الجمعة، 14 فبراير 2020

من أحكام الحج في المذهب الشافعي

 الدَّرْسُ الْخَامِسَ عَشَرَ 

الْحَجُّ

 

   قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [سُورَةَ ءَالِ عِمْرَان/97].

   الْحَجُّ مِنْ أَعْظَمِ أُمُورِ الإِسْلامِ، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ الْمُسْتَطِيعِ، وَكَذَلِكَ الْعُمْرَةُ، فَيَجِبُ أَدَاؤُهُمَا فِي العُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيُسَنُّ تَكْرَارُهُمَا.

   وَلِلْحَجِّ مَزِيَّةٌ وَهِىَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ «رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي يَتَزَوَّدُهُ لِحَجِّهِ حَلالاً، وَأَنْ يَحْفَظَ نَفْسَهُ مِنَ الْفُسُوقِ، أَىْ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، والرَّفَثِ أَيِ الْجِمَاعِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْحَجِّ أَنَّهُ جَمَعَ أَنْوَاعَ رِيَاضَةِ النَّفْسِ أَيْ تَهْذِيبِهَا فَفِيهِ إِنْفَاقُ مَالٍ وَجَهْدُ نَفْسٍ بِنَحْوِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالسَّهَرِ وَاقْتِحَامِ مَهَالِكَ وَفِرَاقِ وَطَنٍ وَأَهْلٍ وَأَصْحَابٍ.

أَرْكَانُ الْحَجِّ والْعُمْرَةِ:

   الأَرْكَانُ هِىَ مَا لا يَصِحُّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ إِلاَّ بِهَا، فَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا لَمْ يَصِحَّ حَجُّهُ وَلا يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِشَىءٍ بَلْ لا بُدَّ مِنْ الإِتْيَانِ بِهِ.

وَأَرْكَانُ الْحَجِّ سِتَّةٌ هِىَ:

   (1) الإِحْرَامُ: أَيْ نِيَّةُ الإِحْرَامِ، فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ مَثَلاً: نَوَيْتُ الْحَجَّ وَأَحْرَمْتُ بِهِ للَّهِ تَعَاَلىَ.

   (2) وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ: (وَلَوْ لَحْظَةً): وَوَقْتُهُ مِنْ زَوَالِ شَمْسِ التَّاسِعِ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ إِلَى طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْعَاشِرِ أَىْ يَوْمِ الْعِيدِ.

   (3) وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ: سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ أَىْ أَنْ يَدُورَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ جَاعِلاً الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَبْدَأَ بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ، وَيُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثَيْنِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ.

   (4) وَالسَّعْىُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: سَبْعَ مَرَّاتٍ، ولا يُشْتَرَطُ لَهُ طَهَارَةٌ.

وَيَبْدَأُ بِالصَّفَا وَينْتَهِى بِالْمَرْوَةِ.

   (5) وَالْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ: وَالْحَلْقُ هُوَ إِزَالَةُ شَعَرِ الرَأْسِ كُلِّهِ، أَمَّا التَّقْصِيرُ فَيَحْصُلُ وَلَوْ بِقَصِّ ثَلاثِ شَعَرَاتٍ وَالنِّسَاءُ يُقَصِّرْنَ وَلا يَحْلِقْنَ.

   (6) وَالتَّرْتِيبُ فِى مُعْظَمِ الأَرْكَانِ: فَيُقَدِّمُ الإِحْرَامَ عَلَى الْجَمِيعِ وَيُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ الْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ وَطَوَافِ الإِفَاضَةِ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.

وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ خَمْسَةٌ هِىَ:

   (1) الإِحْرَامُ وَهُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِى الْعُمْرَةِ فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ مَثَلاً: »نَوَيْتُ الْعُمْرَةَ وَأَحْرَمْتُ بِهَا للَّهِ تَعَالَى«.

   (2) وَالطَّوَافُ.

   (3) وَالسَّعْىُ.

   (4) وَالْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ.

   (5) وَتَرْتِيبُ جَمِيعِ أَرْكَانِهَا عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ.

وَاجِبَاتُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ:

   الْوَاجِبُ هُوَ مَا يَصِحُّ الْحَجُّ أَوِ الْعُمْرَةُ بِدُونِهِ وَلَكِنْ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِالدَّمِ، وَفِى تَرْكِهِ عَمْدًا مَعْصِيَةٌ.

مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ:

   (1) الإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ.

   (2) وَرَمْيُ الْجِمَارِ الثَّلاثِ: الجَمْرَةِ الصُّغْرَى وَالجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِينَ حَصَاةً.

   (3) وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ: وَهُوَ مَكَانٌ قُرْبَ عَرَفَاتٍ يَأْخُذُ مِنْهُ الْحُجَّاجُ الْحَصَى لِلرَّجْمِ.

   (4) وَالْمَبِيتُ بِمِنًى: وَهُوَ مَكَانٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَعَرَفَاتٍ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى مَكَّةَ.

   (5) وَطَوَافُ الْوَدَاعِ.

مَا يَجِبُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ:

   يَجِبُ ذَبْحُ شَاةٍ عَلَى مَنْ تَرَكَ وَاجِباً مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ. وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الذَّبْحِ صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ.

الْمُحَرَّمَاتُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ:

وَمِنْ مُحَرَّمَاتِ الإِحْرَامِ شَيْئَانِ مُحَرَّمَانِ عَلَى الرَّجْلِ فَقَطْ وَهُمَا :

   (1) سَتْرُ رَأْسِهِ.

   (2) وَلُبْسُ مُحِيطٍ بِخِيَاطَةٍ أَوْ لِبْدٍ أَوْ نَحْوِهِ.

وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ:

   (1) سَتْرُ وَجْهِهَا.

   (2) وَلُبْسُ قُفَّازٍ.

وَيَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي حَالِ الإِحْرَامِ:

   (1) التَّطَيُّبُ.

   (2) وَدَهْنُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِمَا يُسَمَّى دُهْنًا كَالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ.

   (3) وَإِزَالَةُ الشَّعَرِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ.

   (4) وَعَقْدُ الزِّوَاجِ.

   (5) وَصَيْدُ مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ كَالْغَزَالِ وَالْحَمَامِ.

 

أَسْئِلَةٌ:

   (1) عَلَى مَنْ يَجِبُ الْحَجُّ؟ وَكَمْ مَرَّةً يَجِبُ فِي الْعُمُرِ؟

   (2) مَا هِىَ مَزِيَّةُ الْحَجِّ؟ وَاذْكُرِ الْحَدِيثَ.

   (3) عَدِّدْ أَرْكَانَ الْحَجِّ.

   (4) مَا مَعْنَى الإِحْرَامِ؟ وَمَا هُوَ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ؟

   (5) مَا مَعْنَى الْحَلْقِ؟ وَالتَّقْصِيرِ؟

   (6) مَا هِىَ أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ؟

   (7) عَدِّدْ بَعْضَ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ.

   (8) عَدِّدْ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ.

من كتاب الثقافة الإسلامية ج5

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم