الدَّرْسُ الثَّالِثُ
الْوُضُوءُ: الْفَرَائِضُ وَالْسُّنَنُ
الْوُضُوءُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [سُورَةَ الْمَائِدَة/6] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، رواه البخاري في صحيحه كتاب الحيل باب في الصلاة.
وَلِلْوُضُوءِ فُرُوضٌ وَسُنَنٌ وَمُبْطِلاتٌ.
· فُرُوضُ الوُضُوءِ:
لِلْوُضُوءِ سِتَّةُ فُرُوضٍ لا يَصِحُّ بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَهِيَ:
(1) النِّيَّةُ: وَمَكَانُهَا الْقَلْبُ، وَتَكُونُ مُقْتَرِنَةً بِغَسْلِ الْوَجْهِ فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ: »نَوَيْتُ الْوُضُوءَ «مَثَلاً.
(2) غَسْلُ الْوَجْهِ جَمِيعِهِ: مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ إِلَى الذَّقَنِ، وَمِنَ الأُذُنِ إِلَى الأُذُنِ.
(3) غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ: وَالْمِرْفَقُ هُوَ مُجْتَمَعُ عَظْمَىِ السَّاعِدِ وَالْعَضُدِ.
(4) مَسْحُ الرَّأْسِ أَوْ بَعْضِهِ: فَيَكْفِى مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ.
(5) غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ: وَالْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مِفْصَلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ.
(6) التَّرْتِيبُ: أَيْ تَرْتِيبُ الْفَرَائِضِ كَمَا وَرَدَتْ، بِحَيْثُ تَكُونُ النِّيَّةُ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ أَوَلاً ثُمَّ غَسْلُ الْوَجْهِ، ثُمَّ الْيَدَيْنِ، ثُمَّ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ، ثُمَّ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ.
· سُنَنُ الْوضُوءِ:
وَهِيَ أَفْعَالٌ يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِدُونِهَا وَلَكِنْ يَفُوتُ ثَوَابُهَا، فَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ صَحَّ وُضُوؤُهُ، أَمَا مَنْ تَرَكَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ فَلا يَصِحُّ وُضُوؤُهُ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ. رواه مسلم في صحيحه كتاب الطهارة باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره. إِسْباغُ الوضوءِ على المَكارِهِ يَكونُ بإتمامِه وإعطاءِ كلِّ عُضوٍ حقَّه مِنَ الماءِ، والمَكارِه تَكونُ بِشِدَّةِ البَردِ وألمِ الجِسمِ، فيُكرِه الرَّجُلُ نَفسَه عَلى الوُضُوءِ في شِدَّةِ البَردِ والألم.
فَمِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ:
(1) التَّسْمِيَةُ: أَيْ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ. وهو واجب عند الحنابلة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. رواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في التسمية على الوضوء.
(2) غَسْلُ الْكَفَّيْنِ إِلَى الْرُسغَيْنِ.
(3) اسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ.
(4) الْمَضْمَضَةُ أَيْ إِجْرَاءُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ.
(5) الاِسْتِنْشَاقُ أَيْ إِدْخَالُ الْمَاءِ إِلَى دَاخِلِ الأَنْفِ، وهما واجبان عند الحنابلة.
(6) مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وهو واجب عند المالكية والحنابلة.
(7) مَسْحُ الأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ.
(8) تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَاللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ.
(9) الْبَدْءُ بِالْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى.
(10) التَّثْلِيثُ: أَيْ غَسْلُ مَا يُغْسَلُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَمَسْحُ مَا يُمْسَحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
(11) دَلْكُ الأَعْضَاءِ أَيْ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ.
(12) الْمُوَالاةُ: أَيْ غَسْلُ الْعُضْوِ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْمَاءُ عَنِ الْعُضْوِ الَّذِي قَبْلَهُ.
(13) اسْتِدَامَةُ النِّيَّةِ مِنْ أَوَّلِ الْعَمَلِ إِلَى ءَاخِرِهِ.
(14) التَّقْلِيلُ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ كَمُدٍّ.
(15) الغُرُّ: وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى الْمَفْرُوضِ غَسْلُهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ.
(16) وَالتَّحْجِيلُ: وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ عَلَى الْمَفْرُوضِ غَسْلُهُ.
عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتُمْ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ.
(17) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الاِنْتِهَاءِ مِنَ الْوُضُوءِ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَـهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِى مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ.
مكروهات الوضوء
- ترك شيء من سنن الوضوء.
- الإسراف في الماء.
الإسراف في صب الماء، بأن يزيد على الكفاية، وهذا إذا كان الماء مباحًا، أو مملوكًا للمتوضئ، أما إن كانت الزيادة للنظافة، أو التبرد، فلا كراهة، فإن كان الماء موقوفًا على الوضوء منه، كالماء المعد للوضوء في المساجد، فإن الإسراف فيه حرام.
- الزيادة على ثلاث سواء في أعضاء الغسل أو مسح الرأس عند الشافعية، إلا الخف فإنه يكره الزيادة على مرة واحدة في مسحه.
- الاستعانة بمن يقوم بأعمال الوضوء للمسلم بغير عذر "كالاستعانة بالخادم مثلاً".
- المبالغة في المضمضمة والاستنشاق للصائم.
- مسح الرقبة مكروه إلا عند بعض الشافعية فغير مكروه وبعض الشافعية قال يسن مسحها، أما الحنفية فإنهم يقولون: إن مسح العنق بعد مسح الأذنين بدون ماء جديد سنة، أما مسح الحلقوم عند الحنفية فإنه بدعة، ولم ينصوا على كراهتها.
- وأن يتكلم وهو يتوضأ بغير ذكر الله تعالى، وهذا متفق عليه في المذاهب الثلاثة، إلا أن الشافعية قالوا: إنه ليس بمكروه، ولكن خلاف الأولى وهو أقل من الكراهة.
- أن يتوضأ في مكان متنجس.
أَسْئِلَةٌ:
(1) ما هِيَ الآيَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْوُضُوءِ؟
(2) كَمْ هِىَ فُرُوضُ الْوُضُوءِ؟ عَدِّدْهَا.
(3) أَيْنَ مَحَلُّ النِّيَّةِ؟ وَمَتَى يَنْوِى الْوُضُوءَ؟
(4) مَا هِىَ حُدُودُ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ ؟
(5) مَا هُوَ الْوَاجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْيَدَيْنِ؟ وَمَا هُوَ الْمِرْفَقُ؟
(6) مَا هُوَ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ؟
(7) مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ؟ وَمَا هُمَا الْكَعْبَانِ؟
(8) مَا مَعْنَى التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ؟
(9) عَدِّدْ بَعْضَ سُنَنِ الْوضُوءِ.
(10) مَا مَعْنَى التَّسْمِيَةِ؟ وَالْمَضْمَضَةِ؟
(11) مَا مَعْنَى التَّثْلِيثِ؟ وَالْمُوَالاةِ؟
(12) مَا هُوَ الغُرُّ؟ وَالتَّحْجِيلُ؟
(13) مَاذَا يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الشَّخْصُ بَعْدَ الاِنْتِهَاءِ مِنَ الْوُضُوءِ؟
الدَّرْسُ الرَّابِعُ
مُبْطِلاتُ الْوُضُوءِ
مُبْطِلاتُ الْوُضُوءِ هِيَ الأُمُورُ الَّتِى إِذَا حَصَلَتْ لِلْمُتَوَضِّئِ يَنْتَقِضُ وُضُوؤُهُ وَلا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّىَ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءًا جَدِيدًا وَهِىَ:
· خُرُوجُ شَىْءٍ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ (أَيِ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ)، كَخُرُوجِ الْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ أَوِ الرِّيحِ أَوِ الْحَصَى أَوِ الدُّودِ أَوِ غَيْرِ ذَلِكَ.
· وَمَسُّ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ بِبَطْنِ الْكَفِّ بِلا حَائِلٍ.
· وَلَمْسُ بَشَرَةِ الأَجْنَبِيَّةِ الَّتِي تُشْتَهَى بِلا حَائِلٍ.
· وَزَوَالُ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إِغمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ.
· وَالنَّوْمُ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْمُتَمَكِّنِ، فَمَنْ نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ بِحَيْثُ لا يَكُونُ بَيْنَ دُبُرِهِ وَبَيْنَ الأَرْضِ تَجَافٍ لا يَنْتَقِضُ وُضُوؤُهُ.
مَاذَا يَحْرُمُ عَلَى مَنِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ؟
مَنِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ: صَلاةُ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ إِنْ كَانَ طَوَافَ الْفَرْضِ أَوْ طَوَافَ التَّطَوُّعِ، لأِنَ الطَّوَافَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلاةِ إِلاَّ أَنَّهُ يَحِلُّ فِيهِ كَلامُ النَّاسِ.
وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى مَنِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ حَمْلُ الْمُصْحَفِ وَكَذَلِكَ مَسُّهُ أَيْ مَسُّ وَرَقِهِ وَجِلْدِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ.
وَيَجوُزُ لِمَنِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ قِرَاءَةُ الْقُرْءَانِ وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ وَالْمُكْثُ فِيهِ.
أَسْئِلَةٌ:
(1) مَنِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ مَتَى يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّىَ؟
(2) مَا هِيَ مُبْطِلاتُ الْوُضُوءِ؟ عَدِّدْهَا.
(3) مَا مَعْنَى السَّبِيلَيْنِ؟
(4) مَاذَا يَحرُمُ عَلَى مَنِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ؟
(5) اذْكُرْ بَعْضَ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ فِعْلُهُ.
من كتاب الثقافة الإسلامية ج5
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم