وصل أسطول ضخم إلى السواحل الغربية للأندلس. أطلق عليهم اسم "الـمـــجـــوس" (ظناً منهم أنهم يعبدون النار بسبب طقوس حــرق مــوتـــاهـــم). تسللوا عبر نهر الوادي الكبير، مستغلين غفلة الدولة وعدم وجود أسوار لمدينة "إشبيلية" آنذاك. دخلوها كالإعصار. تقول المصادر إنهم عاثوا فيها فــســـاداً، قــتــلـــوا الرجال، وسـبـــوا النساء، وحين وصلوا إلى المسجد الجامع، وجدوا فيه شيوخاً كباراً في السن يتعبدون، فلم يرحموا شيبتهم، بل ذبــحـــوهـــم بـالـســـيـــوف وأحــرقـــوا المسجد . ظن الفايكنج أن الأمر انتهى، وأن الأندلس ستركع كما ركعت ممالك أوروبا، وبدأوا يجمعون الغنائم باسترخاء.
في قرطبة، وصل الخبر إلى الأمير الأموي "عبد الرحمن الثاني" لم يرتعد ولم يجمع الذهب ليدفعه فدية. أرسل الأمير قادته المحنكين (وعلى رأسهم الحاجب عيسى بن شهيد)، وأمر بتعبئة الجيوش فوراً. كان التكتيك الإسلامي عبقرياً: "لا تواجهوا هـيـــاج الفايكنج وجهاً لوجه في البداية.. استدرجوهم". أخلى المسلمون المدن، وتراجعوا إلى "قرمونة" والمرتفعات، تاركين الفايكنج يغرقون في سكر نصرهم المؤقت، بينما كانت الكمائن تُنصب في كل زاوية.
بدأ الفايكنج بالزحف برياً نحو "مورور"، ظناً منهم أن الجيش الإسلامي خائف. لكن فجأة، انقضت عليهم الخيالة الإسلامية. كانت هذه أول مرة في التاريخ تلتقي فيها الـســـيـــوف الخفيفة الحادة مع الـفـــؤوس الإسكندنافية الثقيلة. في مــعــركـــة " طليطلة" التاريخية، حدثت الـمـــجـــزرة. ترجل القادة المسلمون عن خيولهم ، وطوقت القوات الإسلامية الفايكنج من الجانبين، وفصلوا بينهم وبين سفنهم. تحول المشهد إلى كـابـــوس للغزاة. ســقـــط أكثر من ٥٠٠ قــتــيـــل من نخبة الفايكنج في ساعة واحدة، وجُـــرح الآلاف. وأحــرقـــ الكثير من سفنهم ولأول مرة، رأى العالم "الوحوش الشقراء" تفر هاربة نحو النهر.
أدرك الفايكنج أن هؤلاء القوم ليسوا كباقي أوروبا. انسحب الباقون منهم في هلع، ومن نجا منهم وعاش في الأندلس . بنى الأمير عبد الرحمن بعدها سور إشبيلية وأسطولاً بحرياً مرعباً، لدرجة أن الفايكنج حين حاولوا العودة بعد سنوات، تم سـحــقــهـــم في البحر قبل أن يطأوا الشاطئ.
في أفلام هوليوود، يظهر الفايكنج كقوة لا تُقهر، لكن التاريخ الموثق في يخبرنا بالحقيقة: انتصر التنظيم على الفوضى، وانتصر التوحيد على الوثنية. كانت معركة أثبتت أن "الفايكنج" أقوياء فقط.. أمام الضعفاء.
المصادر:
"تاريخ افتتاح الأندلس" – للمؤرخ ابن القُوطِيَّة
"الكامل في التاريخ" – للمؤرخ ابن الأثير الجزري
إن أتممت القراءة اترك اثراً طيباً تؤجر عليه، سبح، أستغفر، صل على النبي ﷺ.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم