الاثنين، 1 يوليو 2024

فضل السجود

⚡️ *فائدة— فضل السجود والحث عليه*


عن أبي عبد الله، ويقال: أَبُو عبد الرحمن ثوبان مولى رَسُول الله ﷺ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: «*عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرجَةً، وَحَطَّ عَنكَ بِهَا خَطِيئةً*». رواه مسلم.


⬅️ أورد الإمام مسلم هذا الحديث في باب فَضْلِ السُّجُودِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ.


قال النووي: فِيهِ الْحَثُّ عَلَى كَثْرَةِ السُّجُودِ وَالتَّرْغِيبُ به وَالْمُرَادُ بِهِ السُّجُودُ فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ تَكْثِيرُ السُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ إِطَالَةِ الْقِيَامِ كما قال بعض الفقهاء.


وَلِأَنَّ السُّجُودَ غَايَةُ التَّوَاضُعِ وَالْعُبُودِيَّةِ لِلهِ تَعَالَى وَفِيهِ تَمْكِينُ أَعَزِّ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ وَأَعْلَاهَا وَهُوَ وَجْهُهُ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يُدَاسُ وَيُمْتَهَنُ.


💡 وأما ما ورد في حديث رسول الله ﷺ الذي رواه مسلم: «*أقرب ما يكون العبد من ربه هو ساجد، فأكثروا الدعاء*»، فمعناه أن الدعاء في السجود له مزية خاصة، وهو أقرب إلى الإجابة لأن الدعاء له منزلة عظيمة في الإسلام، وليس معناه أن الله تحت جهة المصلي، تنزه الله وتقدس عن ذلك. والقرب من الله عز وجل ليس قربَ مكان وجهة وليس معناه أن الله متحيز في جهة والعبد بعمله الطاعاتِ يتقرب من الله بالمسافة، لا، *قال أبو حنيفة رضي الله عنه: «وليس قربُ الله تعالى ولا بعده من طريق طول المسافة وقصرها، ولكن على معنى الكرامة والهوان، ولكن المطيع قريبٌ منه بلا كيفٍ، والعاصي بعيدٌ عنه بلا كيفٍ.*

فإنه يجب الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى موجودٌ بلا جهة ولا مكان، وليس شىءٌ من العالم أقربَ إلى ذاته من شىء ءاخر، فالجنة التي هي فوق السماء السابعة والعرش الذي هو سقف الجنة، وحملة العرش ليسوا أقربَ إلى ذات الله بالمسافة من جهنم التي هي في جهة أسفل، بل كلهم بالنسبة لذات الله على حد سواء، وليس مسلما من يعتقد أن الله تعالى في جهة أو في مكانٍ فيكون على حسب كلامه رأسُ المئذنة أقربَ إلى الله من أصلها الذي في الأرض كما زعم ذلك بعض المشبهة.


وإذا قيل: الأنبياء والأولياء قريبون من الله تعالى، فهو بمعنى القرب المعنوي وليس المسافي والمكاني، أي أن الله يحبهم وراضٍ عنهم ويكرمهم،

وإذا قيل: الكفار بعيدون من الله، فمعناه البعد المعنوي، أي أن الله ساخطٌ عليهم، غاضبٌ عليهم لا يحبهم، ينتقم منهم ويعذبهم ويدخلهم النار.


والقرب من الله على المعنى الذي ذكرت سببه تقوى الله، تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ شىءٌ أَمَرَ اللهُ تعالى بِهِ النّاسَ أَيْنَما كانُوا وَحَيْثُما حَلُّوا، لِذلِك الرسُولُ أَشارَ إِلَى أَنَّكَ يا مُعاذ، لَوْ رَحَلْتَ إِلَى اليَمَن واتَّقَيْتَ اللهَ، فَأَنْتَ قَرِيبٌ مِنَ اللهِ وإِنْ كُنْتَ بَعِيدًا عَنْ رَسُولِ الله فِي جَسَدِك، وإِنْ كُنْتَ بَعِيدًا عَن مَسْجِدِ وَمَدِينَةِ رَسُولِ الله فِى جَسَدِك، أَنْتَ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ مِمّن هُوَ قَرِيبٌ مِنَ رَسُولِ الله وَمَدِينَةِ رَسُول الله بِجَسَدِه، إِلّا أَنَّهُ لَيسَ تَقِيًّا. لِذٰلِكَ وَرَدَ فِي كَلامِ بعْضِ عُلَماءِ السَّلَف أَنْ قال: “لا تُقَدِّسُ الَأَرضُ أَحَدا إِنَّما يُقَدِّسُ الرَّجُلَ عَمَلُهُ”.


#فائدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم