الحمد لله والصلاة والسلام على رسول
«حُبُّ النَّبيِّ ﷺ لـ زيد بنْ حارثة».
قد شاعَ أمرُ حُبِّ النَّبيِّ [ﷺ] لِزيدٍ بينَ المسلمين، فدعُوهُ بـ «زيدِ الحُبِّ»، وأطلقُوا عليهِ لقبَ «حِبِّ» رسولِ اللَّهِ [ﷺ]، ولقَّبُوا ابنَهُ أسامة مِنْ بعدِهِ بحِبِّ رسولِ اللَّهِ وابنِ حِبِّه.
وفي السَّنةِ الثَّامنةِ مِنَ الهجرةِ شاءَ اللَّهُ -تباركَتْ حكمتُهُ- أنْ يمتحنَ الحبيبَ بفراقِ حبيبِه.
ذلكَ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ بعثَ الحارثَ بنَ عُميرٍ الأزديَّ بكتابٍ إلى ملكِ بصرى يدعُوهُ فيهِ إلى الإسلام، فلمَّا بلغَ الحارثُ مؤتةَ شرقيِّ الأردن، عرضَ لهُ أحدُ أمراءِ الغساسنةِ شرحبيلُ بنُ عمرو فأخذَهُ، وشدَّ عليهِ وثاقَه، ثمَّ قدَّمُهُ فضربَ عنقَه.
فاشتدَّ ذلكَ على النَّبيِّ ﷺ إذ لم يُقتلْ لهُ رسولٌ غيرُه، فجهَّزَ جيشًا وولَّى عليهِ زيدَ بنَ حارثة، وقال: إنْ أُصيبَ زيدٌ فتكونُ القيادةُ لِجعفرِ بنِ أبي طالب، وإذا أُصيبَ جعفرٌ كانَتْ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ رَوَاحَة، فإنْ أُصيبَ عبدُ اللَّهِ فلْيخترِ المسلمونَ لِأنفسِهم رجُلًا منهم.
التقى الجمعان على أرضِ مؤتة، فقاتلَ المسلمونَ قتالًا أذهلَ الرُّومَ، وجالدَ زيدُ بنُ حارثة عنْ رايةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ جِلادًا صارمًا حتَّى خرَّقَتْ جسدهُ مئاتُ الرِّماحِ فخرَّ صريعًا يسبحُ في دمائِه.
فتناولَ منهُ الرَّايةَ جعفرُ بنُ أبي طالبٍ وطفقَ يذودُ عنها أكرمَ الذَّودِ حتَّى لحقَ بصاحبِه.
فتناولَ منهُ الرَّايةَ عبدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ فناضلَ عنها أبسلَ النِّضالِ حتَّى انتهى إلى ما انتهى إليهِ صاحِبَاه.
فأمَّرَ النَّاسُ عليهم خالدَ بنَ الوليد -وكانَ حديثَ الإسلام- فانحازَ بالجيشِ وأنقذَهُ مِنَ الفناءِ المحتَّم.
بلغَتْ رسولُ اللَّهِ ﷺ أنباءُ مؤتة، ومصرعُ قادتِهِ الثَّلاثةِ فحزنَ عليهم حزنًا لمْ يحزنْ مثلَهُ قطُّ. ومضى إلى أهليهم يعزِّيهم بهم.
فلمَّا بلغَ بيتَ زيدِ بنِ حارثةَ لاذَتْ بهِ ابنتُهُ الصَّغيرةُ وهي مجهشةٌ بالبكاء، فبكى رسولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى انتحَب.
فقالَ لهُ سعدُ بنُ عبادة: ما هذا يا رسولَ اللَّه؟!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم