الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
قال الشيخ نزار حمادي التونسي
ابنُ تيمية… هل هو حنبليُّ العقيدةِ حقًّا؟
ابنُ تيمية، وإنِ انتسبَ إلى المذهبِ الحنبليِّ فقهًا، إلّا أنّ تقريراتهِ العقديّةَ تصطدمُ اصطدامًا واضحًا بما استقرَّ عليه أئمّةُ الحنابلة، بل إنّ كثيرًا من كبارهم حكموا على جملةٍ من أقوالهِ العقديّةِ بالبطلان، وعدّوها من صريحِ التّجسيم.
وليس المقصودُ هنا تتبّعَ العباراتِ المتبادلةِ بين العلماء، أو استعراضَ المواقفِ الشخصيّة، وإنّما الميزانُ المنهجيُّ الواضح:
هل اعتُمدت أقوالُ ابنِ تيميةَ العقديّةُ ضمنَ معتمداتِ المذهبِ الحنبلي؟ أم بقيت آراءً شاذّةً لا يُعوَّلُ عليها؟
والجوابُ عندَ المحقّقينَ معروف… حاشا وكلا.
فابنُ تيميةَ يُقسِّمُ الصّفاتِ الإلهيّةَ إلى أعيانٍ ومعانٍ، بينما يقرّرُ الحنابلةُ أنّ الصّفاتِ كلَّها صفاتُ معانٍ، ولا يقولونَ بالتركيبِ من الأعيانِ أصلًا، إذ يعدّونَ ذلك تجسيمًا محضًا، وموقفُهم من المجسّمةِ مشهورٌ لا يُنكر.
ويرى ابنُ تيميةَ أنّ صفاتِ اللهِ قديمةُ النّوعِ حادثةُ الآحاد، في حينِ أنّ الحنابلةَ يقرّرونَ أنّ الصّفاتِ الذاتيّةَ والفِعليّةَ جميعَها قديمةٌ بلا هذا التّفريقِ المُحدَث.
ويقولُ بقيامِ الحوادثِ بذاتِ الباري، بينما يُصرّحُ الحنابلةُ بأنّ اللهَ تعالى ليس بجسمٍ ولا جوهرٍ ولا عَرَض، ولا حادث، ولا تحلُّه الحوادث.
ويرى أنّ القرآنَ حادث، في حينِ أجمعَ الحنابلةُ على أنّ القرآنَ قديمٌ غيرُ مخلوق.
ويقولُ أيضًا بـ حوادثَ لا أوّلَ لها، خلافًا لما عليه الحنابلة، كما نصَّ ركنُ المذهبِ القاضي أبو يعلى في المعتمد بقولهِ الصّريح:
«والحوادثُ لها أوّل، خلافًا للملحدة».
ويرفضُ ابنُ تيميةَ التّفويض ويعدُّه تجهيلاً، ولا يُقسِّمُ الصّفاتِ إلى محكمٍ ومتشابه، بينما يقرّرُ الحنابلةُ أنّ الصّفاتِ الخبريّةَ من المتشابه الذي استأثرَ اللهُ بعلمه، بخلافِ الصّفاتِ المحكمةِ الواضحةِ المعنى عندهم.
فماذا بقي بعد هذه الأصولِ الكبرى لنُسمّي ابنَ تيمية: حنبليَّ العقيدة؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم