الأحد، 3 مايو 2026

أهل الأعراف

 قال البجيرمي في حاشيته على تحفة الحبيب على شرح الخطيب [البُجَيرَمِيّ سليمان بن محمد بن عمر المصري الشافعي، ت ١٢٢١هـ]:

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ) أَيْ أَعَالِي السُّورِ وَيُقَالُ: لِكُلِّ عَالٍ عُرْفٌ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ أَحَدَ عَشَرَ وَالْأَعْرَافُ مَكَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. كَمَا قَالَهُ ع ش وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الْجَلَالُ أَنَّ الْأَعْرَافَ سُورُ الْجَنَّةِ أَيْ حَائِطُهَا الْمُحِيطُ بِهَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْأَعْرَافِ وَقَالَ تَعَالَى {وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ} [الأعراف: ٤٦] . 

قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِ أَهْلِ الْأَعْرَافِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ قَوْلًا: 

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مَنْ تَسَاوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ. كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ وَابْنُ عَبَّاسٍ، 

الثَّانِي: قَوْمٌ صَالِحُونَ فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ قَالَهُ مُجَاهِدٌ 

الثَّالِثُ: هُمْ الشُّهَدَاءُ. 

الرَّابِعُ: هُمْ فُضَلَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَالشُّهَدَاءُ. 

الْخَامِسُ: الْمُسْتَشْهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَرَجُوا عُصَاةً لِوَالِدَيْهِمْ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تَعَادَلَ عُقُوقُهُمْ وَاسْتِشْهَادُهُمْ» . 

السَّادِسُ: هُمْ الْعَبَّاسُ وَحَمْزَةُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَجَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ يُعْرَفُ مَحْبُوبُهُمْ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ وَمَبْغُوضُهُمْ بِسَوَادِهَا.

السَّابِعُ: هُمْ عُدُولُ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى النَّاسِ. 

الثَّامِنُ: هُمْ قَوْمٌ أَحِبَّاءُ. 

التَّاسِعُ: هُمْ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ صَغَائِرُ. 

الْعَاشِرُ: هُمْ أَصْحَابُ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ مِنْ أَهْلِ الْقِيَامَةِ. 

الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنَّهُمْ أَوْلَادُ الزِّنَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. 

الثَّانِي عَشَرَ: أَنَّهُمْ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهَذَا السُّورِ الَّذِينَ يُمَيِّزُونَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْكَافِرِينَ قَبْلَ: إدْخَالِهِمْ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ اهـ. ذَكَرَهُ الشَّعْرَانِيُّ فِي مُخْتَصَرِ تَذْكِرَةِ الْقُرْطُبِيِّ.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم