الأربعاء، 26 فبراير 2020

الحسد

  الْحَسَدُ مِنْ مَعَاصِي الْقَلْبِ، وَهو صِفَة مَذْمُومَةٌ تَخْفَى عَلَى َكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ لِعَدَمِ تَعَلُّمِهِمْ مَا هِىَ وَكَيْفَ يَتَجَنَّبُونَهَا.

الْحَسَدُ: هُوَ أَنْ يَكْرَهَ الشَّخْصُ النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِ دِينِيَّةً كَانَتْ أَوْ دُنْيَوِيَّةً وَتَمَنِّى زَوَالِهَا وَاسْتِثْقَالُهَا لَهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مَعْصِيَةً إِذَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ فَإِنْ كَرِهَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمُقْتَضَاهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ. وَمَعْنَى عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ كَأَنْ يَسْرِقَ مَالَهُ حَسَدًا أَوْ يُخَرِّبَ سَيَارَتَهُ حَسَدًا.

الثلاثاء، 25 فبراير 2020

الحقد

 الْحِقْدُ مِنْ مَعَاصِي الْقَلْبِ، وَهو صِفَة مَذْمُومَةٌ تَخْفَى عَلَى َكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ لِعَدَمِ تَعَلُّمِهِمْ مَا هِىَ وَكَيْفَ يَتَجَنَّبُونَهَا.

الْحِقدُهُوَ إِضْمَارُ الْعَدَاوَةِ لِلْمُسْلِمِ مَعَ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ وَعَدَمِ اسْتِشْعَارِ الْكَرَاهِيَّةِ لِهَذَا الْعَمَلِ.

    قَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»مَنْ أَرَادَ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ بِمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ «رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِىُّ.

الاثنين، 24 فبراير 2020

التكبر والترفع على عباد الله

 التَّكَبُّرُ مِنْ مَعَاصِي الْقَلْبِ، وَهِىَ صِفَاتٌ مَذْمُومَةٌ تَخْفَى عَلَى َكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ لِعَدَمِ تَعَلُّمِهِمْ مَا هِىَ وَكَيْفَ يَتَجَنَّبُونَهَا.

   (1) التَّكَبُّرُ: هُوَ رَدُّ الْحَقِّ عَلَى قَائِلِهِ وَاسْتِحْقَارُ النَّاسِ.

    قَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ« رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَمَعْنَى بَطَرِ الْحَقِّ: دَفْعُهُ وَرَدُّهُ عَلَى قَائِلِهِ، وَمَعْنَى غَمْطِ النَّاسِ: احْتِقَارُهُمْ. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التَّكَبُّرَ هُوَ رَدُّ الْحَقِّ عَلَى قَائِلِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَعَ الْقَائِلِ، إِمَّا لِكَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ فَقِيرًا أَوْ تِلْمِيذًا أَوْ ضَعِيفًا، وَاسْتِحْقَارُ النَّاسِ أَىِ ازْدِرَاؤُهُمْ كَأَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى الْفَقِيرِ وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ نَظَرَ احْتِقَارٍ أَوْ يُعْرِضَ عَنْهُ أَوْ يَتَرَفَّعَ عَلَيْهِ فِى الْخِطَابِ.

الأحد، 23 فبراير 2020

احترام المؤمن

الدَّرْسُ الْحَادِيَ عَشَرَ 

احْتِرَامُ الْمُؤْمِنِ

 

   خَلَقَ اللَّهُ الإِنْسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيْمٍ، وَسَخَّرَ لَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا، وَجَعَلَ لَهُ عَقْلاً وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَعَيْنَيْنِ وَأُذُنَيْنِ، لِيَسْتَعْمِلَ هَذِهِ الأَدَوَاتِ فِيمَا يُرْضِى اللَّهَ تَعَالَى، خَلَقَهُ لِيَقُومَ بِعِبَادَتِهِ وَلِيَسْتَعْمِلَ جَوَارِحَهُ فِى طَاعَتِهِ.

   قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [سُورَةَ التَّغَابُن/3]

   وَجَعَلَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ مِيزَةً عَلَى غَيْرِهِ لأَنَّهُ أَدَّى أَعْظَمَ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَهُوَ تَوْحِيدُهُ تَعَالَى وَتَرْكُ الإِشْرَاكِ بِهِ شَيْئًا.

   فَالإِنْسَانُ الْمُؤْمِنُ لَهُ حُرْمَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ حَثَّ الشَّرْعُ عَلَى احْتِرَامِهِ وَعَدَمِ تَحْقِيرِهِ وَجَعَلَ إِيذَاءَهُ مَعْصِيَةً يُعَاقَبُ عَلَيْهَا، فَإِذَا اغْتَابَهُ شَخْصٌ وَلا عُذْرَ لَهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً مِنْ مَعَاصِى الِلسَّانِ، وَلَوْ ضَرَبَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً مِنْ مَعَاصِى الْيَدَيْنِ، وَهَكَذَا.

   بَعْضُ أَبْوَابِ الْمَعَاصِى الَّتِى يَجِبُ تَجَنُّبُهَا:

·         مِنْ مَعَاصِى الْقَلْبِالتَّكَبُّرُ وَالْحِقدُ وَالْحَسَدُ.

·         مِنْ مَعَاصِى الْعَيْنِ: النَّظَرُ إلَى الْمُؤْمِنِ بِالاِسْتِحْقَارِ وَالاِزْدِرَاءِ.

·         مِنْ مَعَاصِى اللِّسَانِالاِسْتِهْزَاءُ بالْمُؤْمِنِ أَىْ التَّحْقِيرُ لَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ كَلامٍ يُؤْذِى الْمُؤْمِنَ، وَالضَّحِكُ عَلَيْهِ اسْتِحْقَارًا لَهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الإِيذَاءِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»بِحَسْبِ امْرِءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ« رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

·         مِنْ مَعَاصِى الْيَدَيْنِ: ضَرْبُ الْمُؤْمِنِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمِثْلُ الضَّرْبِ تَرْوِيعُ الْمُؤْمِنِ وَالإِشَارَةُ إِلَيْهِ بِنَحْوِ سِلاحٍ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَلْعَنُهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأِبِيهِ وَأُمِّهِ« رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.

·         مِنْ مَعَاصِى الرِّجْلَيْنِ: السِّعَايَةُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْوِشَايَةُ بِهِ لإِيذَائِهِ عِنْدَ الظَّلَمَةِ.

·         مِنْ مَعَاصِى الْبَدَنِمُحَاكَاةُ الْمُؤْمِنِ اسْتِهْزَاءً بِهِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ أَوِ الإِشَارَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ﴾ [سُورَةَ الْحُجُرَات/11] وَقَدْ تَكُونُ الْمُحَاكَاةُ بِالضَّحِكِ عَلَى كَلامِهِ إِذَا تَخَبَّطَ فِيهِ أَوْ غَلِطَ، أَوْ عَلَى صَنْعَتِهِ وَقُبْحِ صُورَتِهِ. فَيَنْبَغِى عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُحِبَّ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ وَأَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ وَيُعِينَهُ.

   قَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى« رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ.

 

السبت، 22 فبراير 2020

قطيعة الرحم

 الدَّرْسُ الْعَاشِرُ

 

قَطِيعَةُ الرَّحِمِ

 

   قَطِيعَةُ الرَّحِمِ: هِىَ مِنْ مَعَاصِي الْبَدَنِ، وَهِىَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَتَحْصُلُ بِإِيْحَاشِ قُلُوبِ الأَرْحَامِ وَتَنْفِيرِهَا إِمَّا بِتَرْكِ الإِحْسَانِ بِالْمَالِ فِى حَالِ الْحَاجَةِ النَّازِلَةِ بِهِمْ، أَوْ تَرْكِ الزِّيَارَةِ بِلا عُذْرٍ كَأَنْ يَفْقِدَ مَا كَانَ يَصِلُهُمْ بِهِ مِنَ الْمَالِ، أَوْ يَجِدَهُ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُهُ لِمَا هُوَ أَوْلَى بِصَرْفِهِ فِيهِ مِنْهُمْ.

   قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [سُورَةَ مُحَمَّد/22]

   وَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ« رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، وَمَعْنَى قَاطِعٌ: أَىْ قَاطِعُ رَحِمٍ فَهُوَ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ الأَوَّلِينَ، بَلْ يَدْخُلُهَا بَعْدَ عَذَابٍ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ.

   صِلَةُ الرَّحِمِوَالْمُرَادُ بِالرَّحِمِ الأَقَارِبُ كَالْخَالاتِ وَالْعَمَّاتِ وَأَوْلادِهِنَّ وَالأَخْوَالِ وَالأَعْمَامِ وَأَوْلادِهِمْ، سَأَلَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا النَّجَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ »تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِى مَنْ حَرَمَكَ وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ« رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ.

   فَهَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلاثُ الْعَظِيمَةُ كَانَتْ مِنْ أَوْصَافِ الرَّسُولِ وَأَخْلاقِهِ، وَالَّتِى مِنْهَا وَصْلُ مَنْ قَطَعَ أَىْ أَنَّ لِلرَّحِمِ حَقَّ الصِّلَةِ. فَلا يَجُوزُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقْطَعَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صِلَتُهُ مِنَ الأَقَارِبِ بِحَيْثُ يَشْعُرُ بِالْجَفَاءِ وَلَوْ قَطَعَ هَذَا الْقَرِيبُ زِيَارَتَهُ.

   الصِّلَةُ الْكَامِلَةُ لِلرَّحِمِ: وَالصِّلَةُ الْكَامِلَةُ لِلرَّحِمِ هُوَ أَنْ يَصِلَ الْمَرْءُ مَنْ قَطَعَهُ مِنَ الرَّحِمِ فَلا يَقُولُ: »هَذَا رَحِمِى لا يَزُورُنِى فَلا أَزُورُهُ«، لا يَجُوزُ أَنْ يُقَابِلَ الْقَطِيعَةَ بِالْقَطِيعَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَابِلَ الْقَطِيعَةَ بِالصِّلَةِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ إِذَا قَطَعَتْ «رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَفِى هَذَا الْحَدِيثِ إِيذَانٌ بِأَنَّ صِلَةَ الرَّجُلِ رَحِمَهُ الَّتِى لا تَصِلُهُ أَفْضَلُ مِنْ صِلَتِهِ رَحِمَهُ الَّتِى تَصِلُهُ لأِنَّ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ الَّذِى حَضَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ حَضًّا بَالِغًا.

الجمعة، 21 فبراير 2020

عقوق الوالدين

 الدَّرْسُ التَّاسِعُ 

عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ

 

   عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي تَوَعَّدَ اللَّهُ فَاعِلَهَا بِالْعَذَابِ الشَّدِيدِ فِى النَّارِ، وَمَعْنَى الْعُقُوقِ أَنْ يُؤْذِىَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا أَذًى لَيْسَ بِهَيِّنٍ، وَإِيذَاءُ الوَالِدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ أَذًى شَدِيدًا أَوْ خَفِيفًا حَرَامٌ.

   وَمِنَ الأَمْثِلَةِ عَلَى الْعُقُوقِ: شَتْمُ الأُمِّ أَوِ الأَبِ أَوْ ضَرْبُ الأُمِّ أَوِ الأَبِ أَوْ إِهَانَتُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا.

   وَمِنْ جُمْلَةِ الْعُقُوقِ إِذَا أَطَاعَ الْوَلَدُ أُمَّهُ عَلَى ظُلْمِ أَبِيهِ أَوْ أَطَاعَ أَبَاهُ عَلَى ظُلْمِ أُمِّهِ، وَلا يَنْفَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ أَطَاعَ أُمَّهُ وَظَلَمَ أَبَاهُ لأِنَّهُ لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِى مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، فَنُصْرَةُ أَحَدِ الأَبَوَيْنِ فِى ظُلْمِ الآخَرِ حَرَامٌ.

   قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيْمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾ [سُورَةَ الإِسْرَاء]

   وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أَىْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ لا يُعْبَدَ سِوَاهُ وَبِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيْمًا﴾ أَىْ قَوْلاً لَيِّنًا لَطِيفًا، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَهَى عَنْ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا أُفٍّ وَهَذَا مِنَ الْكَبَائِرِ، وَأَمَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُقَالَ لَهُمَا الْقَوْلُ الْكَرِيْمُ أَىِ اللَّيِّنُ لا سِيَّمَا عِنْدَ الْكِبَرِ، وَأَنْ نُخْفِضَ لَهُمَا الْجَنَاحَ بِأَنْ نُكَلِّمَهُمَا بِأَدَبٍ وَاحْتِرَامٍ.

   عَذَابُ الْعَاقِّ لِوَالِدَيْهِ:

   إِنَّ عَذَابَ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمٌ حَيْثُ إِنَّ عَاقَّهُمَا لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الأَوَّلِينَ بَلْ يَدْخُلُهَا بَعْدَ عَذَابٍ شَدِيدٍ مَعَ الآخِرِينَ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ، وَذَلِكَ لأِنَّ هَذَا الذَّنْبَ هُوَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ «رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. أَىْ لاَ يَدْخُلُهَا مَعَ الأَوَّلِينَ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ كَافِرٌ مَحْرُومٌ مِنَ الْجَنَّةِ.

   ءَايَاتٌ قُرْءَانِيَّةٌ فِى الْحَثِّ عَلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ:

   قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ﴾ [سُورَةَ لُقْمَان/14]

   وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [سُورَةَ النِّسَاء /36]

   فَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْءَ مَهْمَا كَانَ مُوَاظِبًا عَلَى أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالصِّيَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْفَرَائِضِ إِذَا كَانَ عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ يُؤْذِيهِمَا أَذًى شَدِيدًا بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ لا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُتَّقِينَ الصَّالِحِينَ. فَاحْرِصْ عَلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَإِيَّاكَ وَالْعُقُوقَ. فَإِنَّكَ إِمَّا أَنْ تَمُوتَ قَبْلَهُمَا أَوْ يَمُوتَا قَبْلَكَ فَلا تُفَوِّتْ هَذَا الفَضْلَ الْعَظِيمَ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ.