الاثنين، 4 مايو 2026

حواشي كتاب نيل الرجاء بشرح سفينة النجاء للشاطري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

نيل الرجاء بشرح سفينة النجاء

للشيخ الشاطري رحمه الله

المتن للشيخ سالم بن عبد الله ابن سُمَير الحضرمي الشافعي، توفي سنة 1270 ه

الشارح الشيخ أحمد بن عمر الشاطري الشافعي، توفي سنة 1370 ه

أتم شرح الرسالة وهو ابن 24 سنة، شرحها بطلب من بعض أهل الشأن لما رأوا من نباغته العلمية رحمه الله.

 

ص91

قوله في مقدمة الشرح "نحمدُك اللهم" هي جُملة فعلية، كأنه أراد أن الحمدَ يتجدّدُ مرةً بعد مرة، ومِثلُه قولُك "أحمَدُ الله". وأما الجمُلةُ الاسميةُ تُفيدُ الثبات والاستقرار، وهي قولُك "الحمدُ لله" معناه الحمدُ ثابتٌ لله عز وجلّ.

 

ص93

قوله الباء للمصاحبة للتبرك، أي بمصاحبة اسم الله أؤلّف.

الكلام عند النحاة اسم وفعل وحرف، وأعلاها الاسم، لأن يستقلّ بنفسه دون فعلٍ وحرف، لكنّ الفعلَ لا يستطيع الاستقلال بنفسه، فلا يستطيع أن يكوّن كلامًا مُفهشمًا إلا مع الاسم، تقول بكرٌ كبير. لذلك استغناؤك عن الناس علامة على علّوك وعزّتك وحاجتُك إليهم يُنقص من قيمتك. دخل رجلٌ البصرة فسأل من سيد القوم هنا؟ فقالوا الحسن البصري، فقال بما ساد الناس؟ قالوا حاجة الناس إلى علمه واستغناؤه عمّا في أيديهم.

أؤلّف: قدّر فعلًا خاصًا مؤخرًّا، التقدير بالفعل وليس بالاسم (بسم الله الرحمٰن الرحيم مبدوء به، مبدوء اسم) لأن أصل العمل يكون للأفعال لا للأسماء. لماذا قدّره خاصًا، لم يقدّره عامًا كـ أبتدِئ، أبتدئ بماذا؟ بالأكل بالكلام بالتأليف، التقدير يُحوِج للسؤال عن ماذا كما أنه يحصِر البركة بأول الكتاب، فتقديره أولّف تقدير خاص بالتأليف لكل الكتاب ويعيّن التقدير. لماذا قدّره مؤخرًا ولم يقدّره مقدّمًا، أؤلف بسم الله الرحمن الرحيم؟ لتقديم البسملة عليه للبركة لأن فيها ذكر الله فأُخِّرَ العامِلُ.

 

ص95

الحمد لغة هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم.
قوله باللسان أخرج به الثناء بغيره، كالقيام للعالم احترامًا له، هذا نوع ثناء لكن لا يُسمّى حمدًا لكونه بالفعل لا باللسان.

قوله الجميل الاختياري أخرج به الجميل غير الاختياري كالحُسن والجمال كقول القائل مدحتُ اللؤلؤة لحُسنِها، ولا يُقال حمِدتُها. فالجميل الاختياري هو الذي يفعلُه الإنسانُ اختيارًا منه، كالتعليم والكرم ودفاعه عن مظلوم، هذا يفعله الإنسان باختياره.

أما الشيء الذاتي الذي وُجد مع الإنسانِ خُلِق معه، فإن الثناء عليه به لا يُسمّى حمدًا وإنما يُسمّى مدحًا، كمن يثني على وسامة شخصِ وجمال خِلقتِه، هذا مدحٌ ولا يُسمّى حمدًا، لأن جمالَه ليس اختيارًا منه وإنما وُجِدَ معه.

قولُه على جهة التعظيم أخرج به التحقير، قال تعالى في سورة الدخان الآية 49 عمّن يُعذّب في النار {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} الوصف بالعزّة والكرم ثناء، لكنَّ اللهَ قالَه على جهة التحقير لا التعظيم فلا يسمّى حمدًا ولا مدحًا.

والحمد عُرفًا أي اصطلاحًا، هو فعلٌ ينبِئُ عن تعظيم المُنعِمِ لإنعامِه عليك أو على غيرك.
قوله فعل يشمل فعل القلب واللسان والجوارح، وهذا هو الشكر اللغوي. وهو أن تستحضر بقلبك تعظيم الله تعالى على ما تفضّل به عليك من النعم، وقول ذلك بلسانك وصرف جوارحك وصحتك بالعمل بمرضاة الله، كل ذلك يدخل في شكر الله سبحانه، قال تعالى {
اِعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ، 13].

الفرق بين الحمد لغة وعرفًا أن آلته في العرف أعمّ لأنها تشمل عمل القلب والجوارح، لا اللسان فقط، لذلك قال: الحمدُ العرفي هو الشكر اللغوي.

وأما الشكر عُرفًا هو صَرفُ جميعِ ما أنعمَ اللهُ به عليك في طاعته سبحانه.

والنِعمة هي اللذةُ التي تُحمَدُ عاقِبتُها. الإسلامُ نعمة وعاقبته دخول الجنة. العلم نعمة وعاقبته الثواب في الآخرة. والملذات التي لا تُحمدُ عاقبتُها هي التي أعطِيَت للكفار فلا تُسمى نِعمة وإنما استدراج، والاستدراج أن اللهَ يُملي للعاصي على عِصيانِه، وتَسمِيَتُها نِعَم فمِن باب المجازِ لا الحقيقة. وتُسمى ملذات الكفار هذه نَعمة بفتح النون، كما جاء في موضعَين في كتاب الله عز وجل، قال تعالى {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} [المزمل، 11]، وقال سبحانه {وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} [الدخان، 27].

 

ص97
أفضل التربية، أن تغض الطرف عن أخطاء الآخرين لا سيما إن كانوا مؤدّبين. وفي حديث أمّ زرع الذي فيه أن السيدة عائشة قصّت على النبي ﷺ أن إحدى عشرة امرأة اجتمعن وتحدثن بينهن، قالت إحداهن زوجي إذا دخَل فهِد وإذا خرج أسِد ولا يُسألُ عما عهِد. من صفات الفهد أنه كثير النوم ومرادها هنا أنه يغض الطرف عن أخطائي فلا يلومني، يُظهر التغافل عن هفواتها، فلا يُعاتبها إذا إخطأت. وذلك أن كثرة العتاب لا تُبقي الأصحاب، وقالوا: خيرُ عِتابٍ ما كان في كتاب، أي اكتبه له ولا تواجه به، فإنك إن واجهت به ينفر منك. وإذا خرج عند الناس صار أسدًا لأن له هيبة يُحترم في المجتمع. ولا يُسأل عما عهد إذا أحضر أشياء للبيت وانتهت بسرعة لا يسأل كيف انتهت.

 

ص99

الرسول هو من أوحي إليه بشرع جديد، أو أُنزل عليه كتاب، أو أُمر بنسخ بعض شرع من قبله من الرسل.

النبي غير الرسول هو من أوحي إليه باتباع شرع من قبله.

وكلاهما مأمور بالتبليغ.

قال الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحج، 52] قال الطبري في تفسيره لقوله تعالى {إذا تمنى} :" إذا قرأ وتلا أو حدّث" اهـ وهذا تبليغ، نقله عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما. وقال القرطبي في تفسيره: " وكذا ذكر القاضي عياض في كتاب الشفا قال: والصحيح والذي عليه الجَمُّ الغفير أن كل رسولٍ نبي، وليس كل نبي رسولًا؛ واحتج بحديث أبي ذر، وأن الرسل من الأنبياء ثلاثمائة وثلاثة عشر، أولهم آدم وآخرهم محمد ﷺ". وقال " روي عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله عز وجل {إلا إذا تمنى} قال إلا إذا حدّث، {ألقى الشيطان في أمنيته} قال في حديثه، {فيَنسَخُ اللهُ ما يلقي الشيطان} قال فيُبطِلُ اللهُ ما يلقي الشيطان. قال النحاس وهذا من أحسن ما قيل في الآية وأعلاه وأجله "اهـ.

 

ص100

الصلاةُ والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ثبتت بالقرآن، قال الله تعالى {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب، 56].

الصلاة والسلام على الآل ثبتت بالسنة، قال الحافظُ شمسُ الدينِ بنُ الجَزَرِي رحمه الله "لا أعلمُ حديثًا وردت فيه الصلاة على النبيِّ ﷺ إلا وقُرِنَت بالصلاةِ على الآل، إلا حديثًا واحدًا في سنن النسائي"اهـ.

الصلاة والسلام على الصحب ثبتت بالقياس الأولَوي، قياسًا على الصلاة على الآل وهم مؤمنو بني هاشم وبني المطلب وفيهم من لم يُدرك عصر النبوة ولم ير النبيَّ ﷺ، فمن باب أولى أن نصلّي ونسلّم على من رآه وآمن به وصحبه ونصره ومات مؤمنًا.

 

ص106

قوله القيد ما جيء به لجمع أو منع أو بيان واقع.

قوله لجمع أي لإدخال، جمع الشيء إلى الشيء أدخله فيه.

قوله منع أي لإخراج، منع دخوله فتركه خارجًا.

مثال ذلك:

النجاسة: مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مُرَخِّص

قوله مستقذر أخرج غير المستقذر كالدمع، هذا إخراج عن النجاسة، فدمع العين ليس نجسًا.

قوله يمنع من صحة الصلاة، أخرج ما لا يمنع من صحة الصلاة، كالمخاط والبصاق، مستقذر (غير نجس) لا يمنع من صحة الصلاة، وهذا مثال للإخراج.

قوله حيث لا مرخِص أدخل المرخِّصَ، وهو أثر النجاسة الذي يبقى بعد الاستنجاء بالحجر، هذه نجاسة لكنها لا تمنع من صحة الصلاة، أي تصح الصلاة مع وجود أثر النجاسة هذا.

فهذه ثلاثة أمثلة، مثلان للإخراج ومثل للإدخال.

وأما قوله في تعريف القيد أو بيان واقع، فمثاله:

الأضحية هي ما ذُبح من النَّعَم تقرّبًا إلى الله تعالى في وقتٍ مخصوص.

قوله تقربًا إلى الله هذا بيان واقع، هذه حقيقة الأضحية وهو واقع الحال أننا نذبح ذلك تقرّبًا إلى الله.

مثال ثانٍ، قال الله تعالى {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ } [الطلاق، 4] عدّة الآيسة ثلاثة أشهر سواء حصل ارتيابٌ أو لم يحصل، وقوله تعالى إن ارتبتم قيد في بيان واقع الحال، وذلك لأنهم تردّدوا في ذلك الوقت، فنزلت الآية تحسِمُ ارتيابهم، والقيد فيها حكاية عن الواقع الذي كان موجودًا، وليس قيدًا للإدخال أو الإخراج.

مثال ثالث: قاله الله تعالى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء، 101] قوله إن خفتم هذا قيد، وحيث أمِنَ المؤمنُ المسافر من الفتنة هل يقال لا يوجد قصر في السفر الطويل؟ لا، إذًا القيد هنا قيد لبيان الواقع آنذاك.

 

ص107

قوله العقل والبلوغ والاختيار (عدم الإكراه)

هذا في عدم صحة كفر المجنون والصغير والمكره، قال البجيرمي في حاشيته على تحفة الحبيب على شرح الخطيب [البُجَيرَمِيّ سليمان بن محمد بن عمر المصري الشافعي، ت ١٢٢١هـ]: " الصَّبِيُّ وَلَو مُمَيِّزًا وَالمَجنُونُ فَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُمَا لِعَدَمِ تَكلِيفِهِمَا [أي لو مات وهو صبيٌّ لم يعذّب]، وَالمُكرَهُ لِقَولِهِ تَعَالَى { إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } [النحل، ١٠٦] وَدَخَلَ فِيهِ السَّكرَانُ المُتَعَدِّي بِسُكرِهِ فَتَصِحُّ رِدَّتُهُ كَطَلَاقِهِ وَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَإِسلَامِهِ عَن رِدَّتِهِ. وقال :" وَقَولُهُم إنَّ إسلَامَ الصَّغِيرِ غَيرُ نَافِعٍ أَي بِالنِّسبَةِ لِأَمرِ الدُّنيَا أمَّا فِي الآخِرَةِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ قَطعًا كَمَا أشَارَ إلَى ذَلِكَ ابنُ حَجَرٍ [الهيتمي] فِي شَرحِ المِنهَاجِ وَشَرحِ الإِرشَادِ"اهـ.

 

قوله والموالاة والترتيب:

فالترتيب بين الشهادتين لمن أراد الدخول في الإسلام واجب لازم، وأما الموالاة بينهما فمختلف فيها بين أهل العلم: فمنهم من يراها شرطًا، فلا يصح عنده إسلام من لم يأتِ بالجملة الثانية فورًا، ففي شرح عمدة الرابح في معرفة الطريق الواضح (شرح هدية الناصح) لشمس الدين الرملي محمد بن أحمد الأنصاري الشافعي [توفي سنة 1004 هـ] قوله: "وخامسها: الترتيب بين الشهادتين: بأنه يؤمن بالله ثم برسوله، ولو آمن بنبينا صلى الله عليه وسلم قبل الإيمان بالله تعالى، لم يصحّ إيمانه، وتشترط الموالاة بينهما، خلافًا للحليمي" انتهى.

وفي حاشية البجيرمي على تحفة الحبيب على شرح الخطيب: " قَوْلُهُ: (اُسْتُتِيبَ وُجُوبًا) بِأن يُؤمَرَ بِالشَّهَادَتَينِ فَيَأتِي بِهِمَا مَعَ تَرتِيبِهِمَا وَمُوَالَاتِهِمَا "اهـ.

وجاء في حاشية الجمل في الفقه الشافعي قوله: "ويعتبر ترتيبهما وموالاتهما" اهـ.

وجاء في مغني المحتاج للشربيني الشافعي قوله: " وَلَا بُدَّ مِن تَرتِيبِ الشَّهَادَتَينِ بِأن يُؤمِنَ بِاللَّهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ، فَإِن عَكَسَ لَم يَصِحَّ كَمَا فِي المَجمُوعِ فِي الكَلَامِ عَلَى تَرتِيبِ الوُضُوء، وهذا القول أحوط.

 

وأما في الموالاة فإن من أهل العلم من خالف في هذا، فلم يرَ الموالاة شرطًا، فيصحّ عندهم إسلام من تراخى في النطق بالجملة الثانية، جاء في مغني المحتاج للشربيني قوله: " وَقَالَ الحَلِيمِيُّ: إنَّ المُوَالَاةَ بَينَهُمَا لَا تُشتَرَطُ، فَلَو تَأَخَّرَ الإِيمَانُ بِالرِّسَالَةِ عَن الإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى مُدَّةً طَوِيلَةً، صَحَّ. قَالَ: وَهَذَا بِخِلَافِ القَبُولِ في البَيعِ والنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ حَقَّ المَدعُوِّ إلَى دِينِ الحَقِّ أَن يَدُومَ، وَلَا يَختَصُّ بِوَقتٍ دُونَ وَقتٍ، فَكَأَنَّ العُمرَ كُلَّهُ بِمَنزِلَةِ المَجلِس"اهـ.

وجاء في مطالب أولي النهى للرحيباني في الفقه الحنبلي قوله: "(مُوَالَاةٌ فِيهِمَا) أي: الشَّهَادَتَينِ، بَل لَو أَتَى بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ سَكَتَ، أو تَكَلَّمَ بِمَا يَقطَعُ المُوَالَاةَ؛ ثَبَتَ إسلَامُهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ "اهـ.

وجاء في كتاب المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية ﷺ من صحيح الإمام البخاري لمحمد بن عمر بن أحمد السفيري الشافعي قوله: "وأما الموالاة بين الشهادتين، فلا تشترط، كما ذكره الحليمي، وغيره، فلو قال كافرٌ أولَ النهار: لا إلٰه إلا الله، ثم قال آخرَه: محمّد رسول الله، حُكِم بإسلامه" انتهى. والله أعلم.

 

ص107

بعثته ﷺ للملائكة

جزم الحليمي والبيهقي بعدم بعثته ﷺ إلى الملائكة. وقال السيوطي والتقي السبكي ببعثته إليهم، وزاد السبكي ببعثته إلى الأنبياء والأمم السابقة، وأن قوله ﷺ « بُعِثتُ إلى الناسِ كافةً » رواه البخاري، شاملٌ لهم من لدن آدم إلى قيام الساعة، وزاد ابن حجر الهيتمي الجمادات وذلك بأن خلق الله فيها إدراكًا فشهدت للنبي محمّدٍ بالرسالة، ورجّح ذلك البارِزِيُّ وزاد أنه ﷺ مُرسلٌ إلى جميع الحيوانات. واحتجّوا بقوله تعالى { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان، 1] قالوا عالمين جمع عالم وهو كل ما سوى الله، وبقوله ﷺ « وأرسلتُ إلى الخَلقِ كافة » رواه مسلم. وفائدة إرساله ﷺ إليهم مع أن الملائكة معصومون والجمادات لا توصف بالتكليف، أن يُذعنوا برسالة سيدنا محمّد ﷺ تشريفًا له على غيره من الرسل والأنبياء. [انظر التحفة للسبكي وتزيين الأرائك في إرسال نبينا إلى الملائك للسيوطي، وكاشفة السجا للنواوي الجاوي]

 

ص109

قوله الحج من استطاع إليه سبيلًا

الحِكمة من تخصيص الحجّ بلفظ من استطاع إليه سبيلًا دون سابق المذكورات من صلاة وصيام، أولًا تأدّبًا مع الله تعالى القائل في محكم تنزيله { وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران، 97] ثانيًا لأن عدم الاستطاعة للحج تُسقطه بالكليّة فلا يترتّب عليه بدَلٌ، بخلاف الصلاة فإنها لا تسقط بالكلية، والعجز عن الصوم يُخرج بدله الفدية.









ق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم