أَمْثِلَةٌ فِي تَأْوِيْلِ
الْمُتَشَابِهَاتِ: أولًا مِنَ القُرْءَانِ الكَرِيْمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٌ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٌ وَهُوَ
ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤ ﴾ [سورة
الزخرف] أَيْ هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِيْنَ، وَهُوَ
الْمَعْبُوْدُ فِي السَّمَاءِ مِنْ قِبَلِ الْمَلَائِكَةِ وَالْمَعْبُوْدُ فِي
الأَرْضِ مِنْ قِبَلِ الإِنْسِ وَالجِنِّ الْمُسْلِمِيْنَ [التفسير الكبير للرازي
ج 14 ص 481].
وقولُه تَعَالَى﴿
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللهُ
عَلَيۡهِمۡ ١٣﴾ [سورة الممتحنة] فالغضبُ
إذا أُضيفَ إلى اللهِ تعالى يكونُ على معنى إرادةِ الانتقَامِ. [عمدة القاري بشرح صحيح
البخاري لبدر الدين العيني ج 2 ص 31]
وقولُه تعالى﴿
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللهُ فِي
ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا مُّهِينًا ٥٧ ﴾
[سورة الأحزاب] ومعناهُ: يؤذونَ رسولَ اللهِ ﷺ والمؤمنينَ .[ تفسير
النسفي ج3 ص453]
وقولُه أيضًا ﴿
ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ
تَمُورُ ١٦ ﴾ [سورة الملك] قَالَ
البَيْضَاوِيُّ : يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ.
[أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ج 5 ص 230. وهو عبد الله بن عمر بن محمد
أبو الخير القاضي ناصر الدين البيضاوي كان إماما صالحا متعبِدا ولي قضاء القضاة
بشيراز ودخل تبريز وناظر بها توفي 691هـ.اهـ طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين
السبكي ج8 ص 157]
وقولُه أيضًا ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٥٤ ﴾ [سورة الأعراف] أَيْ قَهَرَ العَرْشَ وَحَفِظَهُ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ فَيُدَمِّرَ مَا تَحْتَهُ .[التفسير الكبير للرازي ج 14 ص 122]
وقولُه أيضًا ﴿
إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللهَ مَعَنَاۖ ٤٠ ﴾
[سورة التوبة] قَالَ الخَازِنُ: بِالنُّصْرَةِ وَالْمَعُوْنَةِ. [لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن ج 2 ص
361]
وقولُه تعالى عن سفينةِ نوحٍ
عليهِ السلامُ ﴿ تَجۡرِي
بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤ ﴾
[سورة القمر] قَالَ الفَخْرُ الرَّازِيُّ: أَيْ حِفْظِنَا، وَحِفْظُ السَّفِينَةِ
حِفْظٌ لِأَصْحَابِهَا وَحِفْظٌ لِأَمْوَالِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ وَالْحَيَوَانَاتِ
الَّتِي مَعَهُم. [التفسير الكبير للرازي ج 29 ص 301]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى لِمُوْسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ وَلِتُصۡنَعَ
عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩ ﴾ [سورة
طه] قَالَ أَبُو حَيَّانَ: عِبَارَةٌ عَنِ
الْحِفْظِ وَالْكِلَاءَةِ. [ البحر
المحيط لأبي حيان ج 8 ص 144. وهو محمد بن يوسف بن حيان الغرناطي أبو حيان الأندلسي
ولد سنة 654هـ قال أبو حيان: وعدة من أخذت عنه أربع مائة وخمسون شخصا، وأما من
أجازني فكثير جدا.اهـ وله التصانيف التي سارت في آفاق الأرض، وصارت تلامذته أئمة
وأشياخا وهو الذي جسر الناس على قراءة كتب ابن مالك ورغبهم فيها وشرح لهم غامضها.
وقال الأسنوي: كان إمام زمانه في علم النحو. ومات بمنزله سنة 745هـ.اهـ الدرر
الكامنة لابن حجر ج 4 ص 302]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللهَ يَدُ ٱللهِ
فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ ١٠ ﴾ [سورة
الفتح] أَيْ عَهْدُ اللهِ فَوْقَ عُهُوْدِهِم أَيْ ثَبَتَ عَلَيْهِم عَهْدُ اللهِ،
لِأَنَّ مُعَاهَدَتَهُم لِلرَّسُوْلِ تَحْتَ شَجَرَةِ الرِّضْوَانِ فِي
الحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا مُعَاهَدَةٌ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى،
لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِهَذِهِ الْمُبَايَعَةِ. [تفسير النسفي ج 4 ص 230.]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ ٤٨ ﴾
[سورة الطور] قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: نَرَاكَ وَنَحْفَظُكَ وَنَرْعَاكَ. وَقَالَ
البَيْضَاوِيُّ: فِي حِفْظِنَا بَحَيْثُ نَرَاكَ وَنَكْلَؤُكَ، وَجَمْعُ العَيْنِ
لِجَمْعِ الضَّمِيْرِ وَالْمُبَالَغَةِ بِكَثْرَةِ أَسْبَابِ الحِفْظِ. [زاد المسير لابن الجوزي ج 7 ص 224. أنوار
التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ج 5 ص 249. وهو عبد الرحمن بن عليّ بن محمد
البكري من وَلد الإمام أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الإِمام أبو الفرج ابن
الجَوْزِي البغدادي الحنبلي الواعظ، صاحب التصانيف المشهورة في أنواع العلوم من
التفسير والحديث والفقه والوعظ والزهد والتاريخ، ولد تقريبًا سنة ثمان أو عشر
وخمسمائة وتوفي سنة 598هـ.اهـ طبقات المفسرين للسيوطي ص61]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ
وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ
يَشَآءُۚ ٦٤ ﴾ [سورة المائدة] قَالَ
ابْنُ الجَوْزِيِّ: جَوَادٌ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ. [ زاد المسير لابن الجوزي ص
396]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦ ﴾
[سورة ق] قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ أي بالعِلْمِ مِنْ
حَبْلِ الْوَرِيدِ. وَقَالَ البَيْضَاوِيُّ: أَيْ وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ
مِمَّنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. [ زاد
المسير لابن الجوزي ص 1340. أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ج 5 ص 225]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ
وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠
﴾ [سورة البقرة] قالَ ابنُ عطيةَ:
يَنْظُرُونَ معناه ينتظرونَ والمعنى يأتيهم حكمُ اللهِ وأمرُه ونهيُه وعقابُه
إيَّاهُم. [المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للقاضي ابن عطية الأندلسي ج 1 ص
283]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
أَن تَقُولَ نَفۡسٌ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللهِ
وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦ ﴾
[سورة الزمر] قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: فِيْهِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: فِي طَاعَةِ
اللهِ تَعَالَى، قَالَهُ الحَسَنُ. وَالثَّانِي: فِي حَقِّ اللهِ، قَالَهُ
سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ. وَالثَّالِثُ: فِي أَمْرِ اللهِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ
وَالزَّجَّاجُ. وَالرَّابِعُ: فِي
ذِكْرِ اللهِ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ. [ زاد المسير لابن الجوزي 1234.
وهو إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج، عالم بالنحو واللغة ولد ومات في
بغداد، وكانت للزجاج مناقشات مع ثعلب وغيره، من كتبه معاني القرآن والاشتقاق، ولد
سنة 241هـ وتوفي سنة 311هـ الأعلام ج1 ص40]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧ ﴾
[سورة الرحمن] قَالَ الرَّازِيُّ وَالبَيْضَاوِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَأَبُو حَيَّانَ: وَجْهُ
رَبِّكَ أَيْ ذَاتُهُ. [التفسير الكبير للرازي ج 29 ص 361. أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ج 5
ص 276. تفسير
النسفي ج 4 ص 310. البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج 8 ص 192]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللهُ
ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢ ﴾
[سورة آل عمران] قَالَ الطَّبَرِيُّ: يَقُولُ: وَلَمَّا يَتَبَيَّنْ لِعِبَادِي
الْمُؤْمِنِينَ الْمُجَاهِدُ مِنْكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ.
[جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري ج 4 ص 70]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ٢٢ ﴾
[سورة الفجر] قَالَ الخَازِنُ: فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيْلِ الآيَةِ فَقِيْلَ فِي
تَأْوِيْلِهَا: وَجَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ بِالْمُحَاسَبَةِ وَالجَزَاءِ، وَقِيْلَ:
جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَقَضَاؤُهُ، وَقِيْلَ: وَجَاءَ دَلَائِلُ ءَايَاتِ رَبِّكَ،
وقالَ ابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما: أمرُه وقضاؤُه. [لباب التأويل في معاني
التنزيل للخازن ج 4 ص 427-428. تفسير النسفي ج4 /ص 378]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
وَلِلهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ
ٱللهِۚ ١١٥ ﴾ [سورة البقرة] قَالَ
الطَّبَرِيُّ: “قِبْلَةُ اللهِ”. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: “فَثَمَّ
قِبْلَةُ اللهِ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ”. [جامع
البيان في تأويل آي القرآن للطبري ج 2 ص 451. زاد المسير لابن الجوزي ج 1 ص 116]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
وَمَا قَدَرُواْ ٱللهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ
يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ
وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧ ﴾ [سورة
الزمر] قَالَ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ فُوْرَكَ: إِنَّهَا فِي مَقْدُوْرِهِ [مشكل
الحديث وبيانه لابن فورك ص 263. جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري ج 24 ص 16.
وهو الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك المتكلم الأصولي الأصبهاني؛ أقام
بالعراق مدة يدرس العلم، ثم توجه إلى الري فسعت به المبتدعة، فراسله أهل نيسابور
والتمسوا منه التوجه إليهم، ففعل وورد نيسابور، وأحيا الله تعالى به أنواعًا من
العلوم، دعي إلى مدينة غَزْنَةَ وجرت له بها مناظرات كثيرة، ثم عاد إلى نيسابور
فَسُمَّ في الطريق فمات هناك ونقل إلى نيسابور ودفن بالحيرة، ومشهده بها ظاهر يزار
ويستسقى به وتجاب الدعوة عنده، وكانت وفاته سنة ست وأربعمائة رحمه الله تعالى.اهـ
وفيات الأعيان لابن خلكان ج 2 ص 359]
وقولُه تعالى ﴿
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ٥٠ ﴾
[سورة النحل] قَالَ أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ
وَتَاُج القُرَّاءِ الكِرْمَانِيُّ: وَيخَافُوْنَ اللهَ أَنْ
يُنْزِلَ عَلَيْهِم عَذَابًا مِنْ فَوْقِ رُءُوْسِهِم”، وليسَ قولُه {من فوقهم} حالًامن ربِّهم، تعالى اللهُ عن
الجهةِ والمكانِ. وقال ابنُ عطيةَ: “وَقَوْلُهُ {من فوقهم} يحتملُ معنيينِ:
أحدُهما: الفوقيةُ التي يوصفُ بها اللهُ تعالى فهيَ فوقيةُ القدرِ والعظمةِ
والقهرِ والسُّلطانِ، والآخرُ: أنْ يتعلَّقَ قولُه: {من فوقهم} بقولِه: {يخافون}
أي يخافونَ عذابَ ربِّهم مِنْ فوقِهم، وذلكَ أنَّ عادةَ عذابِ الأُمَمِ إنَّما
أتَى مِنْ جهةِ فوق". [لطائف الإشارات للقشيري ج 2 ص158. غرائب
التفسير وعجائب التأويل للكرماني ص 606 – 607. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب
العزيز للقاضي ابن عطية الأندلسي ج 3 ص 399. والقشيري هو عبد الكريم بن هوازن
النيسابوري الأستاذ أبو القاسم القشيري النيسابوري وصاحب الرسالة التي سارت مغربا
ومشرقا، أحد أئمة المسلمين علما وعملا إمام الأئمة أحد من يقتدى به في السنة
ويتوضح بكلامه طرق النار وطرق الجنة، الجامع بين أشتات العلوم ولد في ربيع الأول
سنة 376هـ، ولما مرض لم تَفُتْهُ ولا ركعة قائما بل كان يصلي قائما إلى أن توفي
رحمه الله في صبيحة يوم الأحد السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة 465هـ، ودفن في
المدرسة إلى جانب أستاذه أبي علي الدقاق رحمهما الله تعالى اهـ طبقات الشافعية
الكبرى لتاج الدين السبكي ج5 ص 153-155. والكرماني هو محمود بن حمزة بن نصر
الكرماني النحوي، هو تاج القراء وأحد العلماء الفقهاء النبلاء، صاحب التصانيف
والفضل، كان عجبًا في دقة الفهم وحسن الاستنباط، لم يفارق وطنه ولا رحل، وكان في
حدود الخمسمائة وتوفي بعدها، انظر معجم الأدباء للحموي ج 6 ص 2686.]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩ ﴾
[سورة الصافات] قَالَ ابْنُ فُوْرَكَ: أَيْ إِلَى مَرْضَاةِ رَبِّي، وَهُوَ
الْمَكَانُ الَّذِي أَمَرَنِي بِالذَّهَابِ إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ:
فَالْمَعْنَى إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ
سَيَهْدِيْنِ إِلَى حَيْثُ أَمَرَنِي. وقالَ القُرْطُبِيُّ: ” أَيْ إِلَى
الْمَوْضِعِ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ”. [تفسير
النسفي ج 4 ص 37. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 15 ص 97]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ
١٠ ﴾ [سورة فاطر] قَالَ الخَازِنُ: يَقْبَلُ
الكَلِمَ الطَّيِّبَ وَيَرْفَعُ العَمَلَ الصَّالِحَ. وَقَالَ القُشَيْرِيُّ:
أَرَادَ بِهِ صُعُوْدَ قَبُوْلٍ. وَقَالَ البَيْضَاوِيُّ: وَصُعُوْدُهُمَا
إِلَيْهِ مَجَازٌ عَنْ قَبُوْلِهِ إِيَّاهُمَا". [لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن ج 3 ص 453-454. أنوار
التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ج 4 ص 255]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا
يُشۡرِكُونَ ٦٧ ﴾ [سورة الزمر] قَالَ
ابْنُ فُوْرَكَ: ذُكِرَتِ اليَمِيْنُ لِلْمَبَالَغَةِ فِي الاقْتِدَارِ ”.[مشكل الحديث وبيانه لابن فورك ص 122]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿
إِذۡ قَالَ ٱللهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ٥٥
﴾ [سورة آل عمران] قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ:
وَقَولُهُ: {إليَّ} إِضَافَةُ تَشْرِيْفٍ لَمَّا كَانَتْ سَمَاءَهُ
وَالجِهَةَ الْمُكَرَّمَةَ الْمُعَظَّمَةَ الْمَرْجُوَّةَ، وَإِلَّا فَمَعْلُوْمٌ
أَنَّ اللهَ تَعَالَى غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ فِي جِهَةٍ”. وَقَالَ البَيْضَاوِيُّ: ”
إِلَى مَحَلِّ كَرَامَتِي وَمَقَرِّ مَلَائِكَتِي”. وقالَ أبو حيَّانَ: { إليَّ
} إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ، وَالْمَعْنَى إِلَى سَمَائِي وَمَقَرِّ مَلَائِكَتِي.
وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْبَارِئَ تَعَالَى لَيْسَ بِمُتَحَيِّزٍ فِي جِهَةٍ، وَقَدْ
تَعَلَّقَ بِهَذَا الْمُشَبِّهَةُ فِي ثُبُوتِ الْمَكَانِ لَهُ تَعَالَى، وَقِيلَ:
إِلَى مَحَلِّ ثَوَابِي” اهـ [المحرر الوجيز ج 1 ص 444. أنوار التنزيل وأسرار
التأويل ج 2 ص 19. البحر المحيط لأبي حيان ج 2 ص 470].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم