سَيِّدُنا
لُوْطٌ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام
قالَ اللهُ تبارَك
وتعالىٰ ﴿ وَإِنَّ
لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٣﴾ [سورة الصافات] هو لُوطُ بنُ هَارَانَ
بنِ تَارَح -هو آزَر- وقَد بَعَثَهُ اللهُ تعالىٰ في زَمَنِ إِبرَاهِيمَ u، وهُوَ
ابنُ أَخِيهِ لِأَنّ هارانَ هو أَخو إِبراهِيمَ وناحُور، وكُلُّهم أَولادُ آزَر. ولُوطٌ
u مِنَ الأَنبِياءِ
والرُّسُلِ الكِرام، وقَد ذَكَرَهُ اللهُ تعالىٰ في القُرءَانِ الكَرِيمِ سَبعًا
وعِشرِينَ مَرّة، وقَد ذُكِرَت قِصّتُه معَ قَومِه مُفَصَّلَةً في بَعضِ السُّوَرِ
ومُجمَلَةً في سُوَرٍ أُخرَىٰ.
وقد وَرَدَ في
وَصفِ لُوطٍ u أنّهُ كانَ رَجُلًا أَبيَضَ حَسَنَ الوَجه،
صَغِيرَ الأُذُن، دَقِيقَ الأَنف، طَوِيلَ الأصَابع، جَيِّدَ الثّنَايَا، أَحسَنَ
النّاسِ مَضحَكًا إِذَا ضَحِكَ، وأَحسَنَ النّاسِ وأَرزَنَهُم، وأَكثَرَهُم حِكمَةً(١).
ولُوطٌ نبيٌّ
أعجَمِيٌّ يَتكَلَّمُ العِبرِيّةَ والسُّريَانِيّة، واسمُه أَعجَمِيٌّ لَيسَ عَرَبِيًّا
ولَيسَ لَهُ في العَربِيّةِ جَذْرٌ، فانتَفَى اشتِقَاقُه مِنَ اللِّوَاط، بَل إنّ
اللِّوَاطَ كَلِمَةٌ عَرَبِيّةٌ جَذرُها لَاطَ يَلُوطُ لِوَاطًا، بمعنى التَصَقَ بِه
وأَصلُهُ مِنَ اللُّصوقِ، ثُمَّ أُطلِقَ علىٰ فِعلِ شُذُوذِ الرِّجالِ
لالتِصَاقِهِما، وما مِن شَكٍّ أنّ أنبياءَ اللهِ تعالىٰ مُنَزَّهُونَ
عَن الفُحشِ والفَوَاحِش، ولَا يَلِيقُ بِمَنصِبِهِم أَن يَكُونَ اسمُ أَحَدِهِم مُشتَقًّا
مِن لَفظٍ مَعنَاهُ خَبِيث.
وقد صدَّقَ لُوطٌ
بدَعوَةِ عَمِّهِ إبراهيمَ عليهما الصلاة والسلام، وآمَنَ بِه واهتَدَىٰ بهَديِهِ
واستَنَّ بسُنَّتِه، قالَ اللهُ تعالىٰ في القرءَان ﴿
فَـَٔامَنَ
لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ
ٱلۡحَكِيمُ ٢٦ ﴾ [سورة العنكبوت].
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك، عن كعب الأحبار.
قَومُ
لُوطٍ u الّذِينَ أُرسِلَ إِلَيهِم
بَعدَ أن هَاجَرَ
لُوطٌ مَعَ عَمِّهِ إبراهِيمَ مِنَ أرضِ بَابِلَ في العِرَاقِ إلى أرضِ المَقدِس مِن بِلادِ
الشام، بَعَثَهُ اللهُ تبارَكَ وتعالىٰ إلىٰ أَهلِ سَدُومَ في أطرافِ شَرقِ الأُردُن،
وكانَ أَهلُ تِلكَ الدِيَارِ كُفّارًا يَعبُدُونَ
الأصنامَ مِن دونِ اللهِ U، قال اللهُ تعالىٰ ﴿ كَذَّبَتۡ
قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ
لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢ فَٱتَّقُواْ
ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ
أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤﴾ [سورة الشعراء] قولُه «أَخوهُم»
قال القُرطُبِيُّ «هي أُخُوَّةُ المُجانَسَة»، إِذْ كانَ لِسَانُهُم
واحِدًا، قال تعالىٰ ﴿ وَمَآ
أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ
فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ
ٱلۡحَكِيمُ ٤﴾ [سورة إبراهيم]. وفي ذٰلك
حِكمَةٌ بالِغَةٌ مِن رَبِّ العالمينَ أن جَعَلَ نَبيَّهُ لُوطًا مِن خَارِجِ هٰؤُلَاءِ
القَومِ نَسَبًا لِكَي لَا يُساءُ الظنُّ بآبائِه.
كانَت سَدُومُ
مَدِينةً عَظيمَةً تَتبَعُهَا قُرًى مُضافَةً إِلَيها عُرِفَت بمَدَائِنِ لُوطٍ، وهِيَ
خَمسَةٌ صَبْعَةُ وعَمْرَةُ ودَوْمَا وصَعْوَةُ، وقِيلَ عَامُورَا
وصَامُورَا وصَابُورَا ودَادُومَا، وسدومُ أكبرُها حَيثُ كانت مَركزًا تِجارِيًّا
ومحطَّةً للمُسَافِرِين. وكان أهلُ تِلكَ المَمَالِكِ عَجَمًا
يتكَلّمونَ العِبرِيَّةَ. وكانَ علىٰ كلِ مَدينةٍ سُورٌ عَظِيمٌ مَبنِيٌّ مِنَ الحِجَارَةِ
والرَّصاصِ.
وكانت تلكَ المدنُ مُحاطَةً ببَسَاتِينَ خَصبَةٍ ذَاتِ ثِمَارٍ لم يَكُن في
الأَرضِ مِثلُها، فصَارَت مَقصِدًا للنّاسِ حتّىٰ كادَ أن يُصِيبَهُم قَحطٌ، فتَأَذّىٰ
أَهلُها مِن كَثرَةِ الوَافِدِينَ وتَهافُتِهِم وتَضييقِهِم عَلَيهِم، فأتاهُم إِبليسُ
مُتشَكِّلًا بصُورَةِ رَجُلٍ عَجوزٍ وقالَ لهم: إِنّما أصَابَكُم القَحطُ لِأَنكُم لم تَمنَعُوا الناسَ مِن بَسَاتِينِكم، فقالوا: وكيفَ السبيلُ إلى المَنعِ؟ قال: اجعَلُوا العادةَ عِندَكُم أَنكُم مَن تَقبِضونَ
عَلَيهِ غَرِيبًا عَن دِيارِكُم أن تَفعَلُوا بهِ الفاحِشةَ وتُغَرِّموهُ أَربَعةَ
دَراهِمَ، فإنكُم إن فَعلتُم هٰذا فإنّ الناسَ يَنقَطِعونَ عَنكُم. فخَرَجوا إلىٰ
بَسَاتِينِهِم فتَشَكَّلَ إِبلِيسُ مَرّةً أُخرَىٰ بصُورَةِ شَابٍّ أَمرَدَ وتَعرَّضَ
لهم، فقَبَضوا عليهِ ونَكحُوه
وسَلَبوه، فأَعجَبَهم ذٰلكَ الأمرُ الّذي لم يَفعَلهُ أَحَدٌ مِنَ العَالَمِينَ قَبلَهُم، حتّىٰ صارَ فِيهِم عادةً معَ الغُرباءِ ثُمّ جَرَىٰ
فتَفَشَّىٰ بَينَهُم، فصارَ الرِّجالُ يَنكِحونَ بعضَهم بعضًا في مجالِسِهم
ونَوَادِيهِم لا يَستَتِرونَ ولا يَستَحيُونَ. وقَطعوا السبيلَ عُتُوًّا مِنهُم وتَمَرُّدًا وصَارُوا
يَقبِضُونَ علىٰ مَن وَقَعَ في أَيدِيهم ويَسلُبونَه ويَفعلُونَ بهِ اللِوَاطَةَ.
دَعوَةُ
لُوطٍ u قَومَه للإِسلَام
نَزَلَ أَمرُ اللهِ تعالىٰ علىٰ سَيدِنا
لوطٍ u
بالرسالةِ إلىٰ قَومِ سَدُومَ، فحَمَلَ نبيُّ اللهِ لوطٌ رسالةَ
التّوحِيدِ إِلَىهِم، وكانوا مِن أَكفَرِ النّاسِ وأَفجَرِهِم وأَخبَثِهِم طَوِيَّةً
وأَقبَحِهِم سِيرَة، فقَد كانوا يَعبُدونَ الأصنامَ وكانوا ذَوِي أَخلَاقٍ رَدِيئَةٍ
ونُفوسٍ خَبِيثَةٍ لا يَستَحيُونَ مِن مُنكَرٍ ولا يَتعَفَّفونَ عَن مَعصِيَة،
وكانوا يَقطَعونَ السَّبِيلَ على المُسَافِرينَ ويَأتونَ المُنكَراتِ في نَادِيهِم
ولا يَتناهَونَ عَنها، وكانوا ابتَدَعوا جَريمَةً نَكرَاءَ وذَنبًا شَنِيعًا اشتُهِروا
بِه، ولم يَسبِقهُم إِلَيهِ أَحَدٌ مِن أَهلِ الأَرضِ وهو إِتيَانُ
الذُّكورِ، أي فِعلُ اللّواط. قالَ اللهُ تعالىٰ حِكايَةً عَن لُوطٍ u ﴿ أَتَأۡتُونَ
ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ
لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦ ﴾ [سورة الشعراء] فجَاءَهُم نَبِيُّهُم
داعِيًا إلى الانتِهَاءِ عَن كُلِّ تِلكَ الأفعالِ القَبِيحَة، وآمِرًا إِيَّاهُم
بالتّوحِيد، والتّوَجُّهِ للَّهِ تعالىٰ بالعِبادة. فكانَ u يَمشي في مدينةِ سَدوم ويقولُ «يا قَوم
اتّقوا اللهَ وأَطِيعُون واترُكُوا عِبادةَ الأصنامِ، وارجِعُوا عَن هٰذهِ المعاصي
الّتي لَم يَسبِقْ أَن فَعلَها
غَيرُكُم، فإني رسولُ اللهِ
إِلَيكُم». قال الله تبارك وتعالىٰ ﴿ وَلُوطًا
إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤ أَئِنَّكُمۡ
لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ
تَجۡهَلُونَ ٥٥ ﴾ [سورة النمل] وقال تعالىٰ ﴿ وَلُوطًا
إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ
أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ
ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١ ﴾ [سورة الأعراف]. قال الإمامُ التّابِعِيُّ
عَمرُو
بنُ دِينارٍ « ما رُئِيَ ذَكَرٌ عَلىٰ ذَكَرٍ
حتّىٰ كانَ قَومُ لُوط«(١).
ولَبِثَ فِيهِم زَمانًا يَدعُوهُم إلى اللهِ وهُم لا يُجِيبونَه، بَل يَزدادونَ كُفرًا وإِصرارًا وتَمَادِيًا في
أَفعالِهم الذَّمِيمَةِ، وفي غَيِّهِم وضَلَالِهم ولَم يَزِدْهُم وَعظُ
نَبِيِّهِم وأَمرُه لهم بالمعروفِ ونَهيُه لَهم عَنِ المُنكَرِ
إلّا تَمادِيًا وتَكَبُّرًا وطُغيانًا
واستعجالًا لِعِقابِ الله إِنكارًا مِنهُم لِوَعِيدِه وتَكذِيبًا مِنهُم لِنَبيِّ اللهِ لُوطٍ u. ولم يُؤمِن بِدعوَتِه
أَحَدٌ مِن القَومِ بل قَابَلوه بالكفرِ والتّكذِيب، وهَمُّوا بإِخرَاجِه وابنَتَيهِ المُؤمِنَتَينِ مِن مَدِينَتِهِم كَارِهِينَ دَعوَتَهُ لهم بالطُّهرِ
والفَضِيلَة، ﴿ قَالُواْ
لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ
١٦٧
﴾[الشعراء] ﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ
إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ
أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦ ﴾ [النمل] فكانَ الطُّهرُ
والعِفَّةُ سَببٌ لِبُغضِهِم وذَمِّهِم وعِنادِهِم وجِدَالِهم لِنَبيِّهم u.
ولم يَكتَفُوا بذٰلِكَ
بل تَحدُّوا نَبيَّهُم أن يُنزِلَ عَلَيهِم عَذابًا مِنَ الله سُبحَانَه إِن كانَ
صادِقًا حَقًّا، قال تعالىٰ ﴿ وَلُوطًا
إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا
مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨ أَئِنَّكُمۡ
لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ
ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا
بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٩ ﴾ [سورة العنكبوت] فحِينَئِذٍ دَعَا
سيدُنا لوطٌ u رَبَّهُ
أن يَنصُرَه علىٰ قَومِهِ المُفسدِينَ،
فاستجابَ اللهُ
دُعَاءَهُ وبَعَثَ ثلاثةً مِن كِبَارِ الملائِكَةِ الكرامِ.
مُجَادَلَةُ
سيّدِنا إبراهيمَ u لِرُسُلِ
رَبِّه
عِندَما تَوَجَّهَ
لوطٌ u إلىٰ رَبِّهِ
بسُؤَالِه النُّصرَةَ علىٰ قَومِه، ما أَخبَرَ اللهُ U
عنه ﴿ قَالَ
إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨ رَبِّ
نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩ ﴾ [الشعراء] و ﴿ قَالَ رَبِّ
ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٣٠ ﴾ [العنكبوت] أرسَلَ اللهُ تعالىٰ
لَهُ مَلَائِكَةً لِيُلحِقُوا العَذابَ بِقَومِه، وهُم جَبرائِيلُ ومِيكَائِيلُ وإِسرَافِيلُ ، لِيقلِبوا قُراهُم
عَالِيَها سَافِلَها ويُنزِلُوا العَذابَ بِهِم وكانَت لَهُم مَدَائِنُ خَمسٌ،
وكانَ عَدَدُهُم أربَعَ مِائَةِ أَلف أَو يَزِيدُون. فنَزَلُوا أَوَّلًا عِندَ نَبِيِّ
اللهِ إِبرَاهِيمَ u لِيُبَشِّرُوه
بإسحٰقَ ومِن وَرَائِهِ يَعقوب، ويُخبِرونَهُ بخَبَرِ إِهلَاكِ قَومِ لُوطٍ u.
ففَزِعَ إِبراهِيمُ
u وجَادَلَ الملائكةَ
في ذٰلك، قال «هل يُهلِكُهُمُ اللهُ إن كانَ فِيهم خَمسُون مُؤمِنُون؟ فقالوا ليس
فِيهم، فقالَ أَربَعُونَ فقالُوا لَيسَ فِيهِم إلىٰ أن وَصَلَ
إلىٰ خَمسَةٍ قالوا ليسَ
فِيهم» فذَكَّرَهُم بوُجودِ لوطٍ u في القَريَة،
فأَخبَرَتهُ الملائكةُ أنَّ اللهَ تعالىٰ سَيُنَجّي لُوطًا ومَن آمَنَ مَعَهُ مِن
أَهلِه، وسيُهلِكُ البَاقِين. يقولُ اللهُ تبارَك وتعالىٰ ﴿ وَلَمَّا
جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ
أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٣١ قَالَ
إِنَّ فِيهَا لُوطٗاۚ قَالُواْ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِيهَاۖ لَنُنَجِّيَنَّهُۥ
وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٢ وَلَمَّآ
أَن جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗاۖ ٣٣ ﴾ [العنكبوت] وقال U ﴿ قَالَ فَمَا
خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٧ قَالُوٓاْ إِنَّآ
أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٥٨ إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا
لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٩ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا
لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٦٠ ﴾ [سورة الحِجر].
وقال سُبحَانَه
﴿ فَلَمَّا
ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي
قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ
مُّنِيبٞ ٧٥ يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ
أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦﴾ [سورة هود] ثمّ خَرَجَت
الملائِكَةُ مِن عِندِ إِبرَاهِيمَ مُتَوَجِّهِينَ إلىٰ قُرَىٰ قَومِ لُوط.
كانَ سيدُنا إبراهِيمُ
u يَرجُو لِقَومِ
لُوطٍ أَن يُسلِمُوا ويُقلِعُوا عَن غَيِّهِم وضَلَالِهِم، لِذٰلِكَ لَمَّا عَلِمَ أَنّ رُسُلَ
اللهِ جَاءُوا لِيُنزِلُوا
العَذَابَ بقَومِ لُوطٍ ويُدَمِّروا عَلَيهِم قُرَاهُم صَارَ يُجادِلُهُم في ذٰلك، لأنه
حِينَها لم يَكُن يَعلَمُ
أنّ اللهَ قد قَضَىٰ بذٰلك، فقال الملائِكُ الكِرامُ له «يا إِبراهِيمُ أَعرِضْ
عَن هٰذا» يعني الجِدالَ «إِنّهُ قَد جَاءَ أَمرُ رَبِّك» أي بِعذَابِهِم
وأنّه أَمرٌ لَيسَ بِمَردودٍ، لأنَّ اللهَ قد قَضَىٰ به قَضَاءً مُبرَمًا.
تَنبِيهٌ. يَظُنُّ بَعضُ الجَهَلَةِ
أنّ مَعنَىٰ «أَوَّاهٌ» أنّ إبراهيمَ كان يَذكُرُ اللهَ بـ «آه» فهٰذا غَيرُ
صَحيحٍ، فإنّ الأوّاهَ هُو الذي يَخشَى اللهَ، ذَكَرَ ذٰلكَ الرّاغِبُ الأصبَهانيُّ
في المُفرَداتِ، وقد صَحَّ عَنِ ابنِ مَسعُودٍ أنّه قالَ «الأَوَّاهُ
الرَّحِيمُ» رَوَاهُ الحاكِمُ في المُستَدرَكِ بإِسنَادٍ صَحِيح.
ضُيوفُ
النّبِيِّ لُوطٍ u ومُراوَدَةُ
القَوم
كانَ الملائِكُ الّذِينَ أَرسَلَهُمُ اللهُ تعالىٰ لِنُصرَةِ نَبِيِّه لُوطٍقد تَشَكَّلُوا بأَشكَالِ شُبّانٍ حِسَانٍ جَمِيلي الوُجُوهِ، اختِبارًا
مِنَ اللهِ لقَومِ لوطٍ وإقامَةً لِلحُجَّةِ عَلَيهِم. فأَتَوا مَدِينَةَ سَدومَ وَقتَ الظَّهِيرَةِ ولَمَّا وَصَلُوا
إلىٰ أَحَدِ أَطرَافِها قُرْبَ نَهرٍ، رَأَوا ابنتَي سيدِنا لوطٍ تَملَآنِ الجِرارَ،
فلمّا أَحَسَّتَا بِهِم قالَتا: ما شَأنُكُم؟ ومِن أَينَ أَقبَلتُم؟ قالوا: مِن
مَوضِعِ كَذَا نُرِيدُ سَدُومَ. فنَظَرَتا إلىٰ بَعضِهِما بِخَوفٍ وقالَتا: فإِنَّ
أَهلَها أَصحَابُ فَوَاحِشَ وأَفعَالٍ ذَمِيمَةٍ! فقالوا: هَل بِها مَن يَستَقبِلُنا
ضُيوفًا لِهٰذهِ اللَّيلَةِ؟ قالَتا: نَعَم، وَالِدُنا، وأَشَارَتا إلىٰ سَيّدِنا لُوطٍ الَّذِي كَانَ
في أَرضِهِ يَزرَعُهَا فقَصَدُوهُ وطلبوا منه أن يضيِّفَهُم ولم يُخبِروهُ أَنَّهُم
مَلَائِكَةٌ، فَرَحَّبَ بِهِم u ولٰكِنَّهُ
شَعَرَ بالغَمِّ والضِّيقِ الشَّدِيدَينِ لِأَنَّ الملائِكَةَ كَانُوا قَد أَتَوا
علىٰ هَيئَةِ شُبَّانٍ جَمِيلِينَ مُشرِقِي الوُجُوهِ فِيهِم نَضَارَةُ الشَّبابِ،
فخَشِيَ عَلَيهِم مِن قَومِه، وخَشِيَ مِنَ الفَضِيحَةِ الّتي قَد يُسبِّبُها قَومُه،
فضَاقَ صَدرُه بِمَجِيئِهِم لِمَا رَأَىٰ مِن جَمالِهم وطِيبِ رَائِحَتِهم، وما يَعلَمُ مِن فِسقِ قَومِه،
فقالَ «هٰذا يَومٌ عَصِيبٌ» قالَ اللهُ تعالىٰ ﴿ وَلَمَّا
جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا
يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧﴾ [سورة هود]، أي شَدِيدٌ بَلَاؤُهُ،
حَيثُ كانَ يُدرِكُ خُبثَ نُفوسِ قَومِهِ وفَسَادَ طَوِيَّتِهِم. ثُمَّ التَفَتَ إِلَيهِم وقَالَ «أَمَا سَمِعْتُم بعَمَلِ هٰؤُلَاءِ
القَومِ؟ فقالوا: وما عَمَلُهُم؟ قالَ أَشهَدُ باللَّهِ إِنَّهُم لَشَرُّ قَومٍ في الأَرضِ».
وكانَ اللهُ قَد أَمَرَ الملَائِكةَ أن لَا يُعذِّبوا قَومَ لُوطٍ حتّىٰ يَشهَدَ عَلَيهِم
نَبِيُّهُم أَربَعَ شَهاداتٍ، فلمّا قالَ لوطٌ هٰذهِ المَقالَةَ قالَ الملَكُ لأَصحَابِه
«هٰذهِ وَاحِدَةٌ»، تَكَرَّرَ القَولُ مِن لُوطٍ حتىٰ شَهِدَ أَربَعَ شَهادَاتٍ
ثُمَّ دَخَلَ بِهِمُ المدينةَ.
دَخَلَ سيدُنا لوطٌ مَنزِلَهُ بضُيوفِه وهُوَ لَا يَعلَمُ أنَّهُم مِن مَلائِكَةِ
اللهِ، وفي المنزلِ زَوجَتُه وكانَت كَافِرَةً مُتَّبِعَةً قَومَها، فأَخَذَ عَلَيهَا عَهدًا أن تَكتُمَ أمرَ ضُيوفِه، فلمّا
شاهَدَت جَمالَهُم البَاهِرَ خَرَجَت سِرًا وأَتَت مَجالِسَ قَومِها فقالَت: إنَّ في بَيتِ
لوطٍ رِجَالًا مَا رَأَيتُ قَطُّ أَحسَنَ وُجُوهًا ولا أَطيَبَ رِيحًا ولا أَنظَفَ
ثِيابًا مِنهُم!.
فأَقبَلَ القَومُ
مُسرِعِينَ إلىٰ حَيثُ البَيت، يَطلُبُونَ بإِلحَاحٍ مِن نَبيِّ اللهِ أَن يُمَكِّنَهُم
مِنهُم، فاغتَمَّ نَبِيُّ اللهِ لوطٌ وخَرَجَ إِلَيهِم، وأَغلَقَ البابَ وبَدَأَ
يُحَاوِلُ إِقنَاعَهُم بقُبحِ ذٰلكَ، ودَعَاهُم u إلىٰ سُلُوكِ
الطَّرِيقَةِ الشّرعِيّةِ المُباحَةِ وهي أَن يَتزوَّجوا بَناتِ القَريةِ وأَن يَكتَفوا
بنِسَائِهِم ولا يَعتَدُوا. لٰكِن قَومُهُ الخُبَثاءُ لَم يَلتَفِتُوا
إلىٰ تَذكِيرِهِ ونُصحِه، وحَاوَلُوا كَسرَ البابِ لِيَرَوا الضُّيُوفَ الّذينَ في
الدّاخِل، وتَسَلَّقَ بعضُهُم الجُدرَانَ لِيَدخُلُوا
إِلَيهم، فأَحَسَّ سيدُنا لوطٌ u بضِيقِ الأَمرِ وعُسرِ الحَالِ وقَلِقَ غايةَ القَلَقِ
والحُزنِ بسَبَبِ إِقدَامِ قَومِه علىٰ أَذِيَّةِ ضُيُوفِه، وقالوا له بِلَا
استِحيَاءٍ: ما لَنا في النِّسَاءِ
مِن حاجَةٍ، وأَنَّهُم لا يَرغَبُونَ إلّا في أُولٰئِكَ الشُّبّانِ الحِسَانِ الّذِينَ
هُم في بَيتِه ضُيوفًا.
عِندَ ذٰلكَ
ازدَادَ هَمُّهُ وغَمُّهُ u وتمنَّىٰ أَن لَو كانَ لَه
بِهِم قُوَّةٌ أو كانَ لَه مَنَعَةٌ أَو عَشِيرَةٌ في قَومِهِ فيَنصُرُوهُ عَلَيهِم،
يقولُ تَعالىٰ ﴿ وَجَآءَهُۥ
قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ
رَّشِيدٞ
٧٨ قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ
لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩ قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ
ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠﴾ [سورة هود].
ورَوَى الحاكِمُ
في المَستَدرَكِ عَن أبي هُرَيرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «رَحِمَ اللهُ
لُوطًا كَانَ يَأوِي إِلَىٰ رُكنٍ شَدِيدٍ وَمَا بَعَثَ اللهُ بَعدَهُ نَبِيًّا إِلّا
في ذِروَةٍ مِن قَومِهِ»
ورَوَى
البُخَارِيُّ ومُسلِمٌ في الصَّحِيحِ عَن أَبي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ «يَغفِرُ
اللهُ لِلُوطٍ إِنَّهُ كَانَ يَأوِي إِلَىٰ رُكنٍ شَدِيدٍ».
قَولُه u «هٰؤُلَاءِ بَناتِي
هُنَّ أَطهَرُ لَكُم»
قالَ أَهلُ العِلم(١) »قالَ لُوطٌ u لِقَومِه لَمّا جاؤُوهُ يُراوِدونَه
عَن ضَيفِه «هٰؤلاءِ يا قَومُ بناتي، يعني نِساءَ أُمَّتِه، فانكِحُوهُنَّ
فَهُنَّ أَطهَرُ لَكُم». قال مُجاهِدٌ: لم تكُن -المَعنِيَّاتُ- بَناتِه، ولٰكِن
كُنَّ مِن أُمَّتِه، وكُلُّ نَبِيٍّ أَبُو أُمَّتِه، أَمَرَهُم أَن يتزوَّجوا النِّساءَ
ولَم يَعرِض عَلَيهِم
سِفاحًا اﻫ وقالَ قَتادَةُ: أَمرَهُم أن يتزَوَّجوا النساءَ، وأَرادَ نبيُّ اللهِ ﷺ أن يَقِيَ أَضيافَهُ
ببَناتِه اﻫ قالَ سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ: يَعني نِساءَهُم، هُنَّ بَنَاتُه، هو نَبِيُّهُم
اﻫ وقال ابنُ إسحاقَ: أنا أَفدِي ضَيفي مِنكُم بِهِنَّ، ولَم يَدْعُهُم إلّا
إلى الحلَالِ مِنَ النِكاح اﻫ «.
(١) يُراجع تفسير الطبري (جامع البيان) تفسير
سورة هود، الآية ٧٨ ﴿هٰؤلاء بناتِي هُنَّ أَطهَرُ لَكُم ﴾.
ويُقَالُ إِنَّ
لُوطًا u كانَ قَد أَغلَقَ بَابَهُ والملَائِكَةُ مَعَهُ
في الدّارِ، وأَخَذَ يُنَاظِرُ ويُجادِلُ قَومَهُ مِن وَرَاءِ البَابِ وهُم يُعَالِجُونَ البابَ لِيفتَحُوه،
فلَمّا رَأَت الملائكةُ كَربَ سيّدِنا لوطٍ واضطِرَابَه
ومُدافَعَتَه أَخبَرُوهُ
بحَقِيقَتِهِم وأَنّهُم لَيسُوا بَشَرًا وقَالُوا
وقَد عَادُوا إلىٰ هَيئَاتِهِم الأَصلِيَّةِ ذَوِي أَجنِحَةٍ «يَا لُوطُ إِنَّا
رُسُلُ رَبِّكَ، لَن يَصِلُوا إِلَيكَ» وأَنّهُم جَاؤُوا لِإِهلَاكِ
هٰذِهِ القَريَةِ بأَمرٍ مِنَ اللهِ ﷻ لِأَنَّ أَهلَهَا لَن يُؤمِنُوا ولَن
يَتُوبُوا عَن فَسَادِهِم.
ثُمَّ استَأذَنَ سيدُنا جبريلُ رَبَّه U في مُعَاقَبَةِ الّذينَ عَلى البابِ
مِن قومِ لوطٍ فأَذِنَ اللهُ لَه فخَرَجَ u عَلَيهِم وضَرَبَ
وُجُوهَهُم بطَرَفِ جَنَاحِهِ فاسوَدَّت وطُمِسَت أَعيُنُهُم حتّىٰ غَارَت بالكُلِّيّةِ ولَم يَبقَ لَها مَحَلٌ ولَا أَثَر، فصَارُوا يَتَحَسَّسُونَ الجُدرانَ ويَتَوَعَّدُونَ ويُهَدِّدُونَ
نَبيَّ اللهِ لوطًا u، عِندَ
ذٰلِكَ قالَ لِلمَلَائِكَةِ «مَتَىٰ مَوعِدُ هَلَاكِهِم؟ قالوا الصُّبحُ،
فقالَ لَهم لَو أَهلَكتُمُوهُمُ
الآنَ! فقالوا له أَلَيسَ الصُّبحُ بِقَرِيبٍ». قال تعالىٰ ﴿ قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ
رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ
وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ
أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ
٨١ ﴾ [سورة هود].
هَلَاكُ
قَومِهِ u وَإِنزَالُ العَذَابِ بِهِم
قال ربُّنا ﷻ ﴿
وَقَالُواْ
لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ
كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ
أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ
٣٤ وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ
٣٥ ﴾ [سورة العنكبوت] طَلَبَ سيدُنا جِبرِيلُ مِن سيدِنا لوطٍأَن يَخرُجَ بأَهلِه لَيلًا، وأَن لَا يَلتَفِتَ مِنهُم أَحَدٌ عِندَ
سَمَاعِ صَوتِ العَذَابِ إِذَا حَلَّ ونَزَلَ، وأَن يَكُونَ لوطٌ خَلفَ أَهلِه وبَناتِه
يَقُودُهُم لِئَلّا يَتَخَلَّفَ مِنهُم أحَدٌ، وَلْيَجِدُّوا في السَّيرِ ويَبْعُدُوا
عَنِ المدينةِ قبلَ أَن يُفاجِئَهُمُ الصُّبحُ مَوعِدُ نُزولِ العَذابِ، فَجَمَعَ
لوطٌ u أَهلَهُ وبَنَاتِه
ومَواشِيَه، وأَخرَجَه جِبريلُ مِنَ المدينةِ آخِرَ اللَّيلِ.
ولَمَّا طَلَعَ الفَجرُ وقَبلَ أن
يَستَيقِظَ عُمومُ أَهلِ المَدِينَةِ، جاءَ سيدُنا جِبريلُ وأَدخَلَ رِيشَةً وَاحِدَةً
مِن جَنَاحِهِ تَحتَ المُدُنِ الخَمسَةِ واقتَلَعَهُنَّ مِن أَصلِهِنَّ
وقَرَارِهِنَّ ورَفَعَهُنَّ بمَن عَلَيهِنَّ مِن
إِنسٍ وبُنيَانٍ وبَهائِمَ، فلَم يَنكَسِر وَقتَ رَفعِهِا إناءٌ ولم تَقَع جَرَّةٌ، ثُمّ صَعِدَ بِهم حتىٰ خَرَجَت الطَّيرُ
مِن أَوكَارِها لَا تَدرِي أَينَ تَذهَبُ.
وسَمِعَت مَلَائِكةُ السّماءِ الدُّنيا أَصوَاتَ دِيَكَتِهِم ونُباحَ كِلابِهم
ونَهِيقَ حَمِيرِهم، ثم قَلَبَها عَلَيهِم، فجَعَلَ عَالِيَها سَافِلَها أي لَم يَرُدَّها كما
كانَت وإِنّما رَدَّهَا مَقلُوبَةً، فكانَ أولَ ما سَقَطَ مِنها
شُرُفاتُها، ويقالُ بأَنّ البَحرَ الميِّتَ حَدَثَ بعدَ تِلكَ الهَدَّةِ مَكانَ
سَدُومَ وأعمالَها أي قُرَاها التابعةَ لها بعدَ أَن اصطَدَمَت بالأرضِ وانخَسَفَت، وتِلكَ
البُقعَةُ هِيَ أَخفَضُ بُقعَةٍ في الأَرضِ، تُقدَّرُ بأَربَعِمِائَةِ مِترٍ تَحتَ سَطحِ البَحرِ، وهو بَحرٌ مَالِحٌ مُنتِنٌ
خَبِيثٌ لا تَعِيشُ فيهِ أَسماكٌ.
ثُمَّ أَرسَلَ
اللهُ تعالىٰ عَلَيهِم الصَّيحَةَ، وأُوقِدت النّارُ
مِن تَحتِهِم، فلَمّا هَوَوا
إِلَى الأَرضِ استَقبَلَتهُمُ النِّيرانُ اللَّاهِبَةُ فأَحرَقَتهُم. ورَمتْهُمُ
الملائكةُ بأَمطارٍ مِن حجارةٍ مِن سِجِّيلٍ مِنَ السّماءِ، مُخطَّطَةٍ بسَوَادٍ وبَيَاضٍ، كُلُّ حَجَرٍ بِحَجمِ قَبضَةِ اليَد، وجُعِلَت
الحجارَةُ تَتبَعُ مَن خَرَجُوا مِن هٰذهِ المدُنِ مِن أهلِها، فتَنزِلُ عَلَى الرَّجُلِ مِمَّن كانُوا يَفعَلُونَ فِعلَهُمُ الخَبِيثَ مِن مُسَافِرِينَ ورُعَاةٍ، فتَدفَعُهُ وتَقتُلُه،
فلَم يُفْلِت مِنهُم أَحَدٌ، يَقولُ اللهُ U ﴿ فَلَمَّا
جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا
حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢ مُّسَوَّمَةً عِندَ
رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣ ﴾ [سورة هود] مَنضُودٍ أَي يَتبَعُ بَعضُها
بَعضًا في النُّزولِ، مُسَوَّمَةً أَي مُعَلَّمَةً مَكتوبًا عَلىٰ كُلِّ حَجَرٍ
اسمُ صَاحِبِه الّذِي يَهبِطُ عَلَيهِ.
يقولُ اللهُ
تباركَ وتعالىٰ ﴿ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ
أَهۡوَىٰ
٥٣ فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ ٥٤ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ
تَتَمَارَىٰ ٥٥ ﴾ [سورة النجم] والمُؤتَفِكَةُ
هِيَ قُرَىٰ قَومِ لُوطٍ u، ومَعنَىٰ
أَهوَىٰ قَلَبَهَا، فأَهوَىٰ بِهَا مُنَكَّسَةً عَالِيَها سَافِلَها، وغَشَّاهَا
بمَطَرٍ مِن حِجارَةٍ مِن سِجِّيل، ومَا إن أَشرَقَت الشّمسُ حتّىٰ كانَت القُرَىٰ
بمَن فِيهَا خَرابًا ودَمَارًا، يقولُ اللهُ تعالىٰ ﴿ وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ
أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢
﴾
[سورة هود].
زَوجَتُهُ
u مَعَ الهَالِكِينَ
وذِكرُ خِيانَتِها
أَوحَىٰ اللهُ
تعالىٰ إلىٰ نَبِيِّهِ لُوطٍ u أَنَّ
امرَأَتَهُ لَن تَنجُوَ وأَنّها سَتكُونُ معَ قَومِها مِنَ الغَابرِين، قالَ اللهُ
تعالىٰ ﴿
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ
ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٨٤ ﴾ [الأعراف] وذٰلِكَ
عِندَ خُروجِ سيدِنا لوطٍ u آخِرَ اللَّيلِ بأَهلِه وكانَت مَعَهُم.
فلَمّا سَمِعَت
صوتَ نُزولِ العَذَابِ بِقَومِهَا وسُقُوطِ المدُنِ وهو صَوتُ الهَدَّةِ، التَفَتَت وخَالفَت أَمرَ رَبِّها
كما خَالَفَتهُ مِن قَبلُ وقالَت «وَاقَومَاه». فرمَاها جِبريلُ u بِحَجرٍ فقُتِلَت وأُلحِقَت بِقَومِها إذ كانَت علىٰ دِينِهِم ومَا يعبُدونَ مِن
دُونِ اللهِ ﷻ.
وكانَت جَاسُوسَةً لَهُم علىٰ مَن يأتي سيدَنا لوطًا مِنَ الضيوفِ لِيَفعلُوا بِهِم
الأفعالَ الخَبِيثةَ. فلَحِقَها مِنَ العَذابِ ما لَحِقَ قَومَها وهَلَكَت
مِثلَما هَلَكُوا، قال تعالىٰ ﴿ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ
إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ
٥٧ وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨ ﴾ [سورة النمل].
وأَمّا مَا جَاءَ
في خَبَرِهَا وخَبَرِ امرأَةِ نُوحٍ أَنّهُما خَانَتَا، إِنّما هي خِيَانَةُ
الكُفرِ وعَدَمُ اتِّبَاعِ الحقّ، قالَ تعالىٰ ﴿ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ
كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ
عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ
شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ
١٠ ﴾
[التحريم].
فالمرادُ بالخِيانَةِ
هُنا الخيانَةُ في الدِّين، فإِنّهما لم تَتبَعَاهُما في دِينِ الإسلام،
بل بَقِيَتَا على الكُفرِ والضَّلَالِ ولَم يَنفَعهُما أَنّهما زَوجَتا
نَبِيَّينِ مِن أَنبِيَاءِ اللهِ عَظِيمَينِ هُما نُوحٌ ولُوطٌ عَلَيهِما
الصّلاةُ والسّلام. وليسَ المُرادُ بالخِيانَةِ هُنا الزِّنَىٰ وأَنّهما كانَتا عَلى
الفَاحِشَة، يُروَىٰ عن سيدِنا عَبدِ اللهِ بنِ عَبّاسٍ أنّه قال «مَا بَغَت -أَي مَا زَنَت- امرَأَةُ نَبِيٍّ قَطّ».
قِيلَ إِنَّ اسمَ
امرَأَةِ لُوطٍ «وَالِهَة» واسمَ امرَأةِ نُوحٍ «وَالِغَة»، رَوَى الحاكِمُ
في المُستَدرَكِ عَن ابنِ عَباسٍ في قَولِه تعالىٰ ﴿ فَخَانَتَاهُمَا ﴾
قالَ
«مَا زَنَتَا، أَمّا امرَأَةُ نُوحٍ فكَانَت تَقُولُ لِلنَّاسِ إِنّهُ مَجنُونٌ،
وأَمّا امرَأَةُ لُوطٍ فكَانَت تَدُلُّ عَلَى الضَّيفِ، فذٰلِكَ خِيَانَتُهُما».
نَجَاةُ
سيِّدِنا لُوطٍ u وابنَتَيه
أهلَكَ اللهُ القَومَ الظالِمِينَ، وقَلَبَ بِهِم قُرَاهُم الخَمسَةَ، وحَصَبَهُم ورَجَمَهُم، وأَحرَقَهُم
وأَشعَلَ النِيرَانَ بِهِم،
ورَدَمَهُم تحتَ بُيُوتِهم وأقبِيَتِهم، وخَسَفَ بِهِمُ الأَرضَ أَربَعَمِائَةِ
مِترٍ، وطَمَسَهُم بِماءٍ أُجَاجٍ مَالِحٍ لا حَيَاةَ فِيه، وخَرَجَ مِن تحتِ
خَرائِبِ تلكَ المدُنِ المُدَمَّرةِ دُخَانٌ مُنتِنٌ لا يَقدِرُ أحَدٌ أن يَشُمَّهُ
لِنُتنِه، وجَعَلَهُم عِبرَةً لِمَن يَعتَبِرُ حَتّىٰ آخِرَ الزَّمان.
قال الله تعالىٰ
﴿ فَلَمَّا
جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ
مُّنكَرُونَ ٦٢ قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ
٦٣ وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٦٤ فَأَسۡرِ
بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ
مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ ٦٥ وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ
ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ ٦٦ وَجَآءَ
أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٦٧ قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي
فَلَا تَفۡضَحُونِ ٦٨ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ٦٩ قَالُوٓاْ
أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٠ قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن
كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١ لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ
يَعۡمَهُونَ ٧٢ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣ فَجَعَلۡنَا
عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤ إِنَّ
فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ
مُّقِيمٍ ٧٦ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧ ﴾ [سورة الحِجر].
لَبِثَ لُوطٌ u في أَهلِ سَدومَ
حَوَالي ثَلَاثِينَ عامًا، يَدعوهُم إلىٰ عِبادَةِ الله، ويَنهاهُم عَن ارتِكابِ
الفَوَاحِش، ويَنصَحُ لَهُم كَما أَمرَهُ اللهُ بِذَلِك، إلىٰ أن حَقَّ
عَلَيهِم العَذابُ ودَمَّرَ اللهُ عَلَيهِم بلادَهُم، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ «لَعَنَ
اللهُ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ ، لَعَنَ اللهُ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ، لَعَنَ اللهُ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ(١).
نَجَّىٰ اللهُ سُبحَانَه نَبِيَّهُ لُوطًا u وابنَتَيهِ بمُسَاعَدَةِ الملائِكَةِ
الكِرام، وسَارُوا مُتَوَكِّلِينَ على اللهِ U مِن الأُردُن، حتىٰ وَصلُوا إلىٰ سيدِنا إبراهيمَ u في فِلَسطِينَ، وعَاشَ ثَلَاثَتُهُم عِندَه. حَجَّ سيدُنا لُوطٌ u إلىٰ مكّةَ
المكرَّمَةِ، وتَزَوَّجَت ابنتَاهُ رَجُلَينِ مِنَ المؤمِنِين.
وَفاةُ
نَبِيِّ اللهِ لُوطٍ u
قِيلَ إِنَّ لُوطًا u قد بَلَغَ مِائَةً وخَمسًا وسَبعِينَ سَنَةً، وقِيلَ مِائَةً وثَلاثِينَ،
تُوُفِّيَ في الجهةِ الشرقيةِ من مدينةِ الخليل في قريةٍ تُعرَفُ اليَومَ باسمِ "بَني نَعِيم" نسبةً للصَّحابيِّ نُعَيمٍ
الدّارِيِّ أَخو الصّحابيِّ تَمِيمٍ الدّاري ،
وقد جَدَّدَ السلطانُ المَلِكُ الظاهِرُ بَرقوقُ عَمارَةَ مَقامِ النّبِيِّ لُوطٍ u، واللهُ
أعلَمُ. وَآخِرُ
دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ الأَتَمَّانِ الأَكمَلَانِ
عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَعَلَىٰ جَمِيعِ
إِخوَانِهِ النَّبِيِّينَ وَالمُرسَلِينَ، وَآلِ كُلٍّ وَصَحبِ كُلٍّ وَالصَّالِحينَ.
(١) السنن الكبرىٰ، كتاب الرجم، من اعترف بما لا
تجب فيه الحدود، من عمل عمل قوم لوط، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وكذا رواه
الإمام أحمد في مسنده، والطبراني في المعجم الكبير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم