الأحد، 23 فبراير 2020

احترام المؤمن

الدَّرْسُ الْحَادِيَ عَشَرَ 

احْتِرَامُ الْمُؤْمِنِ

 

   خَلَقَ اللَّهُ الإِنْسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيْمٍ، وَسَخَّرَ لَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا، وَجَعَلَ لَهُ عَقْلاً وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَعَيْنَيْنِ وَأُذُنَيْنِ، لِيَسْتَعْمِلَ هَذِهِ الأَدَوَاتِ فِيمَا يُرْضِى اللَّهَ تَعَالَى، خَلَقَهُ لِيَقُومَ بِعِبَادَتِهِ وَلِيَسْتَعْمِلَ جَوَارِحَهُ فِى طَاعَتِهِ.

   قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [سُورَةَ التَّغَابُن/3]

   وَجَعَلَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ مِيزَةً عَلَى غَيْرِهِ لأَنَّهُ أَدَّى أَعْظَمَ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَهُوَ تَوْحِيدُهُ تَعَالَى وَتَرْكُ الإِشْرَاكِ بِهِ شَيْئًا.

   فَالإِنْسَانُ الْمُؤْمِنُ لَهُ حُرْمَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ حَثَّ الشَّرْعُ عَلَى احْتِرَامِهِ وَعَدَمِ تَحْقِيرِهِ وَجَعَلَ إِيذَاءَهُ مَعْصِيَةً يُعَاقَبُ عَلَيْهَا، فَإِذَا اغْتَابَهُ شَخْصٌ وَلا عُذْرَ لَهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً مِنْ مَعَاصِى الِلسَّانِ، وَلَوْ ضَرَبَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً مِنْ مَعَاصِى الْيَدَيْنِ، وَهَكَذَا.

   بَعْضُ أَبْوَابِ الْمَعَاصِى الَّتِى يَجِبُ تَجَنُّبُهَا:

·         مِنْ مَعَاصِى الْقَلْبِالتَّكَبُّرُ وَالْحِقدُ وَالْحَسَدُ.

·         مِنْ مَعَاصِى الْعَيْنِ: النَّظَرُ إلَى الْمُؤْمِنِ بِالاِسْتِحْقَارِ وَالاِزْدِرَاءِ.

·         مِنْ مَعَاصِى اللِّسَانِالاِسْتِهْزَاءُ بالْمُؤْمِنِ أَىْ التَّحْقِيرُ لَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ كَلامٍ يُؤْذِى الْمُؤْمِنَ، وَالضَّحِكُ عَلَيْهِ اسْتِحْقَارًا لَهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الإِيذَاءِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»بِحَسْبِ امْرِءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ« رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

·         مِنْ مَعَاصِى الْيَدَيْنِ: ضَرْبُ الْمُؤْمِنِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمِثْلُ الضَّرْبِ تَرْوِيعُ الْمُؤْمِنِ وَالإِشَارَةُ إِلَيْهِ بِنَحْوِ سِلاحٍ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَلْعَنُهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأِبِيهِ وَأُمِّهِ« رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.

·         مِنْ مَعَاصِى الرِّجْلَيْنِ: السِّعَايَةُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْوِشَايَةُ بِهِ لإِيذَائِهِ عِنْدَ الظَّلَمَةِ.

·         مِنْ مَعَاصِى الْبَدَنِمُحَاكَاةُ الْمُؤْمِنِ اسْتِهْزَاءً بِهِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ أَوِ الإِشَارَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ﴾ [سُورَةَ الْحُجُرَات/11] وَقَدْ تَكُونُ الْمُحَاكَاةُ بِالضَّحِكِ عَلَى كَلامِهِ إِذَا تَخَبَّطَ فِيهِ أَوْ غَلِطَ، أَوْ عَلَى صَنْعَتِهِ وَقُبْحِ صُورَتِهِ. فَيَنْبَغِى عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُحِبَّ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ وَأَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ وَيُعِينَهُ.

   قَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى« رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ.

 

أَسْئِلَةٌ:

   (1) مَا هُوَ أَعْظَمُ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَى الإِنْسَانِ؟

   (2) اذْكُرْ بَعْضَ مَعَاصِى الْقَلْبِ.

   (3) اذْكُرْ بَعْضَ مَعَاصِى الْعَيْنِ.

   (4) اذْكُرْ بَعْضَ مَعَاصِى اللِّسَانِ.

   (5) اذْكُرْ بَعْضَ مَعَاصِى الْيَدَيْنِ.

   (6) اذْكُرْ بَعْضَ مَعَاصِى الرِّجْلَيْنِ.

   (7) اذْكُرْ بَعْضَ مَعَاصِى الْبَدَنِ.

   (8) اذْكُرْ حَدِيثًا فِى الْحَثِّ عَلَى مُعَامَلَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِالإِحْسَانِ.

 من كتاب الثقافة الإسلامية ج5

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم