السبت، 22 فبراير 2020

قطيعة الرحم

 الدَّرْسُ الْعَاشِرُ

 

قَطِيعَةُ الرَّحِمِ

 

   قَطِيعَةُ الرَّحِمِ: هِىَ مِنْ مَعَاصِي الْبَدَنِ، وَهِىَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَتَحْصُلُ بِإِيْحَاشِ قُلُوبِ الأَرْحَامِ وَتَنْفِيرِهَا إِمَّا بِتَرْكِ الإِحْسَانِ بِالْمَالِ فِى حَالِ الْحَاجَةِ النَّازِلَةِ بِهِمْ، أَوْ تَرْكِ الزِّيَارَةِ بِلا عُذْرٍ كَأَنْ يَفْقِدَ مَا كَانَ يَصِلُهُمْ بِهِ مِنَ الْمَالِ، أَوْ يَجِدَهُ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُهُ لِمَا هُوَ أَوْلَى بِصَرْفِهِ فِيهِ مِنْهُمْ.

   قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [سُورَةَ مُحَمَّد/22]

   وَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ« رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، وَمَعْنَى قَاطِعٌ: أَىْ قَاطِعُ رَحِمٍ فَهُوَ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ الأَوَّلِينَ، بَلْ يَدْخُلُهَا بَعْدَ عَذَابٍ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ.

   صِلَةُ الرَّحِمِوَالْمُرَادُ بِالرَّحِمِ الأَقَارِبُ كَالْخَالاتِ وَالْعَمَّاتِ وَأَوْلادِهِنَّ وَالأَخْوَالِ وَالأَعْمَامِ وَأَوْلادِهِمْ، سَأَلَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا النَّجَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ »تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِى مَنْ حَرَمَكَ وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ« رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ.

   فَهَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلاثُ الْعَظِيمَةُ كَانَتْ مِنْ أَوْصَافِ الرَّسُولِ وَأَخْلاقِهِ، وَالَّتِى مِنْهَا وَصْلُ مَنْ قَطَعَ أَىْ أَنَّ لِلرَّحِمِ حَقَّ الصِّلَةِ. فَلا يَجُوزُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقْطَعَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صِلَتُهُ مِنَ الأَقَارِبِ بِحَيْثُ يَشْعُرُ بِالْجَفَاءِ وَلَوْ قَطَعَ هَذَا الْقَرِيبُ زِيَارَتَهُ.

   الصِّلَةُ الْكَامِلَةُ لِلرَّحِمِ: وَالصِّلَةُ الْكَامِلَةُ لِلرَّحِمِ هُوَ أَنْ يَصِلَ الْمَرْءُ مَنْ قَطَعَهُ مِنَ الرَّحِمِ فَلا يَقُولُ: »هَذَا رَحِمِى لا يَزُورُنِى فَلا أَزُورُهُ«، لا يَجُوزُ أَنْ يُقَابِلَ الْقَطِيعَةَ بِالْقَطِيعَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَابِلَ الْقَطِيعَةَ بِالصِّلَةِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ إِذَا قَطَعَتْ «رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَفِى هَذَا الْحَدِيثِ إِيذَانٌ بِأَنَّ صِلَةَ الرَّجُلِ رَحِمَهُ الَّتِى لا تَصِلُهُ أَفْضَلُ مِنْ صِلَتِهِ رَحِمَهُ الَّتِى تَصِلُهُ لأِنَّ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ الَّذِى حَضَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ حَضًّا بَالِغًا.

أَسْئِلَةٌ:

   (1) مَا حُكْمُ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ؟ وَمِنْ أَىِّ الْمَعَاصِي هِىَ؟

   (2) كَيْفَ تَحْصُلُ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ؟

   (3) اذْكُرْ ءَايَةً فِى تَحْرِيْمِ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ.

   (4) اذْكُرْ حَدِيثًا فِى تَحْرِيْمِ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ. وَمَا مَعْنَاهُ؟

   (5) مَا الْمُرَادُ بِالرَّحِمِ؟

   (6) اذْكُرْ حَدِيثًا فِى فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ.

   (7) كَيْفَ تَكُونُ الصِّلَةُ لِلرَّحِمِ كَامِلَةً؟

   (8) اذْكُرْ حَدِيثًا فِى بَيَانِ فَضْلِ الإِحْسَانِ إِلَى الْقَرِيبِ الَّذِى قَطَعَكَ.

من كتاب الثقافة الإسلامية ج5

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم