الأربعاء، 5 أكتوبر 2022

صفات الأفعال عند الأشاعرة والماتريدية/ صفة التكوين (مقالة تحتاج ضبط)

 قيل

ليعلم أن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية في هذه المسألة ليس حقيقيًا وإنما لفظي، وهذا بيانه

أثبت الماتريدية فعلًا أزليًا لله تعالى على معنى: أن الله يصحُّ أن يفعل في الأزل وأنه منزّهٌ عن العجز عن الفعل في الأزل.

‏ فلفظ :(الفعل) يطلق ويراد به أحد إطلاقين:

الصفة أو المفعول

فالماتريدية يقولون: بقدم الله ﷻ ‏وصفاته وحدوث العالم، فهم يريدون بالفعل الأزلي:الصفة لا المفعول.

أما الأشاعرة فيقولون. بقدم الله ﷻ وصفاته وحدوث العالم كله، فهم يريدون بالفعل الحادث: المفعول و ليس صفة الله ﷻ.

فالماتريدية نظروا للصفة فقالوا بالقدم، والأشاعرة نظروا للمفعولات فقالوا بالحدوث.


ولمزيد من التفصيل

قال الأشاعرة بأن صفات الأفعال عبارة عن تعلّقات القدرة بالمقدورات، دون قيام فعل بذاته تعالى.

          فأثبتوا للقدرة تعلّقين:

          الأول: تعلق صُلوحي قديم؛ وهو صلاحيتها في الأزل لإيجاد كل ممكن فيما لا يزال أي حين وجوده.

          الثاني: تعلق تنجيزي حادث؛ وهو إبرازها بالفعل للممكنات التي أراد الله وجودها. 

             تعلقها في الأزل أعم؛ لأنها صالحة في الأزل لإيجاد ممكن على أي صفة كانت، بخلاف تعلقها التنجيزي فإنه تعلقها بالممكن الذي أراد الله وجوده على أي صفة كانت.

[انظر: حاشية الدسوقي على شرح أم البراهين (ص98)، وحاشية إبراهيم البيجوري على متن السنوسية (ص19).]

          قالت الماتريدية برجوع جميع صفات الأفعال إلى صفة التكوين القديمة عندهم، ومغايرة لصفة القدرة، وهذا ما ذهب إليه الغزالي.

[انظر: تبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي (1/339)]

          ووجه الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية، أن الأشاعرة تعتبر صفات الفعل آثارًا للقدرة، فهي عندهم صفات غير قائمة بذات الله تعالى، ليست أزلية.

أما الماتريدية تقول بقدم صفات الفعل وأنها قائمة بذات الله، كسائر صفاته سبحانه، مع نفي الفريقين حلول الحوادث بذات الله.

قال العلامة محمد بن علي بن محسن الشافعي في فتح المنان شرح زبد ابن رسلان "وأما صفات الأفعال (يعني أفعال الله عز وجل) كالخلق والإحياء والإماتة ويجمعها اسم التكوين فليست أزلية".

وقال شيخنا الهرري رحمه الله تعليقًا على هذه العبارة:"وهؤلاء الذين قالوا بأن صفات الأفعال حادثة لا يعتبرونها قائمة بذات الله تعالى بل هي عندهم آثار القدرة القديمة، فهؤلاء لا يُبدّعون ولا يُفسّقون".

قال سعيد فودة

المقصود من صفات الأفعال أحد أمرين عند علمائنا

الأول: يراد به الصفات التي تصدر عنها الأفعال، كالقدرة عند الأشاعرة، وكالتكوين عند السادة الماتريدية، وهذه الصفات -القدرة عندهما والتكوين عند الماتريدية- قائمة بذات الله تعالى وهي ليست بحادثة قطعًا، لأنه يستحيل قيام الحوادث بذات الله تعالى.

والثاني: يطلق هذا المصطلح ويراد به عين التعلق الثابت بين الذات وبين المخلوقات، كهذا العالم بما فيه، فإنه من المعلوم أن لولا دوام التعلق أي التأثير في المخلوقات لما استمر وجودها، لأنها لا بقاء لها إلا بإبقاء الله تعالى لها. فالتعلّق، -وهذا التعلّق أقصد تعلّق القدرة- يقسّمه علماؤنا إلى قسمين، الأول تعلّق تنجيزي حادث، والثاني تعلّق صلوحي قديم. والفرق بين الصلوحي والتنجيزي، أن الصلوحي متوقف فقط على ثبوت الذات والصفات، وهي حاصلة في الأزل، وأما التعلّق التنجيزي فهو مع وجود المخلوقات، وأنت تعلم أن جميع المخلوقات حادثة، فلذلك يقولون إن التعلّق من حيث هو تنجيز وتحصيل لما تعلّق به فهو حادث، لأن طرفه المخلوق حادث قطعًا وليس قديمًا.

وبعض العلماء يقولون إن حقيقة فعل الله تعالى هو عين هذا التعلّق، وأما المخلوق فهو مفعول، وليس عين الفعل حقيقة، ولكن لأن الترابط لازم بين التعلّق التنجيزي وبين المفعول، لأنه يستحيل ثبوت التعلّق بلا مخلوق، فإنهم قد يطلقون على عين المخلوق اسم الفعل. وعلى كل حال فإطلاق اسم الفعل على النسبة أو على المخلوق أي (المتعلَّق به) مجرد أمر لغوي.

وإذا تم تمييز الفرق بين هذه المفاهيم. فقد اتضح أن من قال بأن أفعال الله تعالى حادثة فإنه يريد هذه النسبة، وهي ليست قائمة بعين الذات، مطلقًا، لأنه في الخارج ليس ثَمّ إلا الخالق والمخلوق، والمخلوق ليس حالًّا في الخالق.

ومن قال إن صفات الأفعال قديمة، إنما قصد منشأ الفعل أعني إما القدرة نفسها أو صفة التكوين عند من يثبتها.

وعلى كل الأحوال فلا أحد يقول من أهل السنة بأن الأفعال الحادثة حالة بذات الله تعالى كما تقول المجسمة وغيرها.

وهذا التعلّق المذكور، إذا كان أثره الإيجاد للذات من عدمٍ، يسمى خلقًا، وإذا كان أثره إيجاد الصورة لموجود، يسمى تصويرًا، وإذا كان أثره إيجاد نعمة على المخلوق، يسمى رَزقًا، وإذا كان خلق العذاب يسمى انتقامًا وهكذا، ومن هذه المصادر تشتق لله تعالى أسماءُ حسنى فيقال الله تعالى هو المنتقم وهو الخالق وهو الرازق وهكذا.

أرجو أن يكون في ذلك بيان، وسوف يأتي تفصيل لطيف حول هذا الموضوع في شرحي على شرح الشيخ أحمد الدردير على الخريدة البهية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم