الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يزيد بن معاوية لعنه الله ليس صحابيًا، وقد اختلف العلماء في كفره، فمنهم من كفّره ومنهم من فسّقه.
والذين لم يكفّروه اختلفوا في جواز تعيينه باللعن، فمنهم من قال نعيّنه باللعن، ومنهم من قال لا نلعنه وإن كنا نعاديه ونبغضه، وذلك بناءً على خلافهم في جواز لعن الفاسق المعيّن.
أما تعظيم يزيد فلا يفعله إلا ناصبيٌّ جَلْدٌ مخذول.
والذي نحبّ أن نجده في صحائفنا يوم العرض الأكبر: لعنُ يزيد كلّما ذُكر اسمه.
———————
قال صالح بن أحمد بن حنبل رحمهما الله:
قلت لأبي: إن قوما ينسبوننا إلى تولي يزيد ! فقال : "يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله، ولم لا يلعن من لعنه الله تعالى في كتابه. فقلت: في أي آية؟ قال: في قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} فهل يكون فساد أعظم من هذا القتل؟"
وقال ابن الجوزي:
"سألني سائل عن يزيد بن معاوية. فقلت له: يكفيه ما به. فقال : أيجوز لعنه؟ قلت: قد أجازه العلماء الورعون، منهم أحمد بن حنبل، فانه ذكر في حق يزيد (عليه اللعنة) ما يزيد على اللعنة"
وقال ابن تيمية:
"فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته -يعني: يزيد بن معاوية- وأخرجوا نوابه وأهله، فبعث إليهم جيشا؛ وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف، ويبيحها ثلاثا، فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثا، يقتلون، وينهبون، ويفتضون الفروج المحرمة، ثم أرسل جيشا إلى مكة المشرفة، فحاصروا مكة، وتوفي يزيد، وهم محاصرون مكة"
وقال الذهبي:
"ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات، اشتد على الناس وخرج أهل المدينة ولم يبارك الله في عمره"
وقال سعد الدين التفتازاني:
"الحق أن رضى يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل البيت مما تواتر معناه وإن كان تفاصيله آحادا فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه"
وقال ابن الدمشقي في بعض كتبه:
"وكان قد سئل عن يزيد بن معاوية؟ فقدح فيه وشطح، وقال: لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل. قال: فأما قول السلف فلأحمد ومالك وأبي حنيفة فيه قولان: تلويح وتصريح، ولنا قول واحد هو التصريح، وكيف لا وهو اللاعب بالنرد، والمتصيد بالفهود ومدمن الخمر"
وقال القندوزي:
"وبعد اتفاقهم على فسقه اختلفوا في جواز لعنه بخصوص اسمه فأجازه قوم منهم ابن الجوزي."
قال الألوسي في تفسيره:
"واستدل بها أيضا على جواز لعن يزيد عليه من الله تعالى ما يستحق نقل البرزنجي في الإشاعة والهيثمي في الصواعق إن الإمام أحمد لما سأله ولده عبد الله عن لعن يزيد قال كيف لا يلعن من لعنه الله تعالى في كتابه فقال عبد الله قد قرأت كتاب الله عز وجل فلم أجد فيه لعن يزيد، فقال الإمام إن الله تعالى يقول: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله) الآية، وأي فساد وقطيعة أشد مما فعله يزيد"
قال المناوي:
"قال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد أجاز العلماء الورعون لعنه"
وقال المولى ابن الكمال:
"والحق أن لعن يزيد على اشتهار كفره وتواتر فظاعته وشره على ما عرف بتفاصيله جائز وإلا فلعن المعين ولو فاسقا لا يجوز بخلاف الجنس."
وقال الشوكاني:
"ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السبط رضي الله عنه وأرضاه باغ على الخمير السكير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم الله، فيا للعجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود."
================
وعلى سبيل الاستئناس:
قد رأى بعضُ أصحابنا من الصالحين رسولَ الله صلى الله عليه وسلّم في المنام ومعه السيدة خديجة وسيّدنا عليّ والسيدة فاطمة وسيدنا الحسن وسيدنا الحسين والسيدة زينب وكثير من كبار أهل البيت، ويزيد أمامهم على وجهه ظلمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطبه ويتوعّده: قسمًا لنثأرنّ لولدنا!
ومن اللطائف أن صاحبنا الذي رأى المنام، لما استيقظ منه وحكاه لي، وصفَ يزيد وصفًا تفصيليًا كما رآه، ولم يكن قد قرأ له وصفًا ولا كنتُ قد قرأتُ له وصفًا حينها، فبحثنا عن أوصافه الشكليّة فوجدناه كما رآه تمامًا بتمام، لعنه الله ولعن من أحبه ومن أيّده.
#الحسن_البخاري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم