الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
قال الإمام الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (ج 3 ص 284): (وقد روى محمد بن علي الجبلي وكان من ثقات المسلمين بالقيروان قال: حدثنا جامع بن سوادة بمصر قال: حدثنا مطرف عن مالك بن أنس أنه سُئل عن حديث "إن الله ينزل في الليل إلى سماء الدنيا" فقال مالك: يتنزل أمره).
وعلّق الحافظ ابن عبد البر على تأويل الإمام مالك للنزول بنزول أمره فقال: (وقد يُحتمل أن يكون كما قال مالك رحمه الله على معنى أنه تنزل رحمته وقضاؤه بالعفو والاستجابة وذلك من أمره أي أكثر ما يكون ذلك في ذلك الوقت، والله أعلم ولذلك ما جاء فيه الترغيب في الدعاء). انتهى.
ونقل الحافظ الذهبي في "السير" (ج 8 ص 105): (عن حبيب أنه قال: حدثني مالك قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى" يتنزل أمره فأما هو فدائم لا يزول). وفي "ترتيب المدارك" للقاضي عياض (ج 1 ص 174): (وسئل -أي مالك- عن حديث النزول، فقال: ينزل أمره كل سحر وأما هو فدائم لا يزول). اهـ.
وهذا تأويل ثابت عن الإمام مالك نقله عنه العلماء واحتجوا به في مصنفاتهم، ولم يضعفه إلا الحشوية لأنه ينسف ما بنوه من ضلالة في موضوع النزول نسفاً، وهو بحق ضربة موجعة لهم تكشف ورقة التوت التي يتسترون بها.
قال الإمام الحافظ النووي في شرحه على صحيح مسلم (ج 3 ص 293 - 294): (هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيه مذهبان مشهوران للعلماء سبق إيضاحهما في كتاب الإيمان، ومختصرهما أن أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين: أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى، وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد، ولا يتكلم في تأويلها، مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق، وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق.
والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكي هنا عن مالك والأوزاعي: أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها.
فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين؛ أحدهما تأويل الإمام مالك بن أنس وغيره، معناه: تنزل رحمته وأمره وملائكته، كما يقال: فعل السلطان كذا، إذا فعله أتباعه بأمره. والثاني: على الاستعارة، ومعناه: الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف). اهـ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم