الحَمْدُ للهِ
حَقَّ حَمْدِهِ، وأَفضَلُ الصَّلَاةِ وأَتَمُّ التَّسلِيمِ
عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وعَلَىٰ جَمِيعِ إِخوَانِه النَّبِيِّينَ
والمُرسَلِينَ، قالَ اللهُ تَعَالَىٰ في مُحكَمِ التّنزِيلِ ﴿ وَرُسُلٗا
قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ
وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤ ﴾ [سورة النساء].
لَقَد كَانَ في
إرسَالِ الرُّسُلِ رَحمَةٌ للعِبَادِ، إِذِ الأنبِيَاءُ يُرشِدُونَ النَّاسَ إِلَىٰ
مَا فِيهِ مَصلَحَتِهِم في الدُّنيَا والآخِرَةِ، وقد سَبَقَ في الجزءِ الأوَّلِ
الكلامُ عن بعضِ ساداتِنا الأنبياءِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِم بَدءًا مِن سَيِّدِنا
آدمَ إلىٰ سيدِنا الخَضِرِ مُرُورًا بشِيثٍ وإدريسَ ونُوحٍ وهُودٍ وصَالِحٍ عليهمالسلام.
وأَمَّا مَا
جَاءَ في بَيانِ عَدَدِ الأنبياءِ عَلَيهِمُ السّلامُ فعَنِ الصَّحابِيِّ
الجَلِيلِ أبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ رضي اللهُ عنه قَالَ
«قُلتُ يَا رَسُولَ اللهِ، كَمِ الأَنبِيَاءُ؟
قَالَ مِائَةُ أَلفٍ وَعِشرُونَ أَلفًا، قُلتُ يَا رَسُولَ اللهِ، كَمِ الرُّسُلُ مِن ذٰلِكَ؟
قَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ
وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا، قَالَ قُلتُ يَا رَسُولَ اللهِ، مَن
كَانَ أَوَّلُهُم؟ قَالَ آدَمُ، قُلتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَبِيٌّ مُرسَلٌ؟ قَالَ نَعَم، خَلَقَهُ اللهُ بِيَدِهِ (أي بعِنايَتِه) وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ (أي نَفَخَ المَلَكُ بأمرِ اللهِ رُوحَ آدمَ المُشَرَّفَةَ،
فمعنىٰ "مِن رُوحِه" الروحُ المُشرَّفةُ
عِندَ اللهِ، فهٰذِهِ إضافةُ تشريفٍ)، وَكَلَّمَهُ قِبَلًا (أي أَوحَىٰ إليهِ بدُونِ واسِطَةِ المَلَكِ).
ثُمَّ قَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ
أَربَعَةٌ سُريَانِيُّونَ، آدَمُ وَشِيثُ وَأَخْنُوخُ وَهُوَ إِدرِيسُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَن خَطَّ بِالقَلَمِ، وَنُوحٌ، وَأَربَعَةٌ مِنَ العَرَبِ، هُودٌ وَشُعَيبٌ وَصَالِحٌ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ، ﷺ، قُلتُ يَا رَسُولَ اللهِ، كَم كِتَابًا
أَنزَلَهُ اللهُ؟ قَالَ مِائَةُ كِتَابٍ وَأَربَعَةُ كُتُبٍ، أُنزِلَ عَلَىٰ شِيثٍ خَمسُونَ صَحِيفَةً، وَأُنزِلَ عَلَىٰ أَخْنُوخَ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً، وَأُنزِلَ عَلَىٰ إِبرَاهِيمَ عَشَرُ صَحَائِفَ، وَأُنزِلَ عَلَىٰ مُوسَىٰ قَبلَ التَّورَاةِ عَشَرُ
صَحَائِفَ، وَأُنزِلَ التَّورَاةُ
وَالإِنجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالقُرآنُ» رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ(١). وقد اخَتَلَفَ العُلَماءُ في بيانِ عَدَدِ
الأنبياءِ، فمِنهُم مَن احتَجَّ بحَدِيثِ ابنِ حبّانَ المُتقَدِّمِ ذِكرُه، ومِنهُم
مَن لم يُعَيِّنْ عَددًا مَعلُومًا مُحتَجًّا بأنّه لَم يَرِد في ذٰلكَ حَديثٌ قَطعِيُّ
الثُّبوتِ.
(١) صحيح ابن حبان، كتاب البر والإحسان، باب ما
جاء في الطاعات وثوابها، ذكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خير حظ رجاء التخلص
في العقبىٰ بشيء منها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم