سَيِّدُنا يَعقُوبُ
عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام
قالَ اللهُ تبارك
وتعالى ﴿ وَوَهَبۡنَا
لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ
وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ
وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤ ﴾ [سورة الأنعام] وقال تَعَالَىٰ
﴿ فَلَمَّا
ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ
وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلًّا جَعَلۡنَا نَبِيًّا ٤٩ وَوَهَبۡنَا
لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيًّا ٥٠ ﴾ [سورة مريم]. هُوَ يَعقوبُ
ابنُ نبيِّ اللهِ إِسحَاقَ ابنِ خليلِ
اللهِ إِبرَاهِيمَ ، ويَعقُوبُ
يُسَمَّىٰ أَيضًا «إِسرَائِيلُ»
أَي
عَبدُ الله، وهُوَ الَّذِي
تَنتَسِبُ إِلَيهِ بَنُو إِسرَائِيلَ، قالَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالَىٰ ﴿ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا
لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن
قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَاةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَاةِ فَٱتۡلُوهَآ
إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣ ﴾ [آل عمران].
زَوجَاتُ
يَعقُوبَ
u وبَنُوه
قَالَ أَصحَابُ التَوَارِيخِ إِنَّ يَعقوبَ u وُلِدَ في فِلَسطِينَ أَرضِ الكَنعَانِيِّينَ وشَبَّ في كَنَفِ أَبِيهِ إِسحاقَ، وقَد أَمَرَتهُ أُمُّهُ «رِفقَةُ» أَن يُسَافِرَ إِلَىٰ خَالِهِ لَابَانَ الّذِي كانَ يَسكُنُ بِأَرضِ حَرَّانَ، جَنوبِ شَرقِ مُحافَظَةِ أُورْفَة اليَوم، لِيُقِيمَ عِندَهُ لِأَنّها خافَت عَلَيهِ مِن أَخِيهِ العِيصِ الّذِي تَوَعَّدَهُ وهَدَّدَهُ -عَلَىٰ مَا قِيلَ واللهُ أَعلَمُ-، فسَافَرَ يَعقوبُ u إِلَىٰ خَالِهِ ووَجَدَ عِندَهُ ابنَتَينِ، الكُبرَى اسمُهَا لِيَا أَو لَيْئَةُ والصُّغرَىٰ رَاحِيلُ وكانَت أَجمَلَهُما، فتَزَوَّجَ الكُبرَىٰ وبَعدَ وَفَاتِها تَزَوَّجَ الصُّغرَىٰ، وهٰذَا هُوَ الصَّحِيحُ الثّابِتُ أَنّهُ لَم يَجمَعْ بَينَ الأُختَينِ، معَ أَنّ ذٰلِكَ كانَ جَائِزًا في شَرِيعَتِهِم، ثُمَّ نُسِخَ في شَرِيعَةِ التَّورَاةِ.
وقَد وَلَدَت لَهُ
لِيَا سِتَّةَ ذُكُورٍ وبِنتًا وهي دِينَةُ، وهِيَ الابنَةُ الوَحِيدَةُ لِسَيّدِنا
يَعقوبَ u، والذُّكورُ هُم رِأُوبِنْ وهُوَ
الابنُ الأَكبَرُ لِيَعقوبَ، وشِيمُون وقيل شَمعُون وسَمعَان، ولَاوِي
وهُوَ الّذِي أَشَارَ بإِلقَاءِ يُوسُفَ في الجُبِّ بَدَلَ قَتلِه، ويَهُوذَا ومِن
نَسلِهِ داوُدُ وسُلَيمانُ ، ويَسَّاكَر وزِبولُون.
ووَلَدَت زَلَفَةُ
لِيعَقوبَ جَادَ وأَشِيرَ، وكانَت زَلَفَةُ جَارِيَةً للِيَا فوَهَبَتهَا
لَه. وبعدَ وَفاةِ لِيَا تَزَوَّجَ يَعقوبُ أُختَهَا رَاحِيلَ فلَم تَلِدْ بَادِئَ
الأَمرِ فوَهَبَتهُ جَارِيَتَها بِلْهَة فوَلَدَت لَه دَان ونَفْتَلي،
وبعدَ أَن تَمَّ لَهُ عَشَرَةُ بَنِينَ مِن ثَلَاثَةِ نِسَاءٍ، وَلَدَت لَهُ رَاحِيلُ
وَلَدَينِ، هُمَا يُوسُفُ u وشَقِيقُهُ بِنيَامِينُ
u،
واللهُ أعلَمُ بِصِحَّةِ ذٰلِكَ كُلِّه.
دَعوَةُ يَعقُوبَ
u وَصَبرُه
دَعَا نَبِيُّ اللهِ يَعقوبُ u إلىٰ دِينِ
الإِسلَامِ وهُوَ عِبادَةُ اللهِ وَحدَهُ وتَركِ عِبادَةِ غَيرِ الله. وقَد
ابتَلَى اللهُ نَبِيَّهُ يَعقوبَ بالبَلَايَا الكَثِيرَةِ فصَبَرَ ونَالَ الدَّرَجَاتِ
العَالِيَةَ، ومِن جُملَةِ البَلَاءِ الّذِي ابتُلِيَ بِهِ u أنَّهُ
فَقَدَ بَصَرَهُ حُزنًا عَلىٰ وَلَدِهِ يُوسُفَ الّذِي مَكَرَ بِهِ إِخوَتُهُ العَشَرَةُ
وهُم مَن سِوَى بِنيامِين، ثُمَّ رَدَّ اللهُ تعالىٰ لَهُ بَصَرَهُ بَعدَ أَن جَاءَ
البَشِيرُ بِقَمِيصِ يُوسُفَ ووَضَعَهُ علىٰ وَجهِهِ فعَادَ بَصِيرًا بَعدَ طُولِ
غِيَابٍ وشِدَّةِ حُزنٍ وأَلَمٍ علَىٰ فَقدِ ابنِهِ وحَبِيبِهِ يوسُفَ u.
قالَ اللهُ تعالىٰ
﴿ فَلَمَّآ
أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَاهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ
أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ
٩٦
﴾
[سورة يوسف] وقَد اجتَمَعَ
يَعقوبُ بابنِهِ يوسُفَ في مِصرَ بعدَ طُولِ غِيابٍ، حَيثُ مَكَثَ يُوسفُ بَعِيدًا عَن
أَبِيهِ مَا يَقرُبُ مِن أَربَعِينَ سَنةً.
وَصِيَّةُ
يَعقوبَ u ووَفَاتُه
جَاءَ في القُرءَانِ
الكَريمِ أنَّ سيّدَنا يعقوبَ u أَوصَىٰ أَولَادَهُ
وبَنِيهِ بِما وَصَّىٰ بِهِ
إِبراهِيمُ u مِن اتِّبَاعِ دِينِ الإِسلَامِ والثَّباتِ
عَلَيهِ حَتّى المَمَاتِ، قالَ اللهُ
تَعَالَىٰ ﴿ وَوَصَّىٰ
بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللهَ ٱصۡطَفَىٰ
لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ
١٣٢
أَمۡ
كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا
تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ
إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًا وَنَحۡنُ لَهُۥ
مُسۡلِمُونَ ١٣٣ ﴾ [سورة البقرة]
تُوُفِّيَ نبيُّ اللهِ يَعقوبُ u ولَهُ مِنَ العُمُرِ مَا يَزِيدُ على مِائَةِ سَنَة، وكانَ ذٰلِكَ بعدَ سَبعَ عَشرَةَ سَنَةً مِنَ اجتِمَاعِهِ بيُوسُف، وقَد أَوصَىٰ سَيّدُنا يَعقوبُ ابنَهُ يوسُفَ u أَن يَدفِنَهُ معَ أَبِيهِ إِسحاقَ وجَدِّهِ إِبراهِيمَ عَلَيهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ففَعَلَ ذٰلِكَ، وسَارَ بِهِ إلىٰ فِلَسطِينَ ودَفَنَهُ في المَغارَةِ بِحَبرُونَ، وهي مَدِينَةُ الخَلِيلِ اليَومَ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم