الجمعة، 3 أبريل 2026

التبرك بالنبي وآثاره الشريفة

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الإسلام دين التبرّك، وقد حرّفه الوهابية.
—————————-
لم ينتظر الصحابة رضوان الله عليهم نصًّا خاصًّا ولا أمرًا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليتبرّكوا بوَضوئه ولا بشعره الشريف ولا بأي شيء منه!
لأنه كان مركوزًا في نفوسهم أن التبرك بالأنبياء والصالحين وآثارهم مشروع في دين الإسلام.
(١)
فهذه أمُّ سليم، كانت تأخذ عرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشعره إذا نام، وتجمعه في قارورة تتبرك بها، ولما حضر أنس بن مالك رضي الله عنه الوفاة -بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ب٨٣ سنة- أوصى أن يُجعل في حنوطه من هذه القارورة.
والحديث في البخاري ومسلم.
فأين النصّ أو الأمر الخاص بهذا الفعل الذي جعل أم سليم تفعل هذا؟ وأين النص أو الأمر الخاص بهذا الفعل الذي جعل أنسًا يفعل هذا؟
(٢)
وهذه أسماء بنت أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما تحتفظ بملابس النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي أخذتها من أختها السيدة عائشة عليها السلام بعد وفاته، فإذا مرض مريض غسلت هذه الملابس بالماء ليستشفي به المريض!
والحديث في صحيح مسلم.
فأين النص أو الأمر الخاصّ بهذا الفعل؟ أين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجعلوا ملابسي في الماء واستشفوا به لمرضاكم؟!
بل كان مركوزًا في نفسها أن الإسلام دين التبرك! ولا إشكال في هذا عند الصحابة.
(٣)
وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا بعد وفاته يذهبون لرمّانة المنبر النبوي فيتمسحون بها ويدعون الله تعالى!
والحديث في ابن أبي شيبة ورجاله ثقات.
فأين النصّ أو الأمر الخاص بهذا الفعل؟ أين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصحابته إذا أردتم الدعاء فتمسحوا برمانة منبري وتبركوا بها؟!
بل كان مركوزًا في نفوس هؤلاء الصحابة أن الإسلام دين التبرك، ولا إشكال عندهم في ذلك!
(٤)
وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معه في الحديبية، لمّا تنخم كانوا يبتدرون إلى نخامته الشريفة فيدلكون بها وجوههم وأيديهم!
والحديث في صحيح البخاري!
فأين أمرهم بهذا؟! ومتى كان مثل هذا معروفًا عند العرب؟!
لا والله بل شهدوا ما فيها من نور فبادروا إليها دون نصٍّ خاصٍّ، لأن التبرك كان مركوزًا في نفوسهم!
(٥)
وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا توضّأ يبتدرون إلى وضوئه يأخذون ما انفصل عن جوارحه الشريفة من ماء ويتمسحون به متبركين.
والحديث في البخاري.
فمتى أمرهم صلى الله عليه وآله وسلم بذلك؟ وأين قال لهم تبركوا بما سقط مني من ماء عند وضوئي كلّما توضأت؟!
بل كان مركوزًا في نفوسهم أن الإسلام دين التبرك، فبادروا إليه.
(٦)
وهذا أبو الأسود الجرشي من التابعين يمسح وجهه وعينيه بيد واثلة بن الأسقع من الصحابة، ويقول لأنه بايع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!
والحديث صحيح أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه.
فأين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تمسحوا بيد من بايعني وتبركوا بها؟
بل كان مركوزًا في نفوس الصحابة والتابعين أن الإسلام دين التبرك، ففعلوا هذا!
(٧)
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقترح على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتخذوا من مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام مصلى -مقامه يعني المكان الذي داسه برجله الشريفة-
ثم نزل الوحي موافقًا لسيدنا عمر رضي الله عنه.
والحديث في البخاري.
فلماذا اقترح عمر -قبل الوحي- تخصيص المكان الذي داس فيه سيدنا إبراهيم بقدمه بالصلاة؟!
لأنه كان مركوزًا في نفسه أن الإسلام دين التبرك!
(٨)
وهذا أحمد بن حنبل من السلف ينصّ على تبرّكه بالصالحين فيقول:
"قد كان يحيى بن يحيى أوصى لي بجبته فجاءني بها ابنه فقال لي. فقلت: رجل صالح قد أطاع الله فيها أتبرك بها"
(٩)
وفتّش في جميع شروح البخاري وشروح مسلم، وابحث بكلمة "التبرك"
لتجد نصوصهم أجمعين على استحباب التبرك بآثار الصالحين.
———
ولو تتبعنا المواقف التي بادر فيها الصحابة إلى التبرك بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو التي بادر فيها التابعون إلى التبرك بالصحابة، أو التي بادر فيها السلف إلى التبرك بالصالحين، لنفد القرطاس وانقطعت الأنفاس قبل حصرها!
فالإسلام دينُ التبرّك بالأنبياء والصالحين وآثارهم وإن تطاولت الأزمنة وبعدت، ولم يبثّ في نفوس العوام أن التبرك بالصالحين شركٌ إلا الوهابية الخوارج الخبثاء الذين هم عورة هذه الأمة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يخلّصنا منهم.

بقلم حسن البخاري رحمه الله


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم