقالوا الحسن البصري، فقال بما ساد الناس؟ قالوا حاجة الناس إلى علمه واستغناؤه عمّا في أيديهم.

أؤلّف: قدّر فعلًا خاصًا مؤخرًّا، التقدير بالفعل وليس بالاسم (بسم الله الرحمٰن الرحيم مبدوء به، مبدوء اسم) لأن أصل العمل يكون للأفعال لا للأسماء. لماذا قدّره خاصًا، لم يقدّره عامًا كـ أبتدِئ، أبتدئ بماذا؟ بالأكل بالكلام بالتأليف، التقدير يُحوِج للسؤال عن ماذا كما أنه يحصِر البركة بأول الكتاب، فتقديره أولّف تقدير خاص بالتأليف لكل الكتاب ويعيّن التقدير. لماذا قدّره مؤخرًا ولم يقدّره مقدّمًا، أؤلف بسم الله الرحمن الرحيم؟ لتقديم البسملة عليه للبركة لأن فيها ذكر الله فأُخِّرَ العامِلُ.

 

ص95

الحمد لغة هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم.
قوله باللسان أخرج به الثناء بغيره، كالقيام للعالم احترامًا له، هذا نوع ثناء لكن لا يُسمّى حمدًا لكونه بالفعل لا باللسان.

قوله الجميل الاختياري أخرج به الجميل غير الاختياري كالحُسن والجمال كقول القائل مدحتُ اللؤلؤة لحُسنِها، ولا يُقال حمِدتُها. فالجميل الاختياري هو الذي يفعلُه الإنسانُ اختيارًا منه، كالتعليم والكرم ودفاعه عن مظلوم، هذا يفعله الإنسان باختياره.

أما الشيء الذاتي الذي وُجد مع الإنسانِ خُلِق معه، فإن الثناء عليه به لا يُسمّى حمدًا وإنما يُسمّى مدحًا، كمن يثني على وسامة شخصِ وجمال خِلقتِه، هذا مدحٌ ولا يُسمّى حمدًا، لأن جمالَه ليس اختيارًا منه وإنما وُجِدَ معه.

قولُه على جهة التعظيم أخرج به التحقير، قال تعالى في سورة الدخان الآية 49 عمّن يُعذّب في النار {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} الوصف بالعزّة والكرم ثناء، لكنَّ اللهَ قالَه على جهة التحقير لا التعظيم فلا يسمّى حمدًا ولا مدحًا.

والحمد عُرفًا أي اصطلاحًا، هو فعلٌ ينبِئُ عن تعظيم المُنعِمِ لإنعامِه عليك أو على غيرك.
قوله فعل يشمل فعل القلب واللسان والجوارح، وهذا هو الشكر اللغوي. وهو أن تستحضر بقلبك تعظيم الله تعالى على ما تفضّل به عليك من النعم، وقول ذلك بلسانك وصرف جوارحك وصحتك بالعمل بمرضاة الله، كل ذلك يدخل في شكر الله سبحانه، قال تعالى {
اِعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ، 13].

الفرق بين الحمد لغة وعرفًا أن آلته في العرف أعمّ لأنها تشمل عمل القلب والجوارح، لا اللسان فقط، لذلك قال: الحمدُ العرفي هو الشكر اللغوي.

وأما الشكر عُرفًا هو صَرفُ جميعِ ما أنعمَ اللهُ به عليك في طاعته سبحانه.

والنِعمة هي اللذةُ التي تُحمَدُ عاقِبتُها. الإسلامُ نعمة وعاقبته دخول الجنة. العلم نعمة وعاقبته الثواب في الآخرة. والملذات التي لا تُحمدُ عاقبتُها هي التي أعطِيَت للكفار فلا تُسمى نِعمة وإنما استدراج، والاستدراج أن اللهَ يُملي للعاصي على عِصيانِه، وتَسمِيَتُها نِعَم فمِن باب المجازِ لا الحقيقة. وتُسمى ملذات الكفار هذه نَعمة بفتح النون، كما جاء في موضعَين في كتاب الله عز وجل، قال تعالى {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} [المزمل، 11]، وقال سبحانه {وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} [الدخان، 27].

 

الأحد، 3 مايو 2026

أهل الأعراف

 قال البجيرمي في حاشيته على تحفة الحبيب على شرح الخطيب [البُجَيرَمِيّ سليمان بن محمد بن عمر المصري الشافعي، ت ١٢٢١هـ]:

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ) أَيْ أَعَالِي السُّورِ وَيُقَالُ: لِكُلِّ عَالٍ عُرْفٌ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ أَحَدَ عَشَرَ وَالْأَعْرَافُ مَكَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. كَمَا قَالَهُ ع ش وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الْجَلَالُ أَنَّ الْأَعْرَافَ سُورُ الْجَنَّةِ أَيْ حَائِطُهَا الْمُحِيطُ بِهَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْأَعْرَافِ وَقَالَ تَعَالَى {وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ} [الأعراف: ٤٦] . 

قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِ أَهْلِ الْأَعْرَافِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ قَوْلًا: 

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مَنْ تَسَاوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ. كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ وَابْنُ عَبَّاسٍ، 

الثَّانِي: قَوْمٌ صَالِحُونَ فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ قَالَهُ مُجَاهِدٌ 

الثَّالِثُ: هُمْ الشُّهَدَاءُ. 

الرَّابِعُ: هُمْ فُضَلَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَالشُّهَدَاءُ. 

الْخَامِسُ: الْمُسْتَشْهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَرَجُوا عُصَاةً لِوَالِدَيْهِمْ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تَعَادَلَ عُقُوقُهُمْ وَاسْتِشْهَادُهُمْ» . 

السَّادِسُ: هُمْ الْعَبَّاسُ وَحَمْزَةُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَجَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ يُعْرَفُ مَحْبُوبُهُمْ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ وَمَبْغُوضُهُمْ بِسَوَادِهَا.

السَّابِعُ: هُمْ عُدُولُ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى النَّاسِ. 

الثَّامِنُ: هُمْ قَوْمٌ أَحِبَّاءُ. 

السبت، 2 مايو 2026

حكم أولاد الكفار في الآخرة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 قال البجيرمي في حاشيته على تحفة الحبيب على شرح الخطيب [البُجَيرَمِيّ سليمان بن محمد بن عمر المصري الشافعي، ت ١٢٢١هـ]: "

هَذَا كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي حَالِ صِغَرِهِ ثُمَّ يَمُوتُ فِي صِغَرِهِ أَمَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَيَكُونُ فِي الْجَنَّةِ قَطْعًا، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ إسْلَامَ الصَّغِيرِ غَيْرُ نَافِعٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ قَطْعًا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ [الهيتمي] فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي أَوْلَادِ كُفَّارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمَّا أَوْلَادُ كُفَّارِ غَيْرِهَا فَفِي النَّارِ قَوْلًا وَاحِدًا لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي أَوْلَادِ الْكُفَّارِ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمَّا أَوْلَادُ كُفَّارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَفِي الْجَنَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا.

وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ فِي الْفَتَاوَى سُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ بِمَا لَفَظَ مَا مُحَصَّلُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْأَطْفَالِ هَلْ هُمْ فِي الْجَنَّةِ خُدَّامٌ لِأَهْلِهَا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَهَلْ تَتَفَاضَلُ دَرَجَاتُهُمْ فِي الْجَنَّةِ؟ . فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: أَمَّا أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فَفِي الْجَنَّةِ قَطْعًا بَلْ إجْمَاعًا وَالْخِلَافُ فِيهِ شَاذٌّ بَلْ غَلَطٌ، وَأَمَّا أَطْفَالُ الْكُفَّارِ فَفِيهِمْ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} [الإسراء: ١٥] وقَوْله تَعَالَى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: ١٥]

الجمعة، 1 مايو 2026

عقوبة المرتد

 

قال البجيرمي في حاشيته على تحفة الحبيب على شرح الخطيب [البُجَيرَمِيّ سليمان بن محمد بن عمر المصري الشافعي، ت ١٢٢١هـ] : " 

أُمُّ رُومَانَ ارْتَدَّتْ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ» وَلَا يُعَارِضُ هَذَا النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ وَهَذَا عَلَى الْمُرْتَدَّاتِ، وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ حَالًّا لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فَلَا يُؤَخَّرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ.

نَعَمْ إنْ كَانَ سَكْرَانَ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّحْوِ، وَفِي قَوْلٍ: يُمْهَلُ فِيهَا (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَثَرٍ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي ذَلِكَ، وَأَخَذَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ يُدْعَى إلَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أَبَى قُتِلَ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أَنَّهُ يُسْتَتَابُ شَهْرَيْنِ (فَإِنْ تَابَ) بِالْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ. (صَحَّ) إسْلَامُهُ (وَتُرِكَ) وَلَوْ كَانَ زِنْدِيقًا أَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ لِآيَةِ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] وَخَبَرِ: «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ» وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ كَمَا قَالَهُ: الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَمَا قَالَاهُ فِي اللِّعَانِ وَصَوَابُهُ فِي الْمُهِمَّاتِ ثُمَّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فِي الْحَالِ (قُتِلَ) وُجُوبًا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» أَيْ بِضَرْبِ عُنُقِهِ دُونَ الْإِحْرَاقِ وَغَيْرِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ.

(وَلَمْ يُغَسَّلْ) أَيْ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ بِالرِّدَّةِ. لَكِنْ يَجُوزُ لَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْجَنَائِزِ. (وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِتَحْرِيمِهَا عَلَى الْكَافِرِ قَالَ تَعَالَى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: ٨٤] . تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ تَكْفِينِهِ، وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ كَغُسْلِهِ. (وَلَمْ يُدْفَنْ) أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْنُهُ (فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ) لِخُرُوجِهِ مِنْهُمْ بِالرِّدَّةِ وَيَجُوزُ دَفْنُهُ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ. وَلَا يَجِبُ كَالْحَرْبِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ. وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الدَّمِيرِيِّ مِنْ دَفْنِهِ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ لَا أَصْلَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [البقرة: ٢١٧]

ــ

[حاشية البجيرمي]

أَيَّامٍ وَقِيلَ تُكَرَّرُ التَّوْبَةُ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

قَوْلُهُ: (فَيُسْعَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَابَتْ) أَيْ فَذَاكَ ظَاهِرٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُعَارِضُ هَذَا) أَيْ وُجُوبَ الِاسْتِتَابَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَقَتْلَهَا إذَا لَمْ تُسْلِمْ وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ الْحَامِلَةُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إتْلَافِ حَمْلِهَا فَإِنَّ الْمُسْلِمَ الْمَعْصُومَ يَتْبَعُ أَصْلَهُ الْمُسْلِمَ وَلَوْ مَيِّتًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ النَّهْيَ وَقَوْلُهُ: وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ حَالًا لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ لَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ غَيْرُ التَّعْزِيرِ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُسِيئًا بِفِعْلِهِ،. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: تَكُونُ حَالًا مُعْتَمَدٌ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ قَتْلَهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا أَيْ الرِّدَّةِ حَدٌّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ فِي فَصْلِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا لَا حَدًّا وَهُوَ الصَّوَابُ وَحِينَئِذٍ فَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ.

قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ: يُمْهَلُ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: يُسْتَتَابُ حَالًا وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلسَّكْرَانِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (يُمْهَلُ فِيهَا ثَلَاثًا) بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ تُعْرَضُ عَلَيْهِ كَمَا فِي م ر وَلَيْسَ هَذَا إفْصَاحًا بِدُخُولِ جَمِيعِ لَيَالِي الثَّلَاثَةِ أَوْ عَدَمِهِ سم وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الثَّلَاثِ يُهَدَّدُ وَيُخَوَّفُ بِالضَّرْبِ الْخَفِيفِ وَثَانِي يَوْمٍ بِالثَّقِيلِ وَالثَّالِثَ بِالْقَتْلِ.

قَوْلُهُ: (فِيهَا) أَيْ الِاسْتِتَابَةِ أَيْ بِسَبَبِهَا.

قَوْلُهُ: (يُدْعَى إلَى الْإِسْلَامِ) . أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (بِالْعَوْدَةِ إلَى الْإِسْلَامِ) . وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ م ر.

قَوْلُهُ: (أَوْ تُكَرَّرُ) لَكِنْ يُعَزَّرُ إنْ تَكَرَّرَتْ وَتَوْبَةُ الْكَافِرِ مِنْ كُفْرِهِ قَطْعِيَّةُ الْقَبُولِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا لِوُرُودِ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] . قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتُبْ) بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِشُرُوطِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ) أَيْ دَفْنُهُ كَالْحَرْبِيِّ.

قَوْلُهُ: (لَا أَصْلَ لَهُ) عِبَارَةُ الْعَبَّادِيِّ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَهَا أَصْلٌ وَنَصُّهُ وَلَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ كَعَكْسِهِ بَلْ وَلَا فِي مَقَابِرِ الْكَافِرِينَ بَلْ بَيْنَ الْمَقْبَرَتَيْنِ اهـ أج وَقَوْلُهُ: لَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ لِقَطْعِهِ الْوَصْلَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بِمُفَارَقَتِهِ جَمَاعَتَهُمْ وَقَوْلُهُ: وَلَا فِي مَقَابِرِ الْكَافِرِينَ أَيْ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ بِهِ فَكَأَنَّهُ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ  "اهـ.


الثلاثاء، 21 أبريل 2026

الله ليس جسما / الأمام السجزي منزه لله تعالى ولكن في كلامه ما يُحذر


 

قال نزار حمّادي


بعضُ سفهاء الأحلام يظنّ أنه قادرٌ على تحريف عقيدة الإمام مالك أو عقيدة أئمة المالكية، وبعضهم يظنّ أنه يمكنهُ التلاعب بكلام الإمام القرطبيّ المفسر الجليل صاحب الجامع لأحكام القرآن، فيأتي بكلامهِ مبتورًا ويتركُ محكمَ كلامهِ الكثير الصريح، فيصور الإمامَ القرطبيّ على أنه على عقيدة أدعياء السلفية، وأنه يخالف أهل السنة الأشاعرة، وهذا نهاية الخذلان.

هؤلاء لا يستحقون أيّ ردّ لتناهيهم في الغباوة والجهل، ولكن بالمناسبة سنذكر لأهل السنة كلاما للإمام القرطبيّ مغمورًا لا يعرفهُ أكثر الناس لأنه من كتابه الجليل الأسنى في شرح الأسماء الحسنى الذي لا توجد له إلى الآن طبعة كاملة معتبرة.

وفي هذا الكلام الجليل يبين الإمام القرطبيّ أن عقيدة الإمام ابن عبد البرّ والإمام الطلمنكي هي نفس عقيدة الإمام القاضي الباقلاني شيخ أهل السنة الأشاعرة، عقيدة التنزيه لله تعالى عن الجسمية ولوازمها، وأن الذي يتهم الإمام ابن عبد البرّ بالتجسيم هو مجرّد جاهل أو شيطان ملبّس والله حسيبهُ على إفكهِ وبهتانه.

الاثنين، 20 أبريل 2026

دعاء ملك من الملائكة عجيب

 

في تفسير يحيى بن سلام قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: إن مَلَكًا نصفُه نار ونصفه ثلج، يقول: يا مؤلفا بين النار والثلج ألف بين قلوب عبادك المؤمنين.
اللهم آمين



السبت، 18 أبريل 2026

أبو عثمان سعيد بن الحداد القيرواني / تنزيه الله تعالى

 قال الشيخ نزار حمّادي

الذي يعرفُ قيمةَ هذا الكلام للإمام سعيد بن الحداد فإنه سيتمنى أن يخطه بما هو أثمن وأغلى من ماء الذهب ويعلقه في أشرف وأقدس الأماكن لأنه يلخص جميع عقيدة أهل السنة والجماعة التي حبى اللهُ تعالى علماء القيروان بها بسرّ اتصالهم بعلماء مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
جملة واحدة تهدمُ جميع عقائد أدعياء السلفية من رأسها إلى أساسها.





الجمعة، 17 أبريل 2026

مكي بن أبي طالب القيرواني / تنزيه الله تعالى

قال الشيخ نزار حمادي 

هذا الكتاب أتمنى أن يصل إلى يد كل طالب علم بل كل مسلم وقع فريسة تحريف المحرفين وتلبيس الملبسين على عقيدة الأئمة المالكية وعلى رأسهم الإمام ابن ابي زيد القيرواني، فإنه سيخرج مِنْ قلبِه بإذن الله تعالى كل شُبْهَة ،وسيشفى بإذن الله تعالى من زيغ القلوب ومرضها العقدي وهو أسوأ مرض يمكن أن يقع في قلب مسلم.
آه لو تعلم يا مكي كم حرفوا عقيدة شيخك بعدك.
لكم الحمد لله أنك حفظتها لنا ناصعة نقية.
بإذن الله تعالى يصدر بمناسبة معرض الكتاب بتونس وبالله تعالى التوفيق.






الخميس، 16 أبريل 2026

أبيات ختم قراءة كتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله

 قال الشيخ نزار حمادي:

الأبيات التي يقرؤها علماء جامع الزيتونة عند ختم مجلس قراءة كتاب الشفا للقاضي عياض الإمام المالكي رضي الله عنه.

بذاتك يا ذا العــلا والجـلال * ومـن قد حبي بسني الخلال
محمــد الهـاشمي الــذي * بـه لا يخيب لديك السـؤال
وآي البخاري مـعا مسلـــم * وكـل أحاديث خير الرجـال
وآي (الشفا) وكتاب (الشفا) * وما عد فيه له من خصــال
تكرم علينـا ببرء السقـــام * ونيل الذي نرتجي في المـآل
وكن حصننا من جميع الهموم * أيـا خير كاف ويـا خير وال
وفـرج كـروبا لقــد أثقلت * لنا الظـهر يا من إليه السؤال
فيـا أرحــم الراحمين ويـا * كـريمـا يحب السخا والنوال
إليك بسطنـا أكـف الـرجـا * فـرحماك يا أرحم الراحمين
فمـا خـاب عبـد إليك آلتجا * وسيلتـه سيــد المـرسلين



الأربعاء، 15 أبريل 2026

أبو عثمان الصابوني / تنزيه الله تعالى

قال الشيخ نزار حمادي: 

لو استقْرَيْتَ جميعَ كتب أدعياء السلفية وما ذكروه عن عقيدة شيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني فلن تَجِدَ شيئا من هذه المعلوماتِ الموثقة التي تبّيّنُ حقيقة سنيته الأشْعَرِيَّة على طريقة أهل الحديثِ، بل لن تجدَ إلا التلبيس والتزييف والتحريش والتحريف وتصويره كعدوٍّ ومناقضٍ لأهل السنة الأشاعرة.

لقدْ حَاوَل أدعياءُ السلفية سُرِقَةَ علماء أهل السنة الأشاعِرَة وتحريف عقيدة الأئمة الأعلامِ في نحو خمسين سنة أو أكثر في مئات الرسائل الجامعية الصادرة عن الجامعات الوهابية، وجميعها أو جُلّها مُصَوَّرٌ ومنتشرٌ تتبعناه وقرأناه، كانوا جميعًا يستعملون نفس المقدمات ونفس التعليقات ونفس العبارات ونفس النتائج، ولم يكنْ يسمحُ لأي طالب منهم أن ينالَ شهادته الجامعية إلا إذا امتثل إلى رغبة لجان التفتيش في تضليل علماء أهل السنة أو التلبيس على عقيدتهم، كل التعليقات من كتب بن تيمية وابن القيم، قص ولصق بالآلاف، ولكن حبل التزييف والكذب قصير.
نعمْ لقد أضروا بآلاف من الناس خصوصا في عصرنا فصار أتفه وأحقر وأبله إنسانٍ يضلل كبار علماء أهل السنة، ومع ذلك فلم يبوؤوا إلا بالخيبة والخسران لأن الله تعالى تكفل بحفظ هذا الدين عن زيغ الزائغين وعبث العاثبين، {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين}[ص:88]





الثلاثاء، 14 أبريل 2026

صفة العلو / علو الله تعالى علو الشأن والقهر والقدرة

 قال الشيخ نزار حمادي

فائدة مهمة جدا:

العلوُّ عند أهل السنة له معانٍ صحيحة:

[1] ـ علوُّ الذات = بمعنى مباينة -أي غير مشابهة- ذاته تعالى لذوات مخلوقاته = بمعنى عدم امتزاج ذاته بذواتهم. وهذا العلوُّ أزليٌّ أبديٌّ ذاتيٌّ غير عارضٍ ولا حادثٍ، وهذا الذي قصدهُ الإمام ابن أبي زيدٍ بقوله بأن الله تعالى فوق عرشه المجيد بذاته، ووافقهُ عليه الإمام ابن مجاهد البصري المتكلم الأشعري، وكذلك أقره الإمام مكي القيرواني تلميذ ابن أبي زيد القيرواني وهو صاحب التنزيهات التفصيلية عن الجسمية وجميع لوازمها.
أي الله تعالى ليس حالًا في مخلوقاته وإنما متعال عن خلقه أي غير مشابه لهم.

[2] ـ علوُّ القدرة والاقتدار = بمعنى تمكُّن الله تعالى بقدرته القديمة من الخلق والاختراع لما يشاء من المخلوقاتِ، وهذا ثابتٌ له أزلا قبل وجود جميع المخلوقات، وثابتٌ له فيما لا يزال وواجب البقاء بعد فناء جميع المخلوقات، لا يزيد بزيادة المخلوقات ولا ينقصُ بنقصانها، فهو علوٌّ ذاتيٌّ بمعنى أنه ليس عارضًا ولا حادثًا.

[3] ـ علوُّ القهر والاستيلاءِ بالإيجاد والإعدامِ وسائر ما يتبع الإحداثَ، وهذا عند أهل السنة ليس أزليا لأنه لم يصدر عن قدرة الله تعالى مخلوقٌ أزلًا، وإنما الخلقُ والإيحادُ للمخلوقِ حادثٌ فيما لا يزال، وحدوثهُ لا يستلزمُ حدوثَ صفة من صفات الله تعالى الوجودية القديمة كالقدرة والإرادة، وإنما الحادثُ عينُ المخلوقِ.

[4] ـ علوُّ القدْر والشأن والعظمة والشرف.

فهذه هي أنواع علوِّ الله على خَلْقه عند أهل السنة والجماعة، وليس فيها علوُّ الجهة الحسية الذي يثبتهُ المجسّمة وينسبونه زورًا للسلفِ، وأكبر دليل على ذلك من كلامِ أئمة أهل السنة والجماعة كالإمام أبي عمرو الداني (ت444هـ) فإنهم في عين إطلاقهم أن الله تعالى على عرشه وفوق عرشه يصرحون بكلام مُحْكَمٍ لا يجهله العلماء ولا ينكرهُ إلا السفهاء بأن الله تعالى: ليس مماسًّا للعرشِ ولا مجاورًا له، وهذا ينفي أصل التجسيم نفيا قاطعا صَريحًا.

الاثنين، 13 أبريل 2026

ابن عبد البر / تنزيه الله تعالى

قال الشيخ نزار حمادي

 لو تتبعتَ جميع كتب أدعياء السلفية من أولها إلى آخرها التي حرّفت عقيدة الإمام ابن عبد البرّ فلن تجد كتابًا منها ذكر أن الإمام الحافظ ابن عبد البرّ ينزّهُ الله تعالى بالصريح عن الجسمية والجوهرية وعن الحركة بنفس تنزيه أهل السُّنة الأشاعرة، بل بالنقل بالحروف عن كتاب رسالة أهل الثغر للإمام ابن مجاهد البصري تلميذ الشيخ أبي الحسن الأشعري، ذلك أن الإمام ابن عبد البرّ قرأ رسالة أهل الثغر على تلميذه الإمام الحافظ الكبير أبي علي الجياني الذي له فيها سندٌ متصلٌ إلى مؤلفها الإمام ابن مجاهد البصري الأشعري.

{فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُون} [يونس:32]



أنقذوا أنفسكم قبل أن تتغلغل البدعة الضلالة في قلوبكم يا شباب أهل السنة:
عندما تقعُ البدعة الضلالة في القلب يَعْمَى عن إدراك أجْلَى الحقائق وأوضحها، وإذا اشتد ظلام البدعة صار صاحبُها يحمل المُحْكَم على المُتَشابِه ويجادل بالباطل ليدحض الحقَّ ويحاجّ بكل وقاحة على إثبات الزيغ والضلال ويعتقدُ أنه على هدى وهذا نهاية المكر والاستدراج.

الأحد، 12 أبريل 2026

يا بنت الأكرمين / أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم

 كان سيدنا عمر ينادي زوجته يا بنت الأكرمين كان يكرمها ويكرم أهلها، ذات ليلة كان سيدنا عمر بن الخطاب يدور حول المدينة ليتفقد أحوال الرعية فرأى خيمة لم يرها من قبل فأقبل نحوها متسائلا ما خبرها .

فسمع أنينا يصدر من الخيمة فازداد همه ثم نادى فخرج منها رجل .
فقال من انت ؟
فقال : انا رجل من احد القرى من البادية وقد أصابتنا الحاجة فجئت انا وأهلي نطلب رفد عمر فقد علمنا ان عمر يرفد ويراعي الرعية .
فقال عمر : وما هذا الأنين ؟
قال : هذه زوجتي تتوجع من الم الولادة
فقال : وهل عندكم من يتولى رعايتها وتوليدها ؟
قال : لا انا وهي فقط
فقال عمر : وهل عندك نفقة لإطعامها ؟
قال : لا
قال عمر : انتظر انا سآتي لك بالنفقة ومن يولدها
وذهب سيدنا عمر الى بيته وكانت فيه زوجته سيدتنا ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب رضي الله عنه
فنادى : يا ابنة الأكرمين هل لك في خير ساقه الله لك ؟
فقالت : وما ذاك ؟
قال : هناك مسكينة فقيرة تتألم من الولادة في طرف المدينة
فقالت : هل تريد ان أتولى ذلك بنفسي ؟
فقال : قومي يا ابنة الأكرمين واعدي ما تحتاجه المرأة للولادة
وقام هو بأخذ طعام ولوازم الطبخ وحمله على رأسه وذهبا
وصلا الى الخيمة ودخلت ام كلثوم لتتولى عملية الولادة وجلس سيدنا عمر مع الرجل خارج الخيمة ليعد لهم الطعام
ام كلثوم من الخيمة تنادي :

السبت، 11 أبريل 2026

بيروت يا بيروت يا لمعة الياقوت


*أوراقٌ شَعبانيّةٌ 74*

*بيروتُ قَلْبي*


*بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم*


١- بيروت في عُنُق كلّ غيور حريص محبّ... بيروت أمانتُنا جميعًا كما لبنان... بيروت تستصرخ الضّمائر الرّحيمة الأبيّة، والقيّمين على النُّظم الإنسانيّة، والمدافعين عن الكرامة البشريّة. 


٢- بيروت ما بيروت؟!... كلُّ ما تهوى في بيروت... كلُّ عِلْم وكرَم وذوق حسَن وتنوّع مفيد وتألّق وتأنّق وأحلام وسلام... هـٰذه بيروت... ومَن يعرف بيروتَ ولا يُحبّها؟! من لم يحلم مِن عرَب وعجَم أن يزورها، أن يعيشها؟! من ليس له ذكريات وأَخْيِلة وأصدقاء في بيروت؟! اسمها على كلّ لسان، ولا ترتوي العين من النّظر إليها.


٣- بيروت التّاريخ والمَدنيّة والأصالة والعوائد والذّوق والجمال... بيروت الصّابرة الصّامدة الّتي لا تركع... المدينة العصيّة على الدّمار والغُبار بإذن الله... بيروت العزّة والكرامة... بيروت النّاس المِضيافة والقلوب الواسعة... بيروت تحت النّار والقصف والاغتيال والكيد والقيد، يا أيّها العالَم الحُرّ...!

السبت، 4 أبريل 2026

أبناء الخمسين


*أوراقٌ شَعبانيّةٌ 73*

*صِرْتُ خمسينيًّا*


*بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم*


١- العُمْرُ مجرّد رقم، كما يقول أقوياء الوثَبات، متوقّدو العزمات، لكنّه واقع، لا يُنْكَر، ولا يُجْبَر، ولا يوجد دواء للهرَم والكِبَر، وأوراق الشّجرة تستمرّ في التّساقط إلى أن تتلاشى الثّمار، وتيبس الأغصان، وتجفّ العروق، وتفيض روح الإنسان، وتنتهي رحلة الحياة الدّنيا، وتبدأ الحياة البرزخيّة بالحقائق الّتي يعيشها وحيدًا فريدًا.


٢- ها أنا ذا أحمل على كتفيَّ خمسين عامًا، بالتّمام من الأيّام، بطفولتها ومراهقتها، بشبابها وكهولتها، بأفراحها وأتراحها، بحلوها ومرّها، بأرباحها وخسائرها، بمغانمها ومغارمها، بآمالها وآلامها، برتاباتها ومفاجآتها، بسلامها وحربها، بليلها ونهارها، بحضَرها وسفرها، بصحّتها وسقمها، بفراغها وشغلها، بفقرها وغناها، بكلّ صعودها ونزولها، وتعاريجها وتضاعيفها، وتلابيبها وتقاسيمها، ومشاكساتها ومعاكساتها. 


٣- أمشي ونَيْسانَ حبيبين، فهو حلوٌ غَرِير، في الأرض زفّة بُشرى وفي الفضاء حُبُور [أمين نخلة]، وهو أمير الرّبيع، موعد الاخضرار، بساط الزّغب الأخضر المفروش، الّذي له في كلّ عُشيبة رواية، فهو ضحكة المواسم، وباكورة النّزهات، وصديق الشّمس الضّاحكة، والمدى المجلوّ، كأنّه صورة جمال طبعتها السّماء على الأرض، وهو في العشرين منه شهرُ ولادة الحبيب محمّد عليه الصّلاة والسّلام (571م). 

الجمعة، 3 أبريل 2026

التبرك بالنبي وآثاره الشريفة

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الإسلام دين التبرّك، وقد حرّفه الوهابية.
—————————-
لم ينتظر الصحابة رضوان الله عليهم نصًّا خاصًّا ولا أمرًا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليتبرّكوا بوَضوئه ولا بشعره الشريف ولا بأي شيء منه!
لأنه كان مركوزًا في نفوسهم أن التبرك بالأنبياء والصالحين وآثارهم مشروع في دين الإسلام.
(١)
فهذه أمُّ سليم، كانت تأخذ عرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشعره إذا نام، وتجمعه في قارورة تتبرك بها، ولما حضر أنس بن مالك رضي الله عنه الوفاة -بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ب٨٣ سنة- أوصى أن يُجعل في حنوطه من هذه القارورة.
والحديث في البخاري ومسلم.
فأين النصّ أو الأمر الخاص بهذا الفعل الذي جعل أم سليم تفعل هذا؟ وأين النص أو الأمر الخاص بهذا الفعل الذي جعل أنسًا يفعل هذا؟
(٢)
وهذه أسماء بنت أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما تحتفظ بملابس النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي أخذتها من أختها السيدة عائشة عليها السلام بعد وفاته، فإذا مرض مريض غسلت هذه الملابس بالماء ليستشفي به المريض!
والحديث في صحيح مسلم.
فأين النص أو الأمر الخاصّ بهذا الفعل؟ أين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجعلوا ملابسي في الماء واستشفوا به لمرضاكم؟!
بل كان مركوزًا في نفسها أن الإسلام دين التبرك! ولا إشكال في هذا عند الصحابة.
(٣)
وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا بعد وفاته يذهبون لرمّانة المنبر النبوي فيتمسحون بها ويدعون الله تعالى!
والحديث في ابن أبي شيبة ورجاله ثقات.
فأين النصّ أو الأمر الخاص بهذا الفعل؟ أين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصحابته إذا أردتم الدعاء فتمسحوا برمانة منبري وتبركوا بها؟!
بل كان مركوزًا في نفوس هؤلاء الصحابة أن الإسلام دين التبرك، ولا إشكال عندهم في ذلك!
(٤)
وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معه في الحديبية، لمّا تنخم كانوا يبتدرون إلى نخامته الشريفة فيدلكون بها وجوههم وأيديهم!
والحديث في صحيح البخاري!
فأين أمرهم بهذا؟! ومتى كان مثل هذا معروفًا عند العرب؟!
لا والله بل شهدوا ما فيها من نور فبادروا إليها دون نصٍّ خاصٍّ، لأن التبرك كان مركوزًا في نفوسهم!
(٥)
وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا توضّأ يبتدرون إلى وضوئه يأخذون ما انفصل عن جوارحه الشريفة من ماء ويتمسحون به متبركين.
والحديث في البخاري.
فمتى أمرهم صلى الله عليه وآله وسلم بذلك؟ وأين قال لهم تبركوا بما سقط مني من ماء عند وضوئي كلّما توضأت؟!
بل كان مركوزًا في نفوسهم أن الإسلام دين التبرك، فبادروا إليه.
(٦)
وهذا أبو الأسود الجرشي من التابعين يمسح وجهه وعينيه بيد واثلة بن الأسقع من الصحابة، ويقول لأنه بايع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!
والحديث صحيح أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه.
فأين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تمسحوا بيد من بايعني وتبركوا بها؟
بل كان مركوزًا في نفوس الصحابة والتابعين أن الإسلام دين التبرك، ففعلوا هذا!
(٧)
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقترح على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتخذوا من مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام مصلى -مقامه يعني المكان الذي داسه برجله الشريفة-
ثم نزل الوحي موافقًا لسيدنا عمر رضي الله عنه.
والحديث في البخاري.
فلماذا اقترح عمر -قبل الوحي- تخصيص المكان الذي داس فيه سيدنا إبراهيم بقدمه بالصلاة؟!
لأنه كان مركوزًا في نفسه أن الإسلام دين التبرك!
(٨)
وهذا أحمد بن حنبل من السلف ينصّ على تبرّكه بالصالحين فيقول:
"قد كان يحيى بن يحيى أوصى لي بجبته فجاءني بها ابنه فقال لي. فقلت: رجل صالح قد أطاع الله فيها أتبرك بها"
(٩)
وفتّش في جميع شروح البخاري وشروح مسلم، وابحث بكلمة "التبرك"
لتجد نصوصهم أجمعين على استحباب التبرك بآثار الصالحين.
———
ولو تتبعنا المواقف التي بادر فيها الصحابة إلى التبرك بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو التي بادر فيها التابعون إلى التبرك بالصحابة، أو التي بادر فيها السلف إلى التبرك بالصالحين، لنفد القرطاس وانقطعت الأنفاس قبل حصرها!
فالإسلام دينُ التبرّك بالأنبياء والصالحين وآثارهم وإن تطاولت الأزمنة وبعدت، ولم يبثّ في نفوس العوام أن التبرك بالصالحين شركٌ إلا الوهابية الخوارج الخبثاء الذين هم عورة هذه الأمة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يخلّصنا منهم.

بقلم حسن البخاري رحمه الله