الاثنين، 13 أبريل 2026

ابن عبد البر / تنزيه الله تعالى

قال الشيخ نزار حمادي

 لو تتبعتَ جميع كتب أدعياء السلفية من أولها إلى آخرها التي حرّفت عقيدة الإمام ابن عبد البرّ فلن تجد كتابًا منها ذكر أن الإمام الحافظ ابن عبد البرّ ينزّهُ الله تعالى بالصريح عن الجسمية والجوهرية وعن الحركة بنفس تنزيه أهل السُّنة الأشاعرة، بل بالنقل بالحروف عن كتاب رسالة أهل الثغر للإمام ابن مجاهد البصري تلميذ الشيخ أبي الحسن الأشعري، ذلك أن الإمام ابن عبد البرّ قرأ رسالة أهل الثغر على تلميذه الإمام الحافظ الكبير أبي علي الجياني الذي له فيها سندٌ متصلٌ إلى مؤلفها الإمام ابن مجاهد البصري الأشعري.

{فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُون} [يونس:32]



أنقذوا أنفسكم قبل أن تتغلغل البدعة الضلالة في قلوبكم يا شباب أهل السنة:
عندما تقعُ البدعة الضلالة في القلب يَعْمَى عن إدراك أجْلَى الحقائق وأوضحها، وإذا اشتد ظلام البدعة صار صاحبُها يحمل المُحْكَم على المُتَشابِه ويجادل بالباطل ليدحض الحقَّ ويحاجّ بكل وقاحة على إثبات الزيغ والضلال ويعتقدُ أنه على هدى وهذا نهاية المكر والاستدراج.
الإمام ابن عبد البرّ تركَ كلماتٍ شديدة الإحكامِ في هدم عقائد أدعياء السلفية، بل إني سمعتُ من غلاتهم من يقول بأن ابن عبد البرّ جهميّ معطل زنديق لأنه ينفي عن الله الحركة والجوهرية والجسمية والتغير والتحول تماما مثل الأشعرية.


من تمام عجز وتلبيس أدعياء السلفية أنهم سكتوا عن قبول الحافظ ابن عبد البر لتأويل الإمام مالك النزول بنزول الأمر وشرحه بالغفران والاستجابة وما استطاعوا أن يطعنوا فيه بحرف خوف افتضاح زيغهم ثم يطعنون في الأثر بأي وهم!
والمفتونون يتجاهلون أن ابن عبد البر قبل ذلك التأويل ولم يطعن فبه لا سندا ولا متنا ولا معنى، لكنهم يرسلون أراذلهم للتعالم على الحافظ ابن عبد البر.

لو طبقنا أصول السلفية على كلام ابن عبد البر لجعلناه جهميا معطلا.. قال ابن عبد البر في الاستذكار(8/ 153) (وَقَدْ قَالَتْ فِرْقَةٌ مُنْتَسِبَةٌ إِلَى السُّنَّةِ: إِنَّهُ يَنْزِلُ بِذَاتِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ مَهْجُورٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْحَرَكَاتِ وَلَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ).
يقول ابن عبد البر : وَأَمَّا قَوْلُهُ يَضْحَكُ اللَّهُ فَمَعْنَاهُ يَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدَهُ عِنْدَ ذَاكَ وَيَتَلَقَّاهُ بِالرَّوْحِ وَالرَّاحَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَهَذَا مَجَازٌ مَفْهُومٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ فِي الْمُجْرِمِينَ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ الْخَوْضَ فِي مِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ مِنَ التَّشْبِيهِ كُلِّهِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ والتوفيق . [ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ٣٤٥/١٨]
وقال أيضا : ليسَ مجيءُ اللهِ تعالى: ـ حَرَكةً. ـ ولا زوالًا. ـ ولا انتقالًا؛ لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي: ـ جسماً. ـ أو جوهراً. فلما ثبتَ أنه تعالى: ـ ليس بِجِسْمٍ. ـ ولا جوهرٍ. لم يَجِبْ أن يكون مجيئُه حَرَكةً ولا نُقْلَةً . (التمهيد، ج7/ص 234)


قال ابن عبد البر
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَنْزِلُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ التَّنَازُعَ فِيهِ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ يَنْزِلُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُكَيِّفُونَ وَالْقَوْلُ فِي كَيْفِيَّةِ النُّزُولِ كَالْقَوْلِ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِوَاءِ وَالْمَجِيءِ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ أَيْضًا إِنَّهُ يَنْزِلُ أَمْرُهُ وَتَنْزِلُ رَحْمَتُهُ وروى ذلك عن حبيب كاتب ملك وَغَيْرِهِ وَأَنْكَرَهُ مِنْهُمْ آخَرُونَ وَقَالُوا هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ أَمْرَهُ وَرَحْمَتَهُ لَا يَزَالَانِ أَبَدًا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَتَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ الَّذِي إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَيَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مَتَى شَاءَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ.»

لو جمعت جميع كتب أدعياء السلفية الذين حرفوا عقيدة الإمام مالك والحافظ ابن عبد البر فلن تجد هذا التوثيق، بل ستجد التحريف والتلبيس حول التأويل الثابت لحديث النزول من قبل الإمام مالك رضي الله عنه.
هذه الوثيقة الموثقة نجعلنا موضوع درس كامل بمركز الإمام ابن عرفة ولا نغادرها حتى يحصل اليقين لكل الحاضرين بحقيقة عقيدة الإمام مالك وابن عبد البر ويقفوا على تلبيس الملبسين وتحريف المحرفين وانتحال المبطلين.










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم