الاثنين، 22 يوليو 2024

الإسراء والمعراج/ المسجد الأقصى/ بيت المقدس

*تأمَّل (151) بيتُ المَقْدِس.. إليه الإسراءُ ومنه المعراج*

             

                بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم


1- الإسراء والمعراج.. ليلة المعجزات الكبرى للنّبيّ محمّد عليه الصّلاة والسّلام، مناسبة إسلاميّة (منتقاة من قِبَل علماء المسلمين من زمان بعيد) تتجدّد ذكراها كلّ سنة؛ احتفالًا واحتفاءً، في السّابع والعشرين من رجب الخير، تختصر دعوة النّبيّ محمّد عليه الصّلاة والسّلام في منتصفها قبل الهجرة، وتشرح معالمَ سيرته، وعلاقته بإخوته النّبيّين، وتؤكّد الغيبيّات الإيمانيّة، واليوم الآخِر وما بعده ببُشرياته وعذاباته.


2- *لمَ الإسراء والمعراج؟* 

رحلتان عظيمتان بالرّوح والجسد: الأولى أرضيّة بمحطّاتها ومشاهداتها، والثّانية سماويّة بعظمتها وبهائها.. ليرى النّبيّ الخاتم عجائب الملكوت، لا ليلتقي ربَّه الموجود بلا مكان، الّذي لا يسكن سماءً، ولا يجلس على عرش وكرسيّ... تأمّل في الأسباب: 

•تَسْرِية وتَسْلِية قلب النّبيّ المتأثّر بعام الحزن الّذي توفّي فيه الدّاعمان المناصران الحاميان له، عمّه أبو طالب (عبد مناف بن عبد المطّلب) وزوجه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

•تجديد عزيمة النّصر عند النّبيّ وأصحابه، بعد سيلان دماء قدمَي النّبيّ من أهل الطّائف، واشتداد عداوة مشركي قريش وتنوّع كيدهم. 

•تشريفه على العالمين، وإظهار فضله وكماله في البرايا.

•تثبيت إمامته لكلّ النّبيّين والمرسَلين وأولي العزم منهم، وتصريح بأنّ رسالته هي الجامعة والخاتمة لرسالات كلّ الأنبياء.

•إشهار نبوّته العامّة العالميّة على كلّ النّبوّات السّابقة، حيث كان كلُّ نبيّ قبله يُبعَث إلى قومه خاصّة (ينصّ الملَك الرّسالة له بقومه)، ويسعى النّبيّ لتبليغ كلّ من يستطيع.  

•ربط الأمّة بسلسلة الذّهب من أُمم الأنبياء السّابقين، على عقيدة الإسلام، ومنهاج النّبوّة، ورسالة الحقّ السّماويّ.

•إطلاعه على عجائب وغرائب في الرّحلتين الأرضيّة والسّماويّة.

•إظهار جرأته في الإفصاح عن تفاصيل معجزاته، من غير تحرّج أو خوف من ردّات فعل المشركين.

•تقوية إيمان الصّحابة بتأييد نبيّهم بأنواع المكرمات.

•تقرير عظم فرضيّة الصّلوات الخمس في هذه اللّيلة العجائبيّة.


3- *لمَ الإسراء قبل المعراج؟*

ثبت أنّ الإسراء قبل المعراج، وإن كان ترتيب السّور في القرآن يذكر المعراج قبلُ، فإنّ العبرة بتوقيت نزول آية الإسراء في مطلع سورة الإسراء، قبل آيات المعراج في مطالع سورة النّجم... تأمّل في الحِكَم:

•الرّبط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى في إطار الوحدة الجغرافيّة الدّينيّة.

•إظهار الحقّ في مواجهة المعاندين الجاحدين، من خلال وصف النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام المسجد الأقصى بتفاصيله، والإعلام برؤية القافلة العائدة إلى مكّة، بالإخبار عن البعير الضّائع ومَن عثر عليه، ونعت جملها الأوّل، وحِملها، ومحطّاتها، وتوقيت وصولها بإذن الله.

•التّدرّج في عجائب مشاهدات النّبيّ الأرضيّة قبل السّماويّة.


4- *لمَ إلى بيت المقدس، ومنه إلى السّماء؟*

المسجد الأقصى منتهى الإسراء ومبدأ المعراج، ومحطّة العودة بعد المعراج إلى مكّة... تأمّل في المعاني: 

•إيذانٌ بالفتح الإسلاميّ على يد الفاروق عمر رضي الله عنه.

•الأرض المقدسيّة توطئة لباب السّماء المحاذي لها. 

•تمكين النّبيّ من رؤية القِبلة الّتي يصلّي إليها (ثلاث سنوات في مكة، وسبعة عشر شهرًا في المدينة).

•لقاؤه كلّ الأنبياء الّذين كثُر مبعثهم ووفاتهم ودفنهم في بيت المقدس أرض النّبوّات القديمة.

•إعلام بأنّ دين الإسلام سينتشر، ولن يقتصر على شبه الجزيرة العربيّة.

•قَطْعٌ بأنّ المسجد الأقصى كان وسيبقى للمسلمين.

•زيارة أمّ برّ الشّام أرض المنشر والمحشر.

•استكمال الصّلاة في المساجد الثّلاثة الفُضلى بعد المسجد الحرام سابقًا، وبعد المسجد النّبويّ لاحقًا.


*تأمّل فرحةَ النّبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم صبيحة ليلة الإسراء والمعراج؛ بتكريم الله له.. تأمّل جرأته في إخبار مشركي قريش برحلة الإسراء الّتي استطاع أن يجلب أدلّة على أنّه قطعها بجزء من ليلة وليس بشهر (فيما اختصّ المؤمنين بالإخبار عن تفاصيل المعراج)، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾[الإسراء: 60].. تأمّل في خسران كيد أبي جهل (عمرو بن هشام) الّذي جمع الناس استهزاءً بسماع قصّة الإسراء، ثمّ أذلّه الله بتأييده لنبيّه محمّد، كما أذلّ فرعونَ عندما حشد النّاس لتحدّي النّبيّ موسى بالسّحرة.. تأمّل في الّذين لم يستطيعوا التّسليم بمعجزة الرّسول الكريم الصّادق الأمين فتردّدوا وكذّبوه وارتدّوا عن الإسلام. تأمّل في زيادة اليقين للمؤمنين بتصديق نبيّهم في كلّ ما أخبر به.* 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم