الدَّرْسُ الثَّالِثَ عَشَرَ
الصِّيَامُ
فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى الْمُكَلَّفِينَ صِيَامَ رَمَضَانَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [سُورَةَ الْبَقَرَة/183]
أَيْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ، وَكَانَ فَرْضُهُ فِي شَعْبَانَ فِى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ وَأَمْرٌ مِنْ أَهَمِّ أُمُورِ الإِسْلامِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِقُدُومِهِ، فَهُوَ شَهْرُ الْخَيْراتِ وَالطَّاعَاتِ وَالْبرَكَاتِ، وَهُوَ أَفْضَلُ شُهُورِ السَّنَةِ، وَفِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِى وَهِىَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ.
وَالصِّيَامُ هُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ أَثْنَاءَ النَّهَارِ مَعَ النِّيَّةِ فِى اللَّيْلِ. وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ قَادِرٍ عَلَى الصِّيَامِ، وَلا يَصِحُّ مِنَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ.
وَيَجِبُ صِيَامُ رَمَضَانَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:
(1) إِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ يَوْمًا.
(2) أَوْ رُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثَّلاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ يَوْمًا» رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ.
فَمَنْ رَأَى هِلالَ رَمَضَانَ صَامَ وَمَنْ لَمْ يَرَهُ وَأَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ عَدْلٌ حُرٌّ غَيْرُ كَاذِبٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ.
فَرَائِضُ الصِّيَامِ:
وَفَرَائِضُ الصِّيَامِ اثْنَانِ:
(1) النِّيَّةُ: بِالْقَلْبِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ كَأَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ: »نَوَيْتُ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ إيِمَانًا وَاحْتِسَابًا للَّهِ تَعَالَى« وَالاِحْتِسَابُ طَلَبُ الأَجْرِ، وَوَقْتُ النِّيَّةِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى دُخُولِ الْفَجْرِ.
(2) وَتَرْكُ الْمُفَطِّرَاتِ: مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
مُفْسِدَاتُ الصِّيَامِ:
مُفْسِدَاتُ الصِّيَامِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا:
(1) الأَكْلُ: وَلَوْ قَدْرَ سِمْسِمَةٍ وَالشُّرْبُ وَلَوْ قَطْرَةَ مَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ إَذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلصِّيَامِ.
(2) وَالْقَطْرَةُ فِي الأَنْفِ وَالأُذُنِ إِذَا وَصَلَ الدَّوَاءُ إِلَى الْجَوْفِ، وَكَذَلِكَ الْحُقْنَةُ فِي الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ، أَمَّا الْقَطْرَةُ فِي الْعَيْنِ فَلا تُفَطِّرُ، وَالإِبْرَةُ فِي الْجِلْدِ أَوِ الْعَضَلِ أَوِ الشِّرْيَانِ لا تُفَطِّرُ أَيْضًا.
(3) وَالإِغْمَاءُ كُلَّ الْيَوْمِ: فَمَنْ أُغْمِىَ عَلَيْهِ كُلَّ الْيَوْمِ مِنْ الْفَجْرِ حَتَّى الْغُرُوبِ لَمْ يَصِحَّ صِيَامُهُ وَكَذَلِكَ مَنْ جُنَّ وَلَوْ لَحْظَةً أَفْطَرَ.
(4) والاِسْتِقَاءَةُ: بِوَضْعِ الإِصْبَعِ وَنَحْوِهِ فِي الْفَمِ وَإِخْرَاجِ الْقَىْءِ مِنَ الْجَوْفِ، أَمَّا إِذَا تَقَيَّأَ بِغَيْرِ إِرَادَتِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ شَىْءٌ إِلَى جَوْفِهِ فَلا يُفْطِرُ.
(5) وَالرِّدَّةُ: بِأَىِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهَا الثَّلاثَةِ: الاِعْتِقَادِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ. وَمَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِالأَكْلِ أَوِ الشُّرْبِ أَوِ الاِسْتِقَاءَةِ فَعَلَيْهِ الإِثْمُ وَالْقَضَاءُ فَوْرًا بَعْدَ رَمَضَانَ وَيَوْمِ الْعِيدِ، وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الْمَالِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.
فَائِدَةٌ:
يَحْرُمُ صِيَامُ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ عِيدِ الأَضْحَى َوأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلاثَةِ، وَهِيَ الأَيَّامُ الثَّلاثَةُ الَّتِي تَلِي عِيدَ الأَضْحَى.
دُعَاءٌ
اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أفْطَرَ: »ذَهَبَ الظَّمَأُ وابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ« رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
أَسْئِلَةٌ:
(1) أَيُّ شَهْرٍ فَرَضَ اللَّهُ فِيهِ الصِّيَامَ؟
(2) اذْكُرْ ءَايَةً فِيهَا وُجُوبُ الصِّيَامِ.
(3) مَتَى فُرِضَ الصَّوْمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؟
(4) مَا هُوَ الصِّيَامُ؟ وَعَلَى مَنْ يَجِبُ؟
(5) كَيْفَ يَثْبُتُ الصِّيَامُ؟ وَاذْكُرْ حَدِيثًا فِي ذَلِكَ.
(6) مَنْ لَمْ يَرَ الْهِلالَ مَاذَا يَفْعَلُ؟
(7) مَا هِيَ فَرَائِضُ الصِّيَامِ؟
(8) مَتَى وَقْتُ نِيَّةِ الصِّيَامِ؟ وَمَاذَا يَنْوِي مَنْ أَرَادَ الصِّيَامَ؟
(9) عَدِّدْ بَعْضَ مُفْسِدَاتِ الصِّيَامِ.
(10) مَا هِىَ الأَيَامُ الَّتِي يَحْرُمُ الصَّوْمُ فِيهَا؟
من كتاب الثقافة الإسلامية ج5
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم