الخميس، 14 مايو 2026

دعاء الاستخارة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الاستخارة هي طلب الخير، ومعناه أن يسأل ربه سبحانه وتعالى أن يختار له ما فيه الخير له في دينه ودنياه، وهي سنة لمن أراد القدوم على أمر ذي بال، فيصلي ركعتين من غير الفريضة يقرأ فيهما بالفاتحة وما تيسر من القرآن، فإذا سلم من الصلاة دعا بهذا الدعاء: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير ثم رضني به. رواه البخاري عن جابر مرفوعاً.

والله أعلم.

الأربعاء، 13 مايو 2026

"لا تنبع الوحدة من غياب الناس عنا، بل من عدم القدرة على التعبير عما يهمنا"

مفاهيم عصرية و علم النفس

من الأقوال المأثورة لعالم النفس السويسري الراحل، كارل يونغ، أن "الوحدة، ليست غياب الناس من حولنا، بل هي عدم القدرة على التعبير عما يهمنا حقاً".


وبحسب ما نشرته صحيفة Economic Times، تشير هذه الفكرة إلى أن الوحدة لا تقتصر على الشعور بالوحدة الجسدية فحسب، بل تتعداها إلى الشعور بعدم الإصغاء أو عدم القدرة على التعبير عن أعمق الأفكار والمشاعر.


وفي عالمنا المعاصر شديد الترابط، تبدو هذه المقولة وثيقة الصلة، فالتواصل المستمر لا يؤدي بالضرورة إلى فهم حقيقي أو تقارب عاطفي. كما تعكس هذه الفكرة تأملات كارل يونغ الأوسع حول العزلة الداخلية وتعقيدات التواصل الإنساني.



في عصر التفاعل الرقمي الدائم، تبدو هذه الفكرة أكثر أهمية من أي وقت مضى. لاقت هذه المقولة رواجاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم البحث عنها بكثرة باستخدام عبارات مثل "مقولة كارل يونغ عن الوحدة"، و"معنى العزلة العاطفية"، و"سيكولوجية الوحدة".

عالم النفس السويسري كارل يونغ

كارل يونغ وتأثيره على علم النفس الحديث

الثلاثاء، 5 مايو 2026

جواز إعطاء أهل البيت من الزكاة عند الضرورة

 

قال محمد نواوي الجاوي في كتابه كاشفة السجا في شرح سفينة النجا ما نصه: "نُقل عن الإصْطَخرِيِّ القولَ بجواز صرفِ الزكاةِ إلى بني هاشمٍ وبني المطلب عند منعهم من خمس الخمس، قال البَيجورِي: "ولا بأسَ بتقليدِ الإصطخري في قوله الآن لاحتياجهِم"، وكان الشيخ محمد بن شافعيٍّ الفَضالي رحمه الله يَمِيلُ إلى ذلك محبةً فيهم، نفعنا الله بهم" انتهى بحروفه.

الاثنين، 4 مايو 2026

حواشي كتاب نيل الرجاء بشرح سفينة النجاء للشاطري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

نيل الرجاء بشرح سفينة النجاء

للشيخ الشاطري رحمه الله

المتن للشيخ سالم بن عبد الله ابن سُمَير الحضرمي الشافعي، توفي سنة 1270 ه

الشارح الشيخ أحمد بن عمر الشاطري الشافعي، توفي سنة 1370 ه

أتم شرح الرسالة وهو ابن 24 سنة، شرحها بطلب من بعض أهل الشأن لما رأوا من نباغته العلمية رحمه الله.

 

ص91

قوله في مقدمة الشرح "نحمدُك اللهم" هي جُملة فعلية، كأنه أراد أن الحمدَ يتجدّدُ مرةً بعد مرة، ومِثلُه قولُك "أحمَدُ الله". وأما الجمُلةُ الاسميةُ تُفيدُ الثبات والاستقرار، وهي قولُك "الحمدُ لله" معناه الحمدُ ثابتٌ لله عز وجلّ.

 

ص93

قوله الباء للمصاحبة للتبرك، أي بمصاحبة اسم الله أؤلّف.

الكلام عند النحاة اسم وفعل وحرف، وأعلاها الاسم، لأن يستقلّ بنفسه دون فعلٍ وحرف، لكنّ الفعلَ لا يستطيع الاستقلال بنفسه، فلا يستطيع أن يكوّن كلامًا مُفهشمًا إلا مع الاسم، تقول بكرٌ كبير. لذلك استغناؤك عن الناس علامة على علّوك وعزّتك وحاجتُك إليهم يُنقص من قيمتك. دخل رجلٌ البصرة فسأل من سيد القوم هنا؟ فقالوا الحسن البصري، فقال بما ساد الناس؟ قالوا حاجة الناس إلى علمه واستغناؤه عمّا في أيديهم.

أؤلّف: قدّر فعلًا خاصًا مؤخرًّا، التقدير بالفعل وليس بالاسم (بسم الله الرحمٰن الرحيم مبدوء به، مبدوء اسم) لأن أصل العمل يكون للأفعال لا للأسماء. لماذا قدّره خاصًا، لم يقدّره عامًا كـ أبتدِئ، أبتدئ بماذا؟ بالأكل بالكلام بالتأليف، التقدير يُحوِج للسؤال عن ماذا كما أنه يحصِر البركة بأول الكتاب، فتقديره أولّف تقدير خاص بالتأليف لكل الكتاب ويعيّن التقدير. لماذا قدّره مؤخرًا ولم يقدّره مقدّمًا، أؤلف بسم الله الرحمن الرحيم؟ لتقديم البسملة عليه للبركة لأن فيها ذكر الله فأُخِّرَ العامِلُ.

 

ص95

الحمد لغة هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم.
قوله باللسان أخرج به الثناء بغيره، كالقيام للعالم احترامًا له، هذا نوع ثناء لكن لا يُسمّى حمدًا لكونه بالفعل لا باللسان.

قوله الجميل الاختياري أخرج به الجميل غير الاختياري كالحُسن والجمال كقول القائل مدحتُ اللؤلؤة لحُسنِها، ولا يُقال حمِدتُها. فالجميل الاختياري هو الذي يفعلُه الإنسانُ اختيارًا منه، كالتعليم والكرم ودفاعه عن مظلوم، هذا يفعله الإنسان باختياره.

أما الشيء الذاتي الذي وُجد مع الإنسانِ خُلِق معه، فإن الثناء عليه به لا يُسمّى حمدًا وإنما يُسمّى مدحًا، كمن يثني على وسامة شخصِ وجمال خِلقتِه، هذا مدحٌ ولا يُسمّى حمدًا، لأن جمالَه ليس اختيارًا منه وإنما وُجِدَ معه.

قولُه على جهة التعظيم أخرج به التحقير، قال تعالى في سورة الدخان الآية 49 عمّن يُعذّب في النار {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} الوصف بالعزّة والكرم ثناء، لكنَّ اللهَ قالَه على جهة التحقير لا التعظيم فلا يسمّى حمدًا ولا مدحًا.

والحمد عُرفًا أي اصطلاحًا، هو فعلٌ ينبِئُ عن تعظيم المُنعِمِ لإنعامِه عليك أو على غيرك.
قوله فعل يشمل فعل القلب واللسان والجوارح، وهذا هو الشكر اللغوي. وهو أن تستحضر بقلبك تعظيم الله تعالى على ما تفضّل به عليك من النعم، وقول ذلك بلسانك وصرف جوارحك وصحتك بالعمل بمرضاة الله، كل ذلك يدخل في شكر الله سبحانه، قال تعالى {
اِعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ، 13].

الفرق بين الحمد لغة وعرفًا أن آلته في العرف أعمّ لأنها تشمل عمل القلب والجوارح، لا اللسان فقط، لذلك قال: الحمدُ العرفي هو الشكر اللغوي.

وأما الشكر عُرفًا هو صَرفُ جميعِ ما أنعمَ اللهُ به عليك في طاعته سبحانه.

والنِعمة هي اللذةُ التي تُحمَدُ عاقِبتُها. الإسلامُ نعمة وعاقبته دخول الجنة. العلم نعمة وعاقبته الثواب في الآخرة. والملذات التي لا تُحمدُ عاقبتُها هي التي أعطِيَت للكفار فلا تُسمى نِعمة وإنما استدراج، والاستدراج أن اللهَ يُملي للعاصي على عِصيانِه، وتَسمِيَتُها نِعَم فمِن باب المجازِ لا الحقيقة. وتُسمى ملذات الكفار هذه نَعمة بفتح النون، كما جاء في موضعَين في كتاب الله عز وجل، قال تعالى {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} [المزمل، 11]، وقال سبحانه {وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} [الدخان، 27].

 

الأحد، 3 مايو 2026

أهل الأعراف

 قال البجيرمي في حاشيته على تحفة الحبيب على شرح الخطيب [البُجَيرَمِيّ سليمان بن محمد بن عمر المصري الشافعي، ت ١٢٢١هـ]:

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ) أَيْ أَعَالِي السُّورِ وَيُقَالُ: لِكُلِّ عَالٍ عُرْفٌ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ أَحَدَ عَشَرَ وَالْأَعْرَافُ مَكَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. كَمَا قَالَهُ ع ش وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الْجَلَالُ أَنَّ الْأَعْرَافَ سُورُ الْجَنَّةِ أَيْ حَائِطُهَا الْمُحِيطُ بِهَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْأَعْرَافِ وَقَالَ تَعَالَى {وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ} [الأعراف: ٤٦] . 

قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِ أَهْلِ الْأَعْرَافِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ قَوْلًا: 

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مَنْ تَسَاوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ. كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ وَابْنُ عَبَّاسٍ، 

الثَّانِي: قَوْمٌ صَالِحُونَ فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ قَالَهُ مُجَاهِدٌ 

الثَّالِثُ: هُمْ الشُّهَدَاءُ. 

الرَّابِعُ: هُمْ فُضَلَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَالشُّهَدَاءُ. 

الْخَامِسُ: الْمُسْتَشْهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَرَجُوا عُصَاةً لِوَالِدَيْهِمْ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تَعَادَلَ عُقُوقُهُمْ وَاسْتِشْهَادُهُمْ» . 

السَّادِسُ: هُمْ الْعَبَّاسُ وَحَمْزَةُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَجَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ يُعْرَفُ مَحْبُوبُهُمْ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ وَمَبْغُوضُهُمْ بِسَوَادِهَا.

السَّابِعُ: هُمْ عُدُولُ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى النَّاسِ. 

الثَّامِنُ: هُمْ قَوْمٌ أَحِبَّاءُ. 

السبت، 2 مايو 2026

حكم أولاد الكفار في الآخرة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 قال البجيرمي في حاشيته على تحفة الحبيب على شرح الخطيب [البُجَيرَمِيّ سليمان بن محمد بن عمر المصري الشافعي، ت ١٢٢١هـ]: "

هَذَا كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي حَالِ صِغَرِهِ ثُمَّ يَمُوتُ فِي صِغَرِهِ أَمَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَيَكُونُ فِي الْجَنَّةِ قَطْعًا، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ إسْلَامَ الصَّغِيرِ غَيْرُ نَافِعٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ قَطْعًا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ [الهيتمي] فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي أَوْلَادِ كُفَّارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمَّا أَوْلَادُ كُفَّارِ غَيْرِهَا فَفِي النَّارِ قَوْلًا وَاحِدًا لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي أَوْلَادِ الْكُفَّارِ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمَّا أَوْلَادُ كُفَّارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَفِي الْجَنَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا.

وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ فِي الْفَتَاوَى سُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ بِمَا لَفَظَ مَا مُحَصَّلُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْأَطْفَالِ هَلْ هُمْ فِي الْجَنَّةِ خُدَّامٌ لِأَهْلِهَا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَهَلْ تَتَفَاضَلُ دَرَجَاتُهُمْ فِي الْجَنَّةِ؟ . فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: أَمَّا أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فَفِي الْجَنَّةِ قَطْعًا بَلْ إجْمَاعًا وَالْخِلَافُ فِيهِ شَاذٌّ بَلْ غَلَطٌ، وَأَمَّا أَطْفَالُ الْكُفَّارِ فَفِيهِمْ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} [الإسراء: ١٥] وقَوْله تَعَالَى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: ١٥]

الجمعة، 1 مايو 2026

عقوبة المرتد

 

قال البجيرمي في حاشيته على تحفة الحبيب على شرح الخطيب [البُجَيرَمِيّ سليمان بن محمد بن عمر المصري الشافعي، ت ١٢٢١هـ] : " 

أُمُّ رُومَانَ ارْتَدَّتْ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ» وَلَا يُعَارِضُ هَذَا النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ وَهَذَا عَلَى الْمُرْتَدَّاتِ، وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ حَالًّا لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فَلَا يُؤَخَّرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ.

نَعَمْ إنْ كَانَ سَكْرَانَ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّحْوِ، وَفِي قَوْلٍ: يُمْهَلُ فِيهَا (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَثَرٍ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي ذَلِكَ، وَأَخَذَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ يُدْعَى إلَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أَبَى قُتِلَ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أَنَّهُ يُسْتَتَابُ شَهْرَيْنِ (فَإِنْ تَابَ) بِالْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ. (صَحَّ) إسْلَامُهُ (وَتُرِكَ) وَلَوْ كَانَ زِنْدِيقًا أَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ لِآيَةِ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] وَخَبَرِ: «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ» وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ كَمَا قَالَهُ: الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَمَا قَالَاهُ فِي اللِّعَانِ وَصَوَابُهُ فِي الْمُهِمَّاتِ ثُمَّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فِي الْحَالِ (قُتِلَ) وُجُوبًا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» أَيْ بِضَرْبِ عُنُقِهِ دُونَ الْإِحْرَاقِ وَغَيْرِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ.

(وَلَمْ يُغَسَّلْ) أَيْ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ بِالرِّدَّةِ. لَكِنْ يَجُوزُ لَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْجَنَائِزِ. (وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِتَحْرِيمِهَا عَلَى الْكَافِرِ قَالَ تَعَالَى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: ٨٤] . تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ تَكْفِينِهِ، وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ كَغُسْلِهِ. (وَلَمْ يُدْفَنْ) أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْنُهُ (فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ) لِخُرُوجِهِ مِنْهُمْ بِالرِّدَّةِ وَيَجُوزُ دَفْنُهُ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ. وَلَا يَجِبُ كَالْحَرْبِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ. وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الدَّمِيرِيِّ مِنْ دَفْنِهِ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ لَا أَصْلَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [البقرة: ٢١٧]

ــ

[حاشية البجيرمي]

أَيَّامٍ وَقِيلَ تُكَرَّرُ التَّوْبَةُ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

قَوْلُهُ: (فَيُسْعَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَابَتْ) أَيْ فَذَاكَ ظَاهِرٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُعَارِضُ هَذَا) أَيْ وُجُوبَ الِاسْتِتَابَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَقَتْلَهَا إذَا لَمْ تُسْلِمْ وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ الْحَامِلَةُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إتْلَافِ حَمْلِهَا فَإِنَّ الْمُسْلِمَ الْمَعْصُومَ يَتْبَعُ أَصْلَهُ الْمُسْلِمَ وَلَوْ مَيِّتًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ النَّهْيَ وَقَوْلُهُ: وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ حَالًا لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ لَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ غَيْرُ التَّعْزِيرِ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُسِيئًا بِفِعْلِهِ،. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: تَكُونُ حَالًا مُعْتَمَدٌ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ قَتْلَهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا أَيْ الرِّدَّةِ حَدٌّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ فِي فَصْلِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا لَا حَدًّا وَهُوَ الصَّوَابُ وَحِينَئِذٍ فَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ.

قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ: يُمْهَلُ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: يُسْتَتَابُ حَالًا وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلسَّكْرَانِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (يُمْهَلُ فِيهَا ثَلَاثًا) بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ تُعْرَضُ عَلَيْهِ كَمَا فِي م ر وَلَيْسَ هَذَا إفْصَاحًا بِدُخُولِ جَمِيعِ لَيَالِي الثَّلَاثَةِ أَوْ عَدَمِهِ سم وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الثَّلَاثِ يُهَدَّدُ وَيُخَوَّفُ بِالضَّرْبِ الْخَفِيفِ وَثَانِي يَوْمٍ بِالثَّقِيلِ وَالثَّالِثَ بِالْقَتْلِ.

قَوْلُهُ: (فِيهَا) أَيْ الِاسْتِتَابَةِ أَيْ بِسَبَبِهَا.

قَوْلُهُ: (يُدْعَى إلَى الْإِسْلَامِ) . أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (بِالْعَوْدَةِ إلَى الْإِسْلَامِ) . وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ م ر.

قَوْلُهُ: (أَوْ تُكَرَّرُ) لَكِنْ يُعَزَّرُ إنْ تَكَرَّرَتْ وَتَوْبَةُ الْكَافِرِ مِنْ كُفْرِهِ قَطْعِيَّةُ الْقَبُولِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا لِوُرُودِ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] . قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتُبْ) بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِشُرُوطِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ) أَيْ دَفْنُهُ كَالْحَرْبِيِّ.

قَوْلُهُ: (لَا أَصْلَ لَهُ) عِبَارَةُ الْعَبَّادِيِّ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَهَا أَصْلٌ وَنَصُّهُ وَلَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ كَعَكْسِهِ بَلْ وَلَا فِي مَقَابِرِ الْكَافِرِينَ بَلْ بَيْنَ الْمَقْبَرَتَيْنِ اهـ أج وَقَوْلُهُ: لَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ لِقَطْعِهِ الْوَصْلَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بِمُفَارَقَتِهِ جَمَاعَتَهُمْ وَقَوْلُهُ: وَلَا فِي مَقَابِرِ الْكَافِرِينَ أَيْ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ بِهِ فَكَأَنَّهُ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ  "اهـ.