تحقيق في 'الاسم المـُسرب' بين نشيد سليمان وزلزال حجي
من الناحية "الاحتمالية"، قد تقبل الصدفة تشابهاً عابراً، لكن أن ترسم النصوص "خارطة طريق" تشمل (اسماً عَلماً صريحاً، وزلزالاً عالمياً، ومكاناً جغرافياً باقياً)، فهنا نحن أمام "حتمية" تجعل من كلمة صدفة خرافة لا يصدقها عقل.
أولاً: "مُحَمّديم".. الاسم الذي يخشى المترجم نطقه (نشيد الأنشاد 5: 16)
البداية من "مختبر اللغة" في نشيد الأنشاد المنسوب لسليمان. النسخة العربية التقليدية تقول: "كُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ".
الجريمة اللغوية: هذا التعبير "ركيك" لغوياً، فكيف يوصف "رجل" بأنه "مشتهيات"؟ ولكن، عند العودة للأصل العبري، نجد المفاجأة الصاعقة: الكلمة هي "مُحَمّديم" (מַחֲמַדִּيم).
التحدي الصوتي: إذا طلبت من أي يهودي أن ينطق لك هذا النص من التوراة الأصلية، فلن تسمع "مشتهيات"، بل ستسمع بوضوح تام اسم: "محمد-يم".
جمع التعظيم: الـ "يم" في العبرية هي أداة تعظيم (كما في إلوهيم). النص لا يصف أشياءً، بل يذكر اسماً عَلماً بصيغة التبجيل المطلق. الترجمة "العدلة" هي: "وهو (محمدٌ) بالتمام والكمال".
ثانياً: التتابع النبوي في سِفر حجي (حجي 2: 7-9)
هنا ننتقل من "الاسم" إلى "الفعل والمكان" في نسق متصل لا يقبل التجزئة:
زلزال الهوية: ...العهد القديم ...حجي ٢ :
"لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هِيَ مَرَّةٌ، بَعْدَ قَلِيلٍ، فَأُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَالْيَابِسَةَ،
7 وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ. وَيَأْتِي (((مُشْتَهَى)))) كُلِّ الأُمَمِ، فَأَمْلأُ هَذَا الْبَيْتَ مَجْدًا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.
8 لِي الْفِضَّةُ وَلِي الذَّهَبُ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ.
يقول حجي: "وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ. وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ". "المشتهى" هنا (Hemdat) هو ذاته "المحمود" الذي نطق به سليمان. الصدفة لا تجعل "الاسم" الذي يتهرب منه المترجمون هو ذاته "المشتهى" الذي تنتظره الأمم بعد زلزال سياسي وعقائدي يغير وجه التاريخ.
المحرِّك المادي للمجد: النص يربط المجيء بالمكان فوراً: "فأَمْلأُ هذَا الْبَيْتَ مَجْدًا". المجد لا يأتي للمكان من تلقاء نفسه، بل يأتي بـ "دخول صاحب الاسم" إليه.
ثالثاً: "البيت الأخير" واستحالة الصدفة الجغرافية
يضع حجي "الضربة القاضية" في (حجي 2: 9): "مَجْدُ هذَا الْبَيْتِ الأَخِيرِ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ مَجْدِ الأَوَّلِ.. وَفِي هذَا الْمَكَانِ أُعْطِي السَّلامَ".
برهان السيادة: الهياكل القديمة اندثرت، فكيف يكون مجد "بيت مدمر" أعظم من هيكل سليمان؟ لا توجد إجابة منطقية إلا في "المسجد الحرام" (مكة).
السلام العالمي: البيت الأخير (القبلة الخاتمة) هو الوحيد الذي تحقق فيه السلام (وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)، وهو الوحيد الذي يزوره الملايين من "كل الأمم" في تتابع لا ينقطع.
الخاتمة: عبقرية "منيو" المترجمين!
في النهاية، لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة لـ "إبداع" المترجمين الذين استطاعوا تحويل اسم عَلَم يهتز له التاريخ، ونطقٌ عبري صريح يصم الآذان بـ (محمديم)، إلى كلمة "مشتهيات"!
بصراحة، أشعر بالأسى على المترجم الذي وقف أمام نص "حجي" وهو يرى "زلزالاً" و"بيتاً عظيماً" و"سيادة عالمية"، ثم قرر في لحظة "تجلي" أن كل هذا الضجيج الكوني كان من أجل "مشتهيات"! وكأن الأنبياء كانوا يكتبون "قائمة مشتريات" لسوبر ماركت، وليس بشارات لقبلة الأمم. عزيزي القارئ، إذا سمعت يهودياً ينطق "محمديم" ورأيت المترجم يكتب "مهلبية".. عفواً "مشتهيات"، فاعلم أن "الصدفة" قد انتحرت على أعتاب المعاجم، وأن "المحمود" قد ملأ البيت الأخير مجداً، بينما لا يزال البعض يبحث عن "الحلاوة" في الحلق!
جاء في بعض أسفارهم
"أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزّيًا آخر".
السؤال المنطقي هنا بسيط:
من الذي يطلب من الآب؟
هل هو الناسوت أم اللاهوت؟
إن كان اللاهوت هو الذي يطلب، فهذا يعني أن الله يطلب من الله.
وإن كان الناسوت هو الذي يطلب، فهذا يعني أن المعزّي الآخر سيكون من نفس طبيعة الطالب أي إنسان.
وهذا الوصف لا ينطبق إلا على نبي بشري يأتي بعد المسيح وهو ما أكده القرآن الكريم في قوله تعالى:
﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾
وفي كلتا الحالتين يظهر الإشكال:
فالطلب في اللغة والعقل يفترض طرفين متميزين:
طالبًا ومطلوبًا منه.
فإذا كان المسيح هو الله نفسه كما تقول العقيدة المسيحية،
فكيف يصبح المعنى: الله يطلب من نفسه أن يرسل نفسه؟
السؤال المنطقي هنا بسيط:
من الذي يطلب من الآب؟
هل هو الناسوت أم اللاهوت؟
إن كان اللاهوت هو الذي يطلب، فهذا يعني أن الله يطلب من الله.
وإن كان الناسوت هو الذي يطلب، فهذا يعني أن المعزّي الآخر سيكون من نفس طبيعة الطالب أي إنسان.
وهذا الوصف لا ينطبق إلا على نبي بشري يأتي بعد المسيح وهو ما أكده القرآن الكريم في قوله تعالى:
﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾
وفي كلتا الحالتين يظهر الإشكال:
فالطلب في اللغة والعقل يفترض طرفين متميزين:
طالبًا ومطلوبًا منه.
فإذا كان المسيح هو الله نفسه كما تقول العقيدة المسيحية،
فكيف يصبح المعنى: الله يطلب من نفسه أن يرسل نفسه؟


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم