الجمعة، 26 يوليو 2024

لغتنا هويتنا / اللغة العربية

*تأمَّل (147) انصُرْ لغتَك*

             

                بسم الله الرّحمٰن الرّحيم


1- كلّ يوم نكتب عن اللّغة العربيّة؛ حبًّا ورغبةً... هي لغتُنا الأمّ.. أمُّنا بمعنًى من المعاني، وهي تجري حياةً في العروق، وتتردّد أنغامها في الآذان، وتبتلّ من حروفها الحُلوق، ولا تشبع من أَلَق رسْم حروفها العيون، ولن نجد أجمل من سماع صوت القرآن يتغلغل في الوجدان.


2- اللّغة العربيّة انتماء أصِيل إلى ثقافة باقية مناضلة، رغم عواصف الدّهور، ونكبات العصور، تواجه وتقارع وتدافع وتصمد وتتأقلم، لا تموت ولا تنحني ولا تضمحلّ ولا تتراجع.. تحقيقًا لصدق وعد الله تعالى بحفظها من خلال حفظ القرآن: *{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)}*[الحِجْر].


3- لن أُدخِلَك في تحدّيات الأمم، والعولمة اللّغويّة، وصراع الحضارات والثّقافات، ومحاولة تعميم لغة واحدة، والتّرغيب والتّرهيب في نشر لغات معيّنة، والأبحاث والدّراسات والتّخطيط واستشراف المستقبل، والمؤامرات والانهزامات... بل سأقول لك: ابدأ بنفسك.. اعتزّ بها.. لا تصدّق أنّها صعبة.. مارسْها كتابةً وتحدّثًا حيثما كانت هناك فرصة.. ولستَ مطالَبًا حاليًّا كمرحلة أُولى بأكثر من ذلك.


4- اللّغة العربيّة صالحة مُزاحِمة في عصر العولمة الإعلاميّة، وإنّ تاريخ اللّغة العربيّة يصدّرها لتكون لغة الإعلام في زمن العولمة في العصر الحديث؛ اختصارًا، وبلاغة، وتنويعًا، وطواعيةَ حروف، وسعة انتشار، وجمالًا، وتأثيرًا. واللّغة العربيّة طازَجة نضِرة تلقائيّة لتكون أكثر مُواءمة للإعلام الحديث الإلكترونيّ في عصر السّرعة ضمن القرية الكونيّة الإلكترونيّة.


5- العربيّة لغة ميسّرة بإذن الله بنصّ الآية الّتي تكرّرت أربع مرّات في سورة القمر: *{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ(17، 22، 32، 40)}*.سهَّل اللهُ لفظَ القرآن وتلاوتَه على الألسُن، ويسَّر معناه لمن أراده ليتذكَّر النّاس، فهل من متذكِّر بهذا القرآن، ومنزجرٍ عن الحرام، ومن طالبِ علمٍ فيُعان؟! وبنصّ قول الله أيضًا: *{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا (97}]*[مريم].


6- كيف تكون العربيّةُ صعبةً.. ويقرأ اليوم كما الأمس المسلمون القرآنَ من كلّ الجنسيّات، ويحفظه عن ظهر قلب أطفالهم، فضلًا عن شبابهم وشِيبهم؟ كيف تكون صعبةً وقد كانت لغة العلم ثمانية قرون إبّان الحضارة العربيّة الإسلاميّة، من منتصف القرن الثّامن الميلاديّ إلى أواخر القرن الخامس عشر؟ كيف.. ويحاكيها الأطفال بطلاقة؟ ويُتقنها الصّينيّون في ثلاث سنوات اختصاص في الجامعة؟ ويقبل عليها غير النّاطقين بها؟ وتلتقطها العاملات المنزليّات في الدّول العربيّة بسرعة قياسيّة؟ كيف.. وهي تزداد انتشارًا في مواقع الشّابكة (الإنترنت)؟ وما يزال النّاطقون بها يفهمونها بسبب تواصلها مع ماضيها والقرآن الكريم، وتسمعهم يردّدون أبياتًا للمتنبّي من أكثر من ألف سنة؟  


7- انصر العربيّة أيّها المحبّ لها من خلال:

•الكتابة عبر الهاتف والحاسوب بالفصيحة وليس العامّيّة (العربيزية).

•عدم الاستهزاء بمَن يتكلّمها أو يكتبها، فهي لغةٌ مقدَّسةٌ عند المسلمين، لغةُ القرآن العظيم، ولغة النّبيّ محمّد عليه الصّلاة والسّلام.

•ترك قول: لا تفيدني، ولا يطلبها سوق العمل، ولا أقرأ كتبًا أو إعلانات بالعربيّة.

•تعلُّم أحكام التّجويد عند أهل العلم لقراءة القرآن الكريم.

•فهم الفقه الإسلاميّ باللّغة الأصليّة للكتاب والسُّنَّة.

•تشجيع النّاطقين بغيرها على تعلّمها.

•دعم كلّ نافع يُكتب بالحرف العربيّ.

•إحياء تعلّم الخطوط العربيّة الجميلة.

•إلقاء الكلمات والخطب والمحاضرات للموادّ العربيّة بالفصيحة حصرًا.

•مكافأة من يبرع وينجز فيها لتكون حافزًا نحو الأحسن.

•محادثة إخوتك الصّغار وأطفالك بها من حين إلى آخر.

•إدامة النّظر مطالعةً في الكتب النّافعة للاستئناس (العلم بالتّلقّي من أهل العِلْم، وليس بمجرّد المطالعة). 

•كتابة المفيد على وسائل التّواصل بالحرف العربيّ بعد التّحقيق والتّدقيق.

•ترك التّساهل والتّوفير الماليّ في ما يتعلّق بضبط النّصوص العربيّة على أنواعها؛ كتابةً وقراءةً؛ تهذيبًا وتشذيبًا، وترتيبًا وتبويبًا؛ نحْوًا وصرفًا وإملاءً، وصياغةً وبلاغةً وتزيينًا (إعلان، اتّفاق، منشور، بحث، ترجمة، لافتة، كتاب...).  


*تأمّل آلافَ الأطفال ذوي السّنوات الخمس أو السّتّ، في عصر الألعاب الإلكترونيّة والمُلهيات.. يرتّلون القرآن حفظًا كاملًا.. واعرف أن هذه خَصِيصة لكتاب الله والعربيّة... وقل: الحمد لله الذي جعل القرآن محفوظًا في الصّدور والسّطور.. وتأمّل جمالَ اللّغة العربيّة التي وسِعت مدلولات كلام الله لفظًا ومعنًى في الكتاب المعجِز الخاتِم.*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم