بقلم أسامة شعبان
*بسم الله الرحمٰن الرحيم*القلب أميرُ الجوارح وقائدُها، صلاحها بصلاحه، وفسادها بفساده، والقلب سريع التقلب يحتاج تعهدًا وعناية، والحب والغضب من جنود القلب، يَرفعانه أو يُخفضانه.والحب في الله ممدوح، والبغض في الله مطلوب، فقد أطاع الله من جعل محبوبه في ما يحب الله، وبغيضه في ما أمر الله.والغضب لله حسَنٌ، لا لأجل عُرُوض الدنيا وهبائها، الغضب الذي يزيد يقين المتوكِّل، ويجعل صاحبه في الصفوف الأمامية مدافعًا عن حُرُمات دين الله، منتصرًا للحق وأهله.وهذا القلب مسؤول محاسَب يوم الحساب، وهو ملزم بأداء واجبات، كما هو محظور عليه التلبس بمحرمات.واجبات القلب أساس في طهارته، ومنها:1- الإيمانُ والإخلاص والرضا والشكر والتوكل والخوف من الله.2- الصبر، والتعظيم لشعائر الله، والندم على التفريط.3- محبة الله وكلامه ورسوله والآل والصحابة والصالحين.4- بُغض الشيطان والحرام.معاصي القلب سبب الضياع والحرمان، ومنها:1- الشك في الله، والتكذيب بقدَر الله، وهما مخرجان من دائرة الإيمان.2- الأمن من غضب الله، والقنوط من رحمة الله.3- الاستهانة والتصغير لِما عظّم الله.4- البخل بدفع المال الواجب، وبُغض الآل والصحب والصالحين.5- الرياء والعُجْب والكِبْر والحقد والحسد والغدر والمَكْر والمنّ والظن السيّئ والإصرار على الذنب والفرح بالحرام.
الحب أنواع، وألوان، وبعضه يعيش مدى الحياة، وبعضه إلى مدة معينة. والحب مستويات يزيد وينقص، وهو فعل إرادة، ويحتاج إلى استمرارية أسبابه حتى يبقى في زهائه وبهائه..هناك حب الله والأنبياء والملائكة والصالحين.. وهو حبّ لا ينبغي أن يتبدّل ويتحوّل..وهناك حب الأبوين والأهل الطيبين..وهناك حب الوطن والحنين له..وحب الزوج والأولاد..وحب الخير للناس كل الناس..وحب التفنن بالخير وتجديد العطاء..وهناك التفتيش عن مصادر الحب..وكلنا مطالبون بحماية هذا الحب..وآثار الحب كبيرة وعميقة تؤثّر وتغيّر..والحب الحقيقي يفعل العجائب في النفوس..وحبل الحب قوي ومتين وطويل..ومن أقوى الحبال..والحب ظاهري وباطني، كلامي وروحي..والحب سبب في السعادة واستجلاب الطاقة..أحبّوا.. ولا تخافوا..*أغلى الحب وأرفعه الحبُّ العقَدي، الحب الأسمى الذي ينوّر القلب والدرب والقبر والحشر..**القلب وعاء فلا تملأه بغير النور، وكن على ذُكْر أنه لا يجتمع في القلب حبّان: حب الدنيا وحب الآخرة، فاجعل همّ قلبك همًّا واحدًا همّ الآخرة، ولْيكن حال قلبك كمن قال فيه أبو الطيب المتنبي: [الوافر]**وحالاتُ الزَّمانِ عليكَ شتَّى* *وحالُكَ واحدٌ في كلِّ حالِ*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم