يقول رجل:
وكانت تلك الفكرة فكرة زوجتي
حيث بادرتني بقولها:
أعلم جيداً كم تحبُّها وتحبُّك، وتشتاق لكَ..
..
إن المرأة التي أرادت زوجتي
أن أخرج معها، وأقضي وقتاً معها
هي أمي..
أمي التي ترمّلت قبل 19 سنة..
ولكن مشاغل العمل وحياتي اليومية:
3 أطفال ومسؤوليات أخرى
جعلتني لا أزورها إلا نادراً..
..
وفي يوم اتصلتُ بها، ودعوتُها إلى العشاء..
فسألتني أمي: هل أنت بخير؟!!
فقلت لها: نعم.. أنا بخير
ولكني أريدُ أن أخرج معك يا أمي..
فقالت بتعجب: نحن فقط؟!!
قلت لها: نعم..
قالت لي: كم أتمنى ذلك
..
..
وفي اليوم الموعود. وبعد العمل
مررتُ بها لآخذها..
وعندما وصلت، كانت تنتظر عند الباب
مرتديةً ملابسَ جميلة
يبدو أنه آخر فستان اشتراه أبي لها قبل وفاته..
ابتسمت أمي كملاك، وقالت:
لقد أخبرتُ الجميع، أنني سأخرج اليوم مع إبني..
..
ذهبنا إلى مطعمٍ جميلٍ وهادئ
تمسكتْ أمي بذراعي، وكأنها السيدة الأولى..
وبعد أن جلسنا، بدأت أقرأ قائمة الطعام
حيث أنها لا تستطيع قراءة الأحرف الصغيرة..
وبينما كنت أقرأ
كانت تنظرُ إليّ بابتسامةٍ عريضةٍ على شفتيها المجعدتين..
وقاطعتني قائلة:
كنت أنا من أقرأ لكَ وأنت صغير
..
أجبتها والدموعُ في عيني:
حان الآن موعد تسديد شيءٍ من دَينِكِ يا امي
ارتاحي أنتِ يا أماه..
..
تحدثنا كثيراً أثناء العشاء
قصصاً قديمةً وقصصاً جديدة
لدرجةٍ أننا نسينا الوقت إلى ما بعد منتصف الليل..
وعندما رجعنا، ووصلنا إلى باب بيتها
قالت لي: أوافق أن نخرج سوياً مرة أخرى
ولكن على حسابي 
فقبّلت يدها وودّعتها..
..
وبعد أيام قليلة، تُوفّيت أمي بنوبةٍ قلبية
وقد حدث ذلك بسرعة كبيرة
حيث لم أستطع عمل أي شيءٍ لها..
..
وبعد عدة أيام، وصلتني ورقة
من المطعم الذي تعشينا به أنا وأمي
مع ملاحظةٍ مكتوبةٍ بخطها:
بُنَي.. لقد دفعت الفاتورة مقدّماً
لأنّي أعلم أنني لن أكون موجودة..
لقد دفعتُ العشاء لشخصين، لك ولزوجتك..
لأنّ تلك الليلة، كانت أجمل ليلةٍ عشتها في حياتي..
همسةٌ للجميع:
سيرحلون يوماً ما، بأمر ربنا..
فتقرّبوا لهم، قبل أن تفقدوهم..
وإن كانوا قد رحلوا، فأدعوا وترحموا لهم
..
أكرِم أباكَ وأمك، لكي يبارك الله بحياتِك..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم