*أوراقٌ شَعبانيَةٌ (1) أسْمَعَكَ نداءَ إبراهيمَ*
بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم
> هو الله الذي يسّر لك من دون كلّ المؤمنين (غير الحجّاج) أن تحجّ بيته.. نَعَمْ أنتَ الذي سمعتَ نداء الخليل إبراهيم (عليه السّلام) وكنتَ في متسلسل الأصلاب والأرحام.
> عيونُ المسلمين في كلّ الأرض معلَّقة بكم، يتابعون تفاصيل رحلتكم، ويبنون آمالهم عليكم، ويأملون منكم صورة مشرقة للإسلام، ويعوّلون عليكم بالدّعاء للأمّة بالفرَج والنّصر والتّمكين.
> اللّهمَّ البيتُ بيتُك، والحرَمُ حرَمُك، وهذا مقام العائذ بك من النّار: دعاء متكرّر لَصِيق الرُّوح.
> لِمَ الحجّ؟ *{لِّيَشْهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْلُومَٰتٍ}* ولتتزكّى الأنفس، ولتعود بنقاء بياض التّقوى.
> أين الحجّ؟ في مهوى قلوب العباد، ومبتغى القُصّاد، من كلّ حاضر وباد.
> ثمرة الحجّ؟ في سبيل استدامة الدّعوة الإبراهيميّة، وإيصالها إلى كلّ فجّ عميق.
> وأنتم الّذين لم تحجّوا؟ لا أحد يستطيع منعكم من بلوغ مهوى القلوب، إذْ كلّ يوم تسافر الأرواحُ إلى بلاد الحجاز.. لكم ما نويتم.. وكم من بعيد أقرب من قريب!
> بيتٌ كريم جعله اللهُ مثابةً وأمنًا للمؤمنين.
> ربٌّ كريم يُكرم وفدَه الّذين جاؤوا ملبّين.
> حُجّوا قبل الفوات والممات، فلن تقوم السّاعة حتى لا يُحجّ البيت.
> الحجّاج يطوفون عكس عقارب السّاعة، كأنّه يُراد بهم أن يمرّ الوقتُ بطيئًا في طاعة الله.
> تتوالى مناسك الحجّ، وتُطوى المشقّة بتدفّق الطّاعات.
> الحجّاج يلبسون في العيد ثوبًا جديدًا بالطّاعة المتجدّدة للحياة، بعد إحرام ووقوف وجمع حصيات وتجمير ومبيت وطواف وسعي وحلق أو تقصير.
> العيد وأيّام التّشريق (أيّام عِيد بالتّبعيّة) موسم أكل وشرب وفرح وذكر وشكر لله... وكم يليق هذا بالحجّاج!
> لقد يئس الشّيطان أن يُعبَد في هذه الأرض، شبه الجزيرة العربيّة، فما أجملَ العيشَ فيها دار تقوى لله!
> الحجّاج يطوفون بالحجر، ويسعون بين الحجر والحجر، ويلتقطون الحجر يرمون به الحجر، ويقبّلون الحجر، ويتبرّكون بالحجر، لمعانٍ دقيقة عميقة يعرفها حقًّا من رمى في الجمرة الكبرى آخر حجر.
> عبادة المؤمن بأداء الحجّ العظيم.. تحتاج إلى هذا الحرص منه في تهيئة كلّ الأسباب النّفسيّة والصّحّيّة لالتزام الشّروط والأركان والواجبات، واستكمال الآداب والمعاني والمستحبّات.
> الحجُّ هو تطبيقٌ لطريقة النّبيّ محمّد عليه الصّلاة والسّلام *"خُذوا عنّي مناسكَكُمْ"*، وإحياءٌ لسُنّة النّبيّ إبراهيم عليه السّلام الّذي جدّد أُسُس الحجّ، وبنى الكعبة، ووضع حدود الحَرَم المكّي وأرض عرفات.
> الحجّ إرساخٌ لمبدإ السّواسية بين المؤمنين، حيث يتجرّد الحجّاج من أزيائهم وتيجانهم وأموالهم، ويلبسون ما يُشبِه الكفن، ولا تميّز فيهم غنيًّا من فقير، وملكًا من كسير.. والتّقيّ لله هو البطل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم