الأحد، 7 مايو 2023

قصر الصلاة عند الحنفية

 قال العلامة الأكمل الحنفي في شرحه على الوصية لأبي حنيفة رحمه الله 

وكذلك قوله: (والقَصرُ والإفطارُ في السَّفَرِ رُخصةٌ) المراد به اعتقادُ حقِّيَّة التبديل والتأخير في أحكام الشرع باعتبار مصالح العباد فضلاً من الله الرحيم الودود. وأما بيانُ أنه رخصةُ إسقاطٍ أو رخصةُ ترفيهٍ، والأخذُ بالعزيمة أولى أو بالرخصة، فموضعُه علمٌ آخر، وله مجالٌ أوسعُ من مجالنا هذا، وقد ذكرناه في «شرح المنار» («منار الأنوار» للإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد النسفي (ت٧١٠) رحمه الله تعالى، وهو متن معتمد في أصول الفقه عند الحنفية، ولهم به اعتناء خاص، فتناولوه بالشرح والتحشية والاختصار والنظم والتدريس. وانظر في ذلك «كشف الظنون») . 

قوله تعالى: ?وَإذا ضَرَبْتُمْ في الأَرْضِ? [النساء: ١٠١] ، أي: إذا سافرتُم فلا إثمَ عليكم في قَصْرِ الصلاة. 

فإن قيل: دلّت الآيةُ على جواز القَصرِ في السفر مطلقاً حتى أخذ بعمومها نفاةُ القياس ولم يُقدِّروه بمدَّة، وهو مذهب داود الظاهريّ (انظر «المحلى» لابن حزم ٥: ١٩، وقد ذكر أن أقل ما يُطلق عليه اسم السفر هو مسافة ميل، والميل ألفا ذراع) ، وأنتم قيَّدتُمُ النصَّ بلا دليل.

فالجواب: أن مطلقَ الضَّرْبِ ليس بمرادٍ بالإجماع، فقدَّرناه بثلاثة أيام بقوله صلى الله عليه وسلم «يَمسَحُ المُقيمُ ... »  الحديث، لا يُقال: الحديث ورد في المسح فأنتم أبطلتُم النصَّ بالقياس وذلك لا يجوز، لأنا نقول: الحديث ورد لبيان مدة السفر، ولا تفاوت بينهما في ذلك. 


وقوله تعالى: ?فَمَن كَانَ مِنْكُمْ مَريضَاً? [البقرة: ١٨٤] الآية، دليلٌ على جواز الإفطار في السفر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم