⚡️ *العَقلُ لهُ اعتِبَارٌ ليسَ كمَا يَظُنُّ بَعضُ النّاس أنّ العَقلَ لَيسَ لهُ اعتِبَارٌ، هذا جَهلٌ بالقُرءان وجَهلٌ بالحديث.*
الرّسولُ عليه السّلام قَرَأ الآية: *﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾*. ثمّ قال: «*وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا*» رواه ابن حبان في صحيحه.
⬅️ مَعناهُ واجِبٌ على العبادِ أنْ يتَفَكّروا فيمَا خَلقَ اللّهُ حتّى يَعرِفُوا يَقِينًا أنَّ هَذه الأشياءَ كُلَّها لها خَالِقٌ أَوجَدَها، مَا وُجِدَت مِن دُونِ مُوجِد، مَا وُجِدَت بلا مُوجِدٍ، بل وُجِدَت بموجِد لا يُشبِهُها، هَذا مَا كانَ علَيهِ السَّلَفُ والخَلَفُ.
*الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ يُرْشِدُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ* كَمَا بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾. ونَتِيجَةُ التَّفَكُّرِ هي:
· الْعِلْمُ بِكَمَالِ قُدْرَةِ اللَّهِ
· وَكَمَالِ حِكْمَتِهِ
· وَكَمَالِ عِلْمِهِ
لِأَنَّ الَّذِي يَنْظُرُ فِي هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ يَقُولُ: لا بُدَّ مِنْ مُكَوِّنٍ كَوَّنَ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَخْرَجَهَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ لِأَنَّ الْعَقْلَ الصَّحِيحَ لا يَقْبَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتُ الَّتِي نُشَاهِدُهَا وَالَّتِي لا نُشَاهِدُهَا دَخَلَتْ فِي الْوُجُودِ مِنْ غَيْرِ خَالِقٍ أَخْرَجَهَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ.
قولُه تَعالى: ﴿الَّذِيْنَ يَذْكُرُوْنَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُوْدًا وَعَلَى جُنُوْبِهِمْ﴾، قال بَعضُهم: يَذكرُونَ اللهَ أي يُصَلّون قيامًا، وقُعُودًا إن عَجَزُوا عن القِيام إن كانَت الصّلاةُ فَرضًا، أمّا إنْ كانَت نَفلا، لو كانُوا قَادِرينَ على القيام فصَلَّوا قاعِدِينَ لهم ثواب، وعلى جنُوبهِم أي إن عجَز عن الصَّلاةِ جَالسًا صلَّى على جَنبِه. كلُّ هؤلاءِ لهم عُذرٌ عندَ الله. لهم خَيرٌ عندَ الله.
#️⃣ *التّفَكُّر فَرضٌ*، سيّدُنا رسولُ الله ﷺ قَرأ هذه الآيةَ التي في سورة آل عِمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ثم قال بعدَما قرأ الآيةَ: «وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا». رواه ابن حبان.
⬅️ فمِن هنا نَعلَم أنّه على الإنسانَ أن يتَفكّر أي يَنظُر في أحوالِ العالَم في حالِ نَفسِه وفي حَالِ هذا الجوّ حتّى يَزدَادَ يَقينًا بوجُودِ الله الذي خَلَقَ هَذه الأشيَاءَ كُلَّها، لأنَّ الإنسَانَ إذَا فَكّرَ في أَمرِ نَفسِه في حالِ نَفسِه يَعرفُ أنّه وُجِدَ بَعدَ أن لم يكن مَوجُودًا، يَعلَمُ أنّه لم يَخلُق نَفسَه كذلكَ حالُ الأبِ كذلك حالُ الأمّ كذلك حالُ الجدِّ كذلك مَن فَوقهُم كُلّ هؤلاء يَعلَمُون أنهم ما خلَقوا أنفُسَهُم.
*ومما قَالَهُ بَعضُ الشُّعَراءِ في الاستِدلالِ على وجُودِ اللهِ مَا قَالَهُ أبو العتَاهِيَة وهوَ مِنَ المتقَدّمِينَ*:
أَلا إنّنَـــا كُلَّنــــــا بَائِـــــدٌ
وأَيُّ بَنـــي ءادَم ٍ خَالِـــــدُ
فَيَا عَجَبًا كَيفَ يُعصَى الإلهُ
أَمْ كَيفَ يَجحَدُه الجَاحِـدُ
وَفي كُــلِّ تَحرِيكَةٍ ءايَــــةٌ
وفي كُلِّ تَسكِينَةٍ شَاهِـــدُ
وفي كُلِّ شَىءٍ لهُ ءايَـــــةٌ
تَــدُلُّ على أنَّــهُ واحِــــدُ
وقولُ أبي نُواسٍ:
تَأَمَّلْ في رِيَاضِ الأرضِ وانْظُـرْ
إلى ءاثَارِ مَا صَنَـــعَ الْمَلِيْـــكُ
عُيُــونٌ مِنْ لُجَيْـنٍ شَاخِصَاتٌ
وأَحْدَاقٌ لهــا ذَهَــبٌ سَبِيــكُ
على قُضُبِ الزَّبَرجَدِ شَاهِدَاتٌ
بأنّ اللهَ لَيــــسَ لــهُ شَرِيــكُ
يعني النَّرجِسَ. شَبَّهَ أبو نُوَاس النَّرجِسَ بأَورَاقِه البِيْض الْمُستَدِيرَةِ ومَا في وَسَطِه مِنَ الكُرَاتِ الذَّهَبِيَّةِ التي تُشْبِهُ عُيُونًا مِن ذَهَبٍ يُحِيطُ بها إطَارٌ مِن فِضّةٍ على قَوائِمَ خُضْرٍ مِثلِ الزَّبَرجَد. لأنّ الزَّبَرجَدَ لَونُه أَخْضَر. أبو نُوَاس يَصِفُ زَهرَةَ النَّرجِس ذاتِ الأوراقِ البَيضَاء التي تَتوسَّطُها حِلَقٌ صَفرَاء فأَورَاقُها البَيضَاءُ شَبَّهَها بالفِضَّةِ وجَوفُها الأصفَرُ شَبّهَه بالذَّهَب وعُرُوقُها الخَضرَاءُ شَبَّهَها بالزّبَرجَد.
#العقيدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم