قال هيثم طلعت في كتابه في نقد الهندوسية
المجتمع الهندوسي نظرًا لإيمانه بفكرة تناسخ الأرواح وفكرة الكارما هو مجتمع طبقي لا محالة.
حيث أن الإنسان الفاسد سيُولد الولادة التالية في طبقة أدنى مما كان عليها.
وبالتالي فالمبتلى مستحقٌ لمعاناته...
وهذا ترسيخٌ كامل للطغيان في وجه الفقراء والمبتَلَين وعدم الاكتراث بهم... إنَّ هذا تطبيع صريح مع الطغيان.
وفي الهندوسية ينقسم البشر إلى أربعة طبقات وهم:
1- البراهمن: المعلمون والكهنة.
2- الكشاتريا: المحاربون والملوك.
3- الفيشية: المزارعون والتجار.
4- الشودرا: العمال.
وهذا التصور الطبقي نابع من الإيمان بعقيدة تناسخ الأرواح وعقيدة الكارما –العقاب والجزاء-، فالشودرا يستحق أن يكون من المنبوذين، لأنه حتمًا في ولادات سابقة كان صاحب آثام، فوُلد في هذه الطبقة.
وهذا التصور المغلوط المشوش يُفسد الحياة بأكملها، فبهذا التصور يمكن أن نعتبر أنَّ مساعدة المنبوذين هي نوع من عدم احترام الكارما. إن هذا نوع من مصالحة التخلف والظلم والطبقية والطغيان.
لا أدرى كيف ابتعد الهندوس عن عقيدة الإيمان باليوم الآخر المسطورة في الفيدا، تلك العقيدة التي تَصلح بها حياة الإنسان وتَصلح بها نظرته للعالَم، فمحاسبة الإنسان تكون في الآخرة بين يدي الله، وكل البشر يولدون أبرياء، وتقديم يد العون للمبتلَين من الناس هذا يرفع منزلة الإنسان عند الله في الآخرة.
فأي النظرتين أولى وأصلح للإنسان وأقرب لفطرته؟
فلسفة الكارما... أم عقيدة الفيدات؟
جاء في الريج فيدا: "يا الله أنت تعطي الرجل الصالح أحسن الجزاء".([45])
وجاء فيها: "اجعلني خالدًا في المكان الذي توجد فيه جميع أنواع المتع والسرور، والذي يعطي فيه ما تشتهيه الأنفس".([46])
فهذه عقيدة الفيدا.
هناك جنة ينعم فيها الصالحون.
وهناك أيضًا طبقًا للفيدا عذاب أُعد للمذنبين.
تقول الريج فيدا: "مكان غاية العمق بعيد قعره للمذنبين".([47])
فأين هذه الأماكن من فكرة تكرار الولادات وتناسخ الأرواح؟
أين المكان الشديد العمق للمذنبين في فلسفة الكارما؟
إذن فلسفة الكارما ككل هي اختراع بشري وتصور مخالف لروح الفيدات.
قال الله تعالى في القرآن الكريم ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [١٣] سورة الحجرات.
وقال رسول الله ﷺ: «مَن بَطَّأَ به عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ».([48])
وقال ﷺ: «لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم».([49])
فالأنساب لا قيمة لها ولا وزن في الإسلام.
وقال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوي».([50])
وقال ﷺ: «ابغوني الضُّعَفاءَ ، فإنما تُرزقون و تُنصَرون بضُعفائِكم».([51])
فانظر لهذه الصورة «ابغوني الضُّعَفاءَ ، فإنما تُرزقون و تُنصَرون بضُعفائِكم»، والصورة التي ينظرها الهندوس للضعفاء.
البقرة في الهندوسية لها تقديس خاص باعتبارها مصدرًا للعطاء، وهناك أيضًا مسألة أخرى وهي التصور الهندوسي المعاصر المرتبط بأنَّ الإله يحل في مخلوقاته بما فيهم الأبقار فيما يعرف بـ: فلسفة وحدة الوجود، فالبقرة لها صور مختلفة من التقديس في الهندوسية.
وتُقام احتفالات خاصة للأبقار باستمرار في أنحاء مختلفة من الهند.([52])
وفي المقابل قَدَّمت الفيدات تنزيه الله وتعظيمه على كل شيء وعلى كل مخلوق.
فقد ورد في الريج فيدا: "أنا الله الموجود قبل كل شيء، وأنا المالك لكل العالم، وأنا المنعم الحقيقي والمختار الكل لجميع النعم، فينبغي لكل الأرواح ان تناديني للإعانة والإمداد".([53])
فهذا نص واضح كالشمس ينفي فكرة وحدة الوجود فالله هو خالق العالم ومستقل عن العالم.
قال الله تعالى في القرآن الكريم﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [١٣] سورة الجاثية.
([45]) ريج فيدا، مندل:1، سكوت:1، منترا:6.
([46]) ريج فيدا، مندل: 9، سوكت: 113، منترا: 9-11.
([47]) ريج فيدا، مندل: 4، سوكت: 5، منترا: 5.
([48])صحيح مسلم، ح: 2699.
([49]) حسنه الوادعي في الصحيح المسند، ح: 1426.
([50]) رواه البيهقي في شعب الإيمان والحديث صحيح، السلسلة الصحيحة، ح:2700.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم