*تأمَّل (158) لُعْبةٌ مُمِيتةٌ*
بسم الله الرّحمـٰن الرّحيم
1- علا الصّراخ في بيت جارنا؟! جارتنا تستغيث: الحقوني.. أنجدوني! فهُرعنا جميعًا لنجدة جارنا الّذي وجدناه ملقى على الأرض، فجلبنا الإسعاف ونقلناه إلى المستشفى.
تُرى ما قصّة وفاته؟! لقد انتشر الخبر: خسر كلّ ماله في القمار (المَيسِر)! بيته ومدّخراته وسيّارته... وصارت أرملته وأولاده الصّغار الأيتام في الشّارع! نعم، هكذا يفعل القمار بأهله.. فالقمار مهدّم البيوت العامرة، وطريق للمال السّريع، ثمّ الخيبة والحسرة ومرض الضّغط.. فالقمار قميص من نار، كما يقولون.
2- أساس القمار هو الرّغبة في ربح شيء من سراب.. مقامر يجني مالًا، وآخر يفقد مالًا، وكلاهما - في الحقيقة - خاسر، خسر نفسه! فالقمار فخّ خدّاع، ومنزلق سريع إلى الهلاك على طريق الأبالسة. والمقامر مشروعُ سارق ومحتال وقاتل ومنتحر.
3- إنّ لتحصيل المال عدّة طرائق شريفة، منها نظير القيام بخدمة، وهذا قانون العمل، ومنها من طريق البيع والشّراء، وهذا قانون التّجارة، ومنها من طريق الهبة، وهذا قانون العطاء؛ ولكن المقامر لا يربح مالًا بأيّ وسيلة من هذه الوسائل. وكلّ محاولة للحصول على المال بطريقة محرّمة تعدّ وسيلة غير شريفة.
4- المقامر إنسانٌ كسلان يريد أن يصل إلى الغنى بسرعة، مصاب بداء الجشع، فلو استحوذ مصادفةً على مال مرّةً من القمار أو مرّتين، يقامر من جديد بمرتّبه؛ تاركًا زوجته وأولاده من غير طعام وشراب، ولعلّه عرض أثاث منزله في القمار، وربّما (للتّكثير) تنازل عن عرضه وشرفه في القمار. وكم من مقامر بدأ بقمار بسيط في لعب الورق، وفي أشياء صغيرة، ثمّ تطوّر الأمر حتى صار يقامر في الملاهي اللّيليّة، فتجرّع المرّ والسّمّ.. وقلّما يعتبر!
5- إنّ الفساد يقود إلى سلسلة من الشّرور، فهو يزيد في الإنسان الأنانيّة، والعُجْب بالنّفس، ويؤدّي إلى الكسل وضعف الإنتاج، ويشجع على الغشّ والخداع، ويبعث على الاختلاس والسّرقة، ويقلّل محبّة الإحسان والإنفاق والعطف على المحتاجين، كما يضيّع الوقت تضييعًا فظيعًا.
6- أضف إلى كلّ ما تقدَّم أنّ القمار يضيّع أخلاق المرء، مقابل ربح قليل من آن لآخر، فكم من أُسَر تفكّكت، وكم من سجون امتلأت، وكم من فساد حصل!... بسبب القمار ...
والمقامر لا يدري - أو تراه يدري ولا يبالي - أن صاحب ملهى القمار هو الرّابح الأكبر دنيويًّا؛ فهو بأساليبه الماكرة، وحيله الخفيّة، ينصب الشّباك لجني المال.
7- القمار هوس يستبدّ بالمقامر فيزرع في نفسه أوهامًا، تجعله يعاود القمار من غير رادع ولا وازع، فكأنّ القمار سوس يأكل صاحبه. والمقامر منبوذ اجتماعيًّا، فمن يزوّج ابنته بمقامر، أو يتعامل تجاريًّا مع مقامر، أو يبيع أو يؤجّر بيتًا أو دكانًا لمقامر؟! فالمقامر يخسر احترام الآخرين، كما يخسر بيته وأهله.
8- ثمّ إنّ المقامر كثير الأحزان والشّرود، سيّئ الطّباع، غليظ الكلام، معكّر المزاج، بسبب ضغطه النّفسيّ غير مبال بشيء حوله.. وكم من مقامر أصيب بمرض الأعصاب أو الجنون، أو أصابته سكتة قلبيّة، فمات بسبب ما يفعل، وفكّر في الانتحار أو حاول أو فعل! وبعد كلّ هذا... أيُسمّى القمار لعبة!
*تأمّل في أنواع القمار في أيّامنا هذه، والّذي دخل في الرّياضات والسّياسات ووسائل التّواصل وبرامج التّلفزيون.. تأمّل عاقبة الفقر للمقامر، وصيت العار الّذي يلتصق به: "قمرجي" و"سبقجي".. تأمّل آيات كتاب الله في شُؤم القمار:*
•*﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾* [البقرة: 219]. ضررهما أكثر من المنفعة الماليّة.
•*﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾* [المائدة: 91] انتهاءَ التّرك للحرام الكبير بالتّهديد الشّديد، والوعيد الأكيد.
•*﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾* [المائدة: 90]. دائمًا يُستصحَب المَيسِر بذكر الخمر قبله لتلازم الضّياع في تراتبيّة الشّرور.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم