في ليلة من ليالي الجامع الكبير وآصفية الفلوجة تحلّقنا نحن مجموعة من طلاب العلم في مجلس شيخنا الصالح العالم العامل بشير حداد الحلبي، وقد حفظت عنه في ذلك المجلس هذه الموعظة:
قال -رحمه الله-: لو أن رجلا فقيرا لم يورّث لابنه سوى عشرة دنانير، ولكن الابن نشط في التجارة حتى رزقه الله الرزق الوفير، فإن كان الابن بارا قال: هذا كله -بعد الله- بفضل أبي، فهو الذي أورث لنا هذه السمعة الطيبة، وربانا على التعامل بالصدق والأمانة والنصح مع الناس حتى وثق الناس بنا فبارك الله بالقليل حتى صار كثيرا.
أما إذا كان عاقا فيقول: ما الذي ورثه لي أبي؟ هذا كله بجهدي واجتهادي وخبرتي وذكائي!
.
أطرق الشيخ قليلا ثم وجّه كلامه لنا: وهكذا أنتم يا طلبة العلم، لقد ورثتم هذا العلم عن مشايخكم، وتزودتم به من كتب من سبقكم من العلماء، ولعل الله يبارك بكم وبعلمكم حتى يشار إليكم بالبنان فإياكم ثم إياكم أن تتنكروا لمن سبقكم ولمن علمكم ورباكم، حتى لو استقللتم ما تعلمتموه عن بعضهم، فأولئك آباؤكم في العلم، فكونوا بارّين بهم ولا تكونوا من العاقّين المحجوبين عن الله وعن آثار رحمة الله.
.
محمد عياش الكبيسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم