( معز الدولة بن بُوَيْه ) سنة ( ٣٣٩ ) للهجرة
كان قبل الوزارةِ فقيرًا شديد الفقر ، سافر مرةً ولقيَ في سفره مشقّة شديدة واشتهى اللحم فلم يقدر عليه لأنه لم يجد ثمنه .. وكان معه رفيقٌ يقال له أبو عبد الله الصوفي فقال المهلّبي مرتجلاً :
ألا موتٌ يُباعُ فأشتريه
فهذا العيشُ ما لا خَيرَ فيهِ
ألا موتٌ لذيذُ الطعمِ يأتي
يُخَلِّصَنِي من العيشِ الكَريهِ
إذا أبصرتُ قبراً مِن بعيدٍ
وددتُ لو أنني مما يليهِ
ألا رَحِمَ المهيمنُ نَفْسَ حُرٍ
تصدَّقَ بالوفاةِ على أخيهِ
فلما سمع رفيقه الأبيات اشترى له لحماً بدرهم وقام بطبخه وأطعمه وتفارقا، ثم تقلبت الأمور في الوزير المهلبي فأصبح وزيراً لمعز الدولة في بغداد، وفي المقابل اشتدت الضائقة على صاحبه عبد الله الصوفي الذي اشترى له اللحم في تلك السفرة، فقصد صاحبه، وأراد أن يدخل على الوزير المهلبي لكن الحاجب منعه، فكتب أبيات في رقعة ثم دفعها إلى الوزير المهلبي وقال فيها :
ألا قل للوزير فدتْه نفسي
مقال مُذَكِّرٍ ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضنك عيشٍ
( ألا موتٌ يُباعُ فأشتريه )
فلما قرأ الوزير المهلبي الرقعة وقف عليها، وتذكر صاحبه، وهزته أريحية الكرام ، فأمر له بسبعمائة درهم وكتب على ظهر رقعته:
{مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ} [البقرة : 261]،
_______________________
(2) في " الوافي بالوفيات ": وكان معه رفيق يقال له: أبو عبد الله الصوفي، وقيل:أبو الحسن العسقلاني.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم