الاثنين، 8 مايو 2023

القلم الأعلى و اللوح المحفوظ

 قال العلامة الأكمل الحنفي في شرحه على الوصية لأبي حنيفة رحمه الله

روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: أوَّلُ ما خلقَ اللهُ تبارك وتعالى اللوحَ المحفوظَ، حَفِظَه بما كتب فيه ممَّا كان وممَّا يكون، ولا يَعلَمُ ما فيه إلا اللهُ تعالى، وهو من درَّةٍ بيضاءَ، قوائمُهُ ياقوتتان حمراوان، وهو في عِظَمٍ لا يُوصَفُ، وخلق اللهُ سبحانه وتعالى قَلَماً من جَوهَرٍ، طولُهُ خمسُ مئة عام، مشقوقُ السِّنِّ، يَنبُعُ النّورُ منه كما يَنبُعُ من أقلام أهل الدُّنيا المِداد، قال أبو الحسن: ثم نُودِيَ بالقلمِ أنِ اكتُب، فاضطَرَبَ من هَولِ النِّداء، حتى صار له ترجيعٌ في التسبيحِ كصوتِ الرَّعدِ القاصِفِ، ثم جرى في اللوح بما أجراه اللهُ تعالى فيما هو كائنٌ وما يكونُ إلى يوم القيامة، فامتلأ اللوحُ وجَفَّ القلمُ، وسَعِدَ مَن سَعِدَ، وشَقِيَ مَن شَقِيَ (أخرجه الطبري في «التفسير» ٢٧: ١٥٣، والطبراني في «الكبير» (١٠٦٠٥) ، والحاكم في «المستدرك» ٢: ٥١٦ و ٥٦٥، وأبو نعيم في «الحلية» ١: ٣٢٥ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس من قوله. والظاهر ــ والله أعلم ــ أنه من روايته عن أهل الكتاب. وأخرج نحوه الطبراني في «الكبير» (١٢٥١١) ، وأبو نعيم في «الحلية» ٤: ٣٠٥ بإسناد ضعيف عن ابن عباس مرفوعاً. وقوله هنا: «قال أبو الحسن» لم نتبيَّنه، وليس في مصادر التخريج). 

ولعلَّ هذا معنى قوله تعالى: ?وَكُلّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ * وَكُلّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ? [القمر: ٥٢ ــ ٥٣] ، أخبَرَ اللهُ تعالى أن جميعَ ما فعلَه الأمم كان مكتوباً عليهم، قال مقاتل: ?كُلّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ? أي: مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ ?وَكُلّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ? من الخلق والأعمال ?مُسْتَطَرٌ? مكتوبٌ على فاعليه قبل أن يفعلوه.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم