دلت نصوص الكتاب والسنة على وجود الجن وأن لإيجادهم غاية في هذه الحياة وهي عبادة الله وحده لا شريك له قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات : 56 وقال تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ) الأنعام : 130 وعالم الجن عالم مستقل بذاته ، له طبعه الذي يتميز به وصفاته التي تخفى على عالم البشر. وبينهم وبين الإنسان قدر مشترك من حيث الاتصاف بالعقل والإدراك ومن حيث القدرة على اختيار طريق الخير والشر. وسموا جنا لاجتنانهم أي استتارهم عن العيون قال تعالى ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) الأعراف : 27
أصل الجن
أخبرنا الله في كتابه الكريم عن أصل خلق الجن فقال تعالى : ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) وقال تعالى : ( وخلق الجان من مارج من نار ) الرحمن : 15 وفي الحديث عن عائشة عن النبي قال : " خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من نار وخلق آدم مما وصف لكم " رواه مسلم 5314 .
أصناف الجن
خلق الله الجن على أصناف مختلفة . فمن الجن من يتحول إلى أشكال مختلفة كالكلاب والحيات ومنهم الريح الطيارة ذوو الأجنحة ومنهم من يحل ويضعن . عن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله : " الجن ثلاثة أصناف : صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون ." رواه الطحاوي في مشكل الآثار (4/95) ورواه الطبراني في الكبير (22/214) رواه الطحاوي وأبو الشيخ بسند صحيح.
الجن وابن آدم
كل فرد من بني آدم قد وكل به قرينه من الجن . عن ابن مسعود أنه قال : قال رسول الله : " ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن . قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير . رواه مسلم (2814) قال النووي في شرحه لمسلم (17/175) : فأسلم .. صار مسلما مؤمنا وهذا هو الظاهر ، قال القاضي : واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه . وفي هذا الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان اهـ.
قدرات الجن
أعطى الله الجن قدرة لم يعطها للبشر ، وقد حدثنا الله عن بعض قدراتهم فمن ذلك سرعة الحركة والانتقال فقد تعهد عفريت من الجن لنبي الله سليمان بإحضار عرش ملكة اليمن إلى بيت المقدس في مدة لا تتجاوز قيام الرجل من جلوس قال تعالى : ( قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين . قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ) النمل : 39-40 .
طعام الجن وشرابهم
الجن يأكلون ويشربون : عن ابن مسعود قال : قال رسول الله : " أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال النبي : " فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم " رواه مسلم (450) . وفي رواية : إِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ وَنِعْمَ الْجِنُّ فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَدَعَوْتُ الله لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ إِلا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا . " رواه البخاري 3571 ، فالمؤمنون من الجن لهم كل عظم ذكر اسم الله عليه لأن الرسول لم يبح لهم متروكَ التسمية، وأما متروكُ التسمية فإنه لكفرة الجن.
دواب الجن
في حديث ابن مسعود السابق أن الجن سألوا الرسول الزاد فقال : .. وكل بعرة علف لدوابكم.
مساكن الجن
الجن يسكنون هذه الأرض التي نعيش فوقها ويكثر تواجدهم في الخراب ومواقع النجاسات كالحمامات والحشوش والمزابل والمقابر ولهذا جاء الهدي النبوي باتخاذ الأسباب عند الدخول على مثل هذه الأماكن وذلك بالأذكار المشروعة ومن ذلك ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث . رواه البخاري (142) ومسلم (375) ، قال الخطابي : الخُبُث جماعة -أي جمع- الخبيث . والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم .
الجنّ منهم المؤمن ومنهم الكافر
قال الله عزّ وجل عن الجنّ : وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) سورة الجنّ ، بل المسلمون منهم يتفاوتون في الصلاح والطاعة ، قال تعالى في السورة نفسها : ( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا(11)
وقصة إسلام أوائل الجن في هذه الأمة قد جاءت عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ قَالُوا مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلا شَيْءٌ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا فَأَنْزَلَ الله عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ . " رواه البخاري 731
حسابهم يوم القيامة
والجن سيحاسبون يوم القيامة ، قال مجاهد رحمه الله في قوله تعالى : ( وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) قال : سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ . صحيح البخاري : باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم .
الوقاية من أذى الجن
لما كان الجن يروننا ولا نراهم علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم سبلا كثيرة للوقاية من أذاهم مثل الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ومثل قراءة سورة الفلق وسورة الناس .
ومثل الاستعاذة الواردة في قوله تعالى : ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ(97)وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ(98) سورة المؤمنون
وكذلك فإن التسمية وهي قول بسم الله قبل دخول البيت وقبل الطعام والشراب وقبل الجماع يمنع الشيطان من المبيت ومشاركة الإنسان في مطعمه ومشربه ومنكحه وكذلك ذكر اسم الله قبل دخول الخلاء وقبل خلع اللباس يمنع الجنّ من رؤية عورة الإنسان ومن إيذائه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ رواه الترمذي 551.
وقوة الإيمان والدّين عموما لدى الإنسي تمنع الجنّ من إيذائه بل ربما لو تقابلا في معركة لانتصر صاحب الإيمان كما روى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال : لَقِيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ رَجُلا مِنْ الْجِنِّ فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ الإِنْسِيُّ فَقَالَ لَهُ الإِنْسِيُّ إِنِّي لأَرَاكَ ضَئِيلا شَخِيتًا كَأَنَّ ذُرَيِّعَتَيْكَ ذُرَيِّعَتَا كَلْبٍ فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْجِنِّ أَمْ أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ كَذَلِكَ قَالَ لا وَاللَّهِ إِنِّي مِنْهُمْ لَضَلِيعٌ وَلَكِنْ عَاوِدْنِي الثَّانِيَةَ فَإِنْ صَرَعْتَنِي عَلَّمْتُكَ شَيْئًا يَنْفَعُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ تَقْرَأُ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .. ( وهي آية الكرسي ) ، قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّكَ لا تَقْرَؤُهَا فِي بَيْتٍ إِلا خَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ لَهُ خَبَجٌ كَخَبَجِ الْحِمَارِ ثُمَّ لا يَدْخُلُهُ حَتَّى يُصْبِحَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّد الضَّئِيلُ الدَّقِيقُ وَالشَّخِيتُ الْمَهْزُولُ وَالضَّلِيعُ جَيِّدُ
الأَضْلاعِ وَالْخَبَجُ الرِّيحُ رواه الدارمي 3247
هذه نبذة عن الجنّ وخلقتهم وطبيعتهم والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.
هل الجن الذين لقوا النبي من الصحابة
قال ابن حجر رحمه الله – عند كلامه في تعريف الصحابي - : " أما الجن فالراجح دخولهم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قطعا , وهم مكلفون , فيهم العصاة والطائعون , فمن عرف اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة " انتهى من " فتح الباري " ( 7 / 4 ) .
والله أعلم
بسم الله الرحمن الرحيم
إظهار الغرابة بذكر الجن من الصحابة
كتبه لنفسه
طارق بن عبد الرحمن الحمودي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, واشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:
فقد ألف في ذكر أسماء الصحابة وشيء من أخبارهم وفضائلهم ثلة من فضلاء أهل العلم, والذي يثير اهتمامك في بعضها أنهم ذكروا صحابة من الجن. وقد ذكر شيخ شيخنا عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمسلسلات (1/ 338) أن هناك تأليفا في إثبات صحبة شمهروش الجني لأبي عبد الله محمد ابن عبد السلام بن محمد بن العربي بن يوسف بن عبد السلام الفاسي لقبا ودارا, المتوفى بفاس سنة (1214) وقال أيضا (2/ 848): (وهو عندي بخطه في أربع ورقات). وكان شيخنا بوخبزة قد أخبرنا أن أحمد بن الصديق ألف كتابا سماه (مسند الجن). لكنه لم يظهر ولربما لم يكن له وجود أصلا كعادة كثير من الكتب التي يوجد اسمها ولا يوجد ورقها.
فحاولت أن أهذب ما ذكره المتقدمون عن هؤلاء الصحابة في مصنف لطيف, يجمع أسماءهم, وما روي من أخبارهم. سميته (إظهار الغرابة, بذكر الجن من الصحابة).
* قال شيخ شيخنا عبد الحفيظ الفاسي في (الآيات البينات في شرح وتخريج الأحاديث المسلسلات (1/ 31): (وقد أنكر ذلك جماعة من أهل الحديث, وإنما أوردنا ذلك تبعا للمتأخرين من أرباب الفهارس وجمعا للنظائر, قال أبو سالم العياشي في مسالك الهداية: جرت عادتهم برواية, ما كان مثل هذا مع إنكاره كأحاديث المعمر والخضر, قال: وحيث ابن عقيلة في مسلسلاته قائلا: إن هذا الأمر لما لم يكن متعلقا بشيء من الأحكام بل هو أمر متبرك به قبلته الأئمة الأعلام ولو كان الأحكام والاستنباطات لما قبل هذا السند , وفيه ما فيه هـ
وقال الشيخ مرتضى في التعليقة الجليلة على مسلسلات ابن عقيلة: وما رأيت لأحد من الحفاظ المتقدمين كلاما في القاضي شمهروش, وفي ابنه علي وفي لقيه به صلى الله عليه وسلم, ولكن الجن كانت تجتمع به صلى الله عليه وسلم وتأخذ عنه, وهذا كله وإن لم يفد شيئا على طريقة المحدثين وعلماء الظاهر لكن يفيد عند أرباب الباطن الذين ألهموا صدق ذلك الجني فيما أخبر به, ويفيد هؤلاء الملهمين التبرك والانتظام في سلك هذا السند هـ.
قلت: اجتماع الجن بالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم وسماعهم منه منصوص عليه في القرآن الكريم, ومذكور في الصحيحين وغيرهما, ولما ذكر أهل الحديث تعريف الصحابي بمن لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنا به ومات على ذلك, قالوا: يدخل فيه كل مكلف من الجن والإنس, ويتعين ذكر من حفظ ذكره في الصحابة من الجن الذين آمنوا بالشرط المذكور لكن قد توقف في الرواية عن الجن بعض الحفاظ لأن شرط الراوي العدالة والضبط, وكذا مدعي الصحبة شرطه العدالة والجن لا نعلم عدالتهم مع أنه ورد الإنذار يخروج شياطين يحدثون الناس, وإثبات صحبة شخص وعدالته من الأمور الشرعية وليس الإلهام من الطرق عند أهل العلم التي يستدل بها في الشرعيات لأن الإلهام ربما لا يكون صحيحا وهو مثل الكشف في ذلك فقد صرح العلماء أن الكشف يخطئ ويصيب ويلزم من إثبات صحبة الجني بالإلهام تصديقه فيما يخبر به عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وربما يكون كاذبا في دعواه فنكون قد أثبتنا صحبة شخص للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير اعتماد شيء يفيد إلا على الإلهام الذي ليس بحجة في الشرعيات فندخل في الوعيد الوارد في قوله صلى الله عليه وآله وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)
فالصحابي اسم يطلق على كل من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنا به ومات على ذلك. قال الحافظ في مقدمة الإصابة: (يدخل في قولنا (مؤمنا به) كل مكلف من الجن والإنس, فحينئذ يتعين ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور, وأما إنكار ابن الأثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة , فليس بمنكر. لما ذكرناه, وقد قال ابن حزم في كتاب الأقضية من المحلى: (من ادعى الإجماع فقد كذب على الأمة, فإن الله تعالى قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم , فهم صحابة فضلا, فمن أين للمدعي إجماع أولئك؟)
وهذا الذي ذكره في مسألة الإجماع لا نوافقه عليه, وإنما أردت نقل كلامه في كونهم صحابة)
قلت: لابن حزم كلام آخر في المحلى (9/ 285 ـ 286/ دار النفائس) أنسب من هذا وهو قوله:: (ما يختلف مسلمان في أن من الجن قوما صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، ومن أنكر هذا فهو كافر، لتكذيبه القرآن، فلأولئك الجن من الحق ووجوب التعظيم منا، ومن منزلة العلم والدين ما لسائر الصحابة)
مسألة وفادة الجن على الرسول ﷺ
بسم الله الرحمن الرحيم
فيما يتعلق بوفادة الجن على النبي ﷺ، في سورة الأحقاف الله -تبارك وتعالى- قال: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [سورة الأحقاف:29].
وفي سورة الجن: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ [سورة الجن:1] هل كان ذلك -يعني ما في سورة الأحقاف، وما في سورة الجن- يتحدث عن واقعة واحدة حصلت: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ [سورة الأحقاف:29]، قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ؟
فهل الآيات تتحدث عن واقعة معينة واحدة، أو أن كل سورة تتحدث عن واقعة غير الواقعة التي تذكرها السورة الأخرى؟
وفادة الجن على النبي ﷺ
بعض أهل العلم قال: إن ذلك حصل بمكة وبالمدينة، وذكروا ست مرات، من مجموع المرويات، في بعضها أنه لم يشعر بها أحد من أصحابه، ما علموا بذلك، لكنهم طلبوا النبي ﷺ فلم يجدوه، حتى أخبرهم بعد ذلك.
والثانية: أن ذلك كان في الحجون.
والثالثة: كان بأعلى مكة في الجبال، وأنه حضرها ابن مسعود رضي الله عنه.
والرابعة: أن ذلك كان في المدينة في البقيع، وأن ابن مسعود حضر.
والخامسة: أن ذلك كان خارج المدينة مع الزبير.
والسادسة: أن ذلك كان في بعض أسفاره، مع بلال -رضي الله عن الجميع.
وسيأتي المزيد في ذلك.
لكن أيضًا: لماذا وفدوا على النبي ﷺ؟
في مكة أول ما جاءوا، يقولون: كان سبب مجيئهم ما سبق من إرسال الشهب: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا [سورة الجن:8] فطلبوا علة ذلك، جاء هذا في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، وهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ [سورة الجن:1، 2] الآية، وأنزل الله على نبيه ﷺ: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ[1] [سورة الجن:1] هذا في نخلة، هذا مصرح بأن سورة الجن تخبر عن استماع الجن للنبي ﷺ في نخلة.
أيضًا جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال الجن لقومهم: لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [سورة الجن:19] قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته، فيسجدون بسجوده، قال: تعجبوا من طواعية أصحابه له، قالوا لقومهم: كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا.
وذكرنا: أن هذا أحد المعاني في الآية، هذه عند الترمذي[2]، وهذا حينما كان يصلي يمكن أن يكون أيضًا في نخلة.
وروى ابن إسحاق وابن سعد كذلك: أن ذلك كان في ذي القعدة سنة 10 من المبعث، لما خرج النبي ﷺ إلى الطائف ثم رجع منها، وفيه: أن الجن رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر.
الصلاة المفروضة معلوم أنها شرعت ليلة المعراج، وأن ذلك كان على الراجح قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث، فتكون هذه الواقعة بعد الإسراء بالنبي ﷺ.
يقولون -أيضًا: العلة الثانية لمجيئهم: أن ذلك كان لقصد الإسلام، ولاستماع القرآن، والرجوع إلى قومهم منذرين، كما أخبر الله -تبارك وتعالى، يعني: أول مرة جاءوا ليتعرفوا على سبب الرجم بالشهب.
والثاني: أنهم جاءوا يتعرفون على الإسلام.
فأما مجيئهم في المدينة: فللسؤال عن الأحكام، سألوا النبي ﷺ عن الطعام، ويقولون: إن وفد جن نينوى لقوا النبي ﷺ بنخلة، وإن وفد جن نَصِيبين كان ذلك بمكة أيضًا، قبل الهجرة.
هذه الروايات منها ما يدل على أن الصحابة لم يشعروا بذلك، وإنما أخبرهم بعده، يدل على هذا حديث ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: أتاني داعي الجن، فذهبت معهم، فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلقَ بنا فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد، قال الشعبي: وكانوا من جن الجزيرة -الجزيرة التي بين العراق والشام، إلى آخره[3].
رواية أخرى: عن علقمة قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال: ما كان معه منا أحد"[4] هذه عند أبي داود.
رواية ثالثة: من حديث أبي هريرة وفيه: وإنه أتاني وفد جن نَصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد[5] هذه عند البخاري.
رواية رابعة: في قوله: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [سورة الأحقاف:29] عن الزبير قال: بنخلة ورسول الله ﷺ يصلي العشاء الآخرة: كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا[6] [سورة الجن:19] هذا أخرجه الإمام أحمد، ويقول الشيخ شعيب الأرنؤوط: "حسن لغيره".
يعني: آية الأحقاف أنه كان بنخلة.
يقولون: المرة الثانية التي جاء بها الجن: كانت بالحجون بمكة؛ فعن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "بت الليلة اقرأ على الجن، وذكر أن ذلك كان بالحجون"[7]، هذا عند الإمام أحمد وابن حبان، وأبي يعلى.
يعني هذا موضع آخر غير نخلة.
فالحجون الجبل المعروف بمكة، يعرف الآن بطلعة الحجون.
أيضًا رواية أخرى: عن جابر قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنت كلما أتيت على قوله: فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قالوا: لا بشيء[8]. إلى آخره.
فهذا عن جابر -رضي الله تعالى عنه- عند الترمذي، قرأ عليهم سورة الرحمن.
هناك في نخلة استمعوا له دون أن يشعر، فأخبره الله تعالى بذلك: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ [سورة الأحقاف:29].
وفي سورة الجن: أُمر أن يخبر بذلك: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ.
المرة الثالثة: ما جاء من حديث مسروق: لما سئل من آذن النبيَّ ﷺ بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فذكر عن ابن مسعود أنه آذنتْه بهم شجرة[9]، وهذا في صحيح مسلم.
يعني: أخبرته شجرة.
الثالثة: أن ذلك كان بأعلى مكة في الجبال، وأنه حضرها ابن مسعود كما جاء عنه: أنه قال: سألت الجنُّ رسول الله ﷺ في آخر ليلة لقيهم في بعض شعاب مكة، وسألوه الزاد، إلى آخره.
هذه عند البيهقي والطحاوي في شرح معاني الآثار.
كذلك جاء عن ابن مسعود في قدوم وفد الجن على النبي ﷺ.
وكذلك في ذكر أنهم سألوه الطعام، إلى آخره.
هذه عند أبي داود.
وجاء أيضًا عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ صلى العشاء، فأقام ببطحاء مكة، فخَطّ عليه -يعني على ابن مسعود- خطًّا، يقول: فإذا أنا برجال إلى آخره، وَصَفهم، وجعل النبي ﷺ يقرأ عليهم.
يعني ابن مسعود بقي ناحية، والنبي ﷺ قرأ على الجن.
وجاء عنه أيضًا في رواية أخرى، لكنها لا تصح.
وجاء في رواية رابعة عنه: أن النبي ﷺ اجتهد ليلة الجن، حتى خرج من البيوت، وهو بمكة، ثم خط، فقال: اجلس ونهاه عن أن يخاف، فقال ابن مسعود: من هؤلاء الذين سمعتهم يكلمونك؟ قال: وفد جن الجزيرة[10].
يعني هنا النبي ﷺ كان قد وعدهم.
فهذه عند الإمام أحمد، وقال الأرنؤوط: "إسناده صحيح على شرط مسلم".
وجاء عن ابن مسعود أيضًا رواية: أن النبي ﷺ خرج قبل الهجرة إلى نواحي مكة، قال فخط لي خطًّا، وقال: لا تحدثن شيئا حتى آتيك.
الشاهد أنه قال: فتقدم شيئًا ثم جلس، فإذا رجال سود.. إلى آخره، وكانوا كما قال تعالى: كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [سورة الجن:19] قال: ثم إنهم تفرقوا عنه، وبعد ذلك سألوه الزاد، هذه أخرجها أبو نعيم[11].
والرابعة: أن ذلك وقع بالمدينة في بقيع الغرقد، وأن ابن مسعود حضر ذلك، كما جاء عنه أنه قال: خرج رسول الله ﷺ وفي يده عسيب نخل، فعرض به على صدري، فقال: انطلق أنت معي حيث انطلقت، قال: فانطلقنا حتى أتينا بقيع الغرقد، فخط بعصاه، إلى أن قال: ثم قال: اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك، ثم انطلق يمشي، وأنا انظر إليه.. إلى آخره، وأنه قال له في النهاية في سياق طويل: أولئك وفد جن نصيبين[12].
وفي رواية أخرى: أنهم تشاجروا في قتيل بينهم، فقضى بينهم بالحق، وأنهم سألوه الزاد، إلى آخره، هذه عند أبي نعيم في دلائل النبوة.
وهناك روايات أخرى في هذا.
مجموع هذه الروايات يدل على أن الجن استمعوا للنبي ﷺ في بعض الأحوال وهو لم يشعر، والذي يظهر -والله أعلم: أن قوله -تبارك وتعالى- في سورة الأحقاف: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ [سورة الأحقاف:29] مع ما جاء في سورة الجن: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ [سورة الجن:1] أن ذلك كان في وقعة واحدة، وأنهم استمعوا للنبي ﷺ ولم يشعر بهم، لكن النبي ﷺ بعد ذلك لقيهم.
ومجموع هذه الروايات يدل على ذلك، وأن ذلك قد حصل أكثر من مرة.
وفي بعضها: أن النبي ﷺ لما صلى الصبح في مسجده في المدينة، فلما انصرف، قال: أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة؟، إلى آخره، فتبعه الزبير بن العوام -رضي الله عنه-[13]، هذه عند الطبراني.
وكذلك أيضًا: ما جاء أن ذلك كان مع بلال بن الحارث، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وخرج لحاجته، وكان إذا خرج لحاجته يبعد، فأتيته بإداوة من ماء، فانطلق، وسمعت عنده خصومة رجال.. إلى آخره، وأن النبي ﷺ أخبره: أنه اختصم عنده الجن، يعني من المسلمين، والجن من المشركين[14]، هذه عند الطبراني.
بعض هذه الروايات لا يخلو من ضعف كهذه، ولكن -كما سبق- مجموع هذه الروايات الصحيح منها يدل على تعدد القصة، يعني في أن النبي ﷺ لقيهم أكثر من مرة، أما ما جاء في السورتين فالذي يظهر -والله أعلم- أن ذلك كان في واقعة واحدة.
القرطبي-رحمه الله- يقول: قد قيل: إن الجن أتوا رسول الله ﷺ على دفعتين:
الأولى: بمكة، وهي التي ذكرها ابن مسعود.
والثانية: بنخلة، وهي التي ذكرها ابن عباس -رضي الله عنهما.
ابن كثير يقول: هذه الطرق كلها تدل على أنه ﷺ ذهب إلى الجن قصدًا، فتلا عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله، وشرع الله لهم على لسانه ما هم محتاجون إليه في ذلك الوقت.
الروايات عن ابن مسعود في بعضها: أنه لم يخرج معه أحد، أي مع النبي ﷺ، وفي بعضها: أنه خرج معه، ويحتمل أن ذلك قد تعدد.
الحافظ ابن حجر -رحمه الله- ذكر أن استماع الجن للقرآن كان بمكة قبل الهجرة، وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- صريح في ذلك، يقول: فيُجمع بين ما نفاه وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي ﷺ، فأما ما وقع في مكة فكان لاستماع القرآن، والرجوع إلى قومهم منذرين، كما وقع في القرآن.
وأما في المدينة فللسؤال عن الأحكام، وذلك في الحديثين المذكورين، ويحتمل أن يكون القدوم الثاني كان أيضًا بمكة، وهو الذي يدل عليه حديث ابن مسعود؛ لأنه في بعض الأحاديث كان ذلك في مكة سألوه الطعام.
وتتبع الروايات في هذا يطول.
_______________________
١ رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب: ودًّا ولا سواعًا ولا يغوثَ ويعوقَ [سورة نوح: 23]، رقم (4921).
٢ رواه الترمذي، أبواب تفسير القرآن عن رسول الله ﷺ، باب ومن سورة الجن، رقم (3323)، وأحمد في المسند، برقم (1435).
٣ رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، رقم (450).
٤ رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، رقم (85).
٥ رواه البخاري، كتاب المناقب، باب ذكر الجن، رقم (3860).
٦ رواه أحمد، رقم (1436)، وقال محققو المسند: "حسن لغيره".
٧ رواه أحمد، رقم (3954) وابن حبان، رقم (6318) وأبو يعلى، رقم (5062) وقال محققو المسند: "إسناده ضعيف".
٨ رواه الترمذي، كتاب أبواب تفسير القرآن عن رسول الله ﷺ، باب: ومن سورة الرحمن، رقم (3291).
٩ رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، رقم (450).
١٠ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في كتاب التاريخ الكبير للبخاري، (892)، رقم (486).
١١ رواه الطبراني في الكبير، رقم (9968).
١٢ رواه الطبراني في مسند الشاميين، رقم (9968).
١٣ رواه ابن أبي عاصم في السنة، رقم (1395)، والطبراني في الكبير، رقم (251)، وقال صاحب مجمع الزوائد: وإسنادهُ حسنٌ (1/ 209) رقم (1038).
١٤ رواه الطبراني في الكبير، رقم (1143).
ما جاء في أسماء الجن
(آبْ) اسم شيطان، قال الإمام البخاري في الأدب المفرد: ((عطس ابنٌ لعبداللّه بن عمر، فقال: آبْ. فقال ابن عمر: وما آبْ؟ إنّ آبْ اسم شيطان من الشّياطين، جعلها (أي الشيطان) بين العطسة والحمد)).
(جنّ نصيبين) وهم نفرٌ من الجنّ جاءوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لاستماع القرآن الكريم، قيل: كانوا خمسة، ذكرهم ابن دريد، وهم: حَسَا، وبَسَا، وشاصر، وباصر، والأحقب، وقيل: هم سبعة، وقيل: تسعة. واشتهر ذكرهم مضافًا إلى مدينة نصيبين من خلال كلمة الجنس ((جنّ)) ونصيبين مدينة عامرة، من أرض العراق على جادّة القوافل من الموصل إلى الشّام.
(الحُباب) اسم شيطان على وزن (فُعال). وقد جاء في الحديث أنّ رجلًا كان اسمه (الحُباب) فسمّاه رسول الله عليه السلام عبدَالله، وقال: ((إنّ الحُباب اسم شيطان)).
(الخَليع) و(الخولع) قال الخليل: الخليع من أسماء الغول، ويروى فيه أيضًا: الخَيْلَع، بمعناه على وزن (فَيْعَل). ويقال أيضًا: الخَوْلَع، على وزن (فَوْعَل) وذكروا أنّ الخليع اسم رجل أيضًا.
(خَنْزَب) وهو اسم شيطان، وروى مسلم في حديث عثمان بن أبي العاص أنّه أتى النّبيّ فقال: يا رسولَ الله؛ إنّ الشّيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبّسها عليّ، فقال رسول الله: ((ذاك شيطان يقال له: خَنْزَب، فإذا أحسسته فتعوّذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا)) قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
(الخَيْتَعُور) قيل: هو شيطان العقبة، وذكر المعرّيّ أنّه أحد بني الشّيصبان من الجنّ، وقيل: هي الغول.. واشتقاق الخَيْتَعُور من الرّباعيّ (ختعر)، وهو أصل يدلّ على مراوغة وتلوّن واضمحلال، وكلّ شيء لا يدوم على حاله، ويتلاشى كالسّراب فهو خيتعور. وصفة المراوغة من صفات الشّيطان، وصفة التّلوّن والاضمحلال من صفات الغول، ومن هذا قال الشّاعر:
كُلُّ أُنثَى وإنْ بَدَا لك منها آيَـةُ الحُبِّ حُبُّـها خَيْتَعُور
(سَمْحَج) ذكر ابن حجر في ((الإصابة)) أنّ سَمْحَجًا اسم جنّيّ، وذكره في خبر طويل.
(زَوْبَعَة) وهو اسم شيطان مارد، أو رئيس من رؤساء الجنّ، ومنه سُمّي الإعصار زوبعة. قال الخليل: ((الزَّوبعة اسم شيطان، ويُكَنّى الإعصار: أبا زوبعة، حين يُدوّم ثم يرتفع إلى السّماء ساطعًا، يقال: فيه شيطان مارد)).
(عَزَازيل) قيل: هو اسم إبليس حيث كان مع الملائكة، وكان من الملائكة ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أبلَسَ بعد ذلك فسمّى (إبليس). ويبدو أنّه اسم معرب من العبرية كإسرائيل وجبرائيل، وهو مُرَكَّب من (عزاز) و(إيل)
(قُزَح) اسم شيطان، وروى بعض المحدِّثين: ((لا تقولوا: قوس قُزَح، فإن قُزَح من أسماء الشياطين)).
(مَرْقَس) ذكر الخليل أن (مَرْقَس) اسمٌ لإبليس، وأنه جاهليّ، وأن الشاعر امرؤ القيس سمّي بذلك؛ لأنه كان يقول الشّعر على لسان مرقس، وقال الخليل: ((ولا ينبغي أن يقولوا: امرؤ القيس، ولكن امرؤ الله، ولكن جرى هذا على ألسنتهم)).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم