*أوراقٌ شَعبانيّةٌ 74*
*بيروتُ قَلْبي*
*بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم*
١- بيروت في عُنُق كلّ غيور حريص محبّ... بيروت أمانتُنا جميعًا كما لبنان... بيروت تستصرخ الضّمائر الرّحيمة الأبيّة، والقيّمين على النُّظم الإنسانيّة، والمدافعين عن الكرامة البشريّة.
٢- بيروت ما بيروت؟!... كلُّ ما تهوى في بيروت... كلُّ عِلْم وكرَم وذوق حسَن وتنوّع مفيد وتألّق وتأنّق وأحلام وسلام... هـٰذه بيروت... ومَن يعرف بيروتَ ولا يُحبّها؟! من لم يحلم مِن عرَب وعجَم أن يزورها، أن يعيشها؟! من ليس له ذكريات وأَخْيِلة وأصدقاء في بيروت؟! اسمها على كلّ لسان، ولا ترتوي العين من النّظر إليها.
٣- بيروت التّاريخ والمَدنيّة والأصالة والعوائد والذّوق والجمال... بيروت الصّابرة الصّامدة الّتي لا تركع... المدينة العصيّة على الدّمار والغُبار بإذن الله... بيروت العزّة والكرامة... بيروت النّاس المِضيافة والقلوب الواسعة... بيروت تحت النّار والقصف والاغتيال والكيد والقيد، يا أيّها العالَم الحُرّ...!
٤- بيروتُ، يا بنتَ البحر، حكاية المدّ والجزر، يا جارة الجبل، وكنز الدّهشة، وأرض العنفوان... يا بطلة المُدُن، يا زينة الشّواطئ، يا منارة الشّرق... بيروتُ يا مِلْء المَدى، يا بهجة الأزمان، مهما قَسَت الرّيح، واشتدّ الفحيح، فالشّعبُ ساندٌ ومسنود، وما أمضّها ساعةً وأقساها!
٥- بيروت أنتِ الغيمة البيضاء في الجَلَد الأزرق تتهادى فوق رؤوسنا، وبؤبو الشّمس المتغلغل في عيوننا، والنّسيم الثّملان على جفوننا، وأناشيد المياه الهابطة من السّماء، والمتراكضة هرولةً من الجبال إلى البحر، والكتاب المفتوح الّذي يُقرَأ بكلّ لغات الحبّ ولا يسأل مقابلًا، والقلب الواسع الّذي يستوعب كلّ المحبّين.
٦- بيروت دَمْعةٌ حَرّى في عين كلّ عاشق لها، غُصّة ناشبةٌ في حَلْق كلّ إنسان حرّ منصف... يا أيّتها المنتفضة من تحت القَتَام والرُّكام والظّلام، رغم الجنائز الّتي في نفوسنا، والحزن الّذي يعشّش في قلوبنا، معكِ إلى الرّمَق الأخير، لا نتركك ولا نبيعك ولا نرضى لعدوّنا تنجيسك.
٧- بيروت أُمُّ الوطن وحاضنة أهله، وبيروت هي لبنان:
لبنانُ في وجْهِ العِدى صَوَّانُ
شعْبٌ أبِيٌّ صابرٌ مِعْوانُ
لبنانُ مَوّالٌ يُغنِّي لِلمَدَى
كَلِماتِ حُبٍّ وَقْعُها الأفْنانُ
لبنانُ نُورٌ سائرٌ لا يَنْطفي
ورسالةٌ عُنْوانُها الإنسانُ
يا أيُّها الغَدّارُ حَسْبُكَ ما مَضَى
لن يُجْدِيَ الإرهابُ والعُدْوانُ
لا تفرَحِ الأيّامُ تُنْصِفُ موطِني
ما ضاعَ صَبْرٌ مِلْؤهُ الإيمانُ
فالأرضُ أرضُ اللهِ حقٌّ ثابتٌ
مِنْها وفيها العِزُّ والوِجْدانُ
هـٰذا الصُّمودُ شَكِيمةٌ وعزيمةٌ
الحقُّ شاهدُنا هوَ الميزانُ
نحنُ الحقيقةُ والعُلا نحنُ الأُلى
نحنُ القِلاعُ شُواظُنا بُركانُ
لبنانُ في التّاريخِ شوكةُ غاصِبٍ
وصخورُ نهرِ الكلبِ والمَيدانُ
لبنانُ قِصّةُ فارسٍ لا يَنْحني
لبنانُ يبقى شامخًا لبنانُ
*مهما يكنْ نُحبَّك، يا قلبنا النّابض، يا أميرة القلوب... لله الشّكوى يا بيروت!
بقلم د. أسامة شعبان
ق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم