الأحد، 26 يونيو 2022

اليوغا في الهندوسية والهلوسة

قال هيثم طلعت في كتابه في نقد الهندوسية 

لقد دعا الإسلام إلى التفكر والتدبر والتأمل في مخلوقات الله، وهو تفكر وتدبر وتأمل يؤدي إلى عمل وطاعة وشكر لله واجتهاد في الحياة، وليس سكون وإسكات للعقل يعقبه سكون.

فالتفكر الحق هو الذي يؤدي إلى الطاعة والإنابة لله ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [١٩١] سورة آل عمران.

فهذا هو التفكر الذي أتى به الإسلام وهو الذي يتوافق مع طبيعة الفطرة الإنسانية ويعين الإنسان على شكر نِعم الله المحيطة به والنظر في هذه النعم.

أما جلسات السكون التام في الهندوسية الحالية فهي مرابض شيطان، حيث تمد الشياطين هؤلاء ببعض المدد والرؤى والمكاشفات أثناء جلسات التأمل السكوني فتأتيهم الخواطر بفكرة الولادات المتكررة والخواطر بفكرة تناسخ الأرواح والخواطر بفكرة وحدة الوجود والخواطر بفكرة تجسد الإله في الأصنام فيُلقي النساك إلى أوليائهم بهذه الخواطر والتعاليم فيَضلوا ويُضلوا.

التأمل في الهندوسية كما يحصل في جلسات اليوجا التي ظهرت في فلسفة البرانا Prana المتأخرة: ليس تدُّبرا لمخلوقات الله وحِكمته، وليس للنظر في بديع صنعه وآلاء نعمه.

وإنما التأمل عند هؤلاء هو نوع من السكون التام وتفريغ الذهن من أية شاردة أو واردة.

فهو سكون تام كسكون الموت يتم فيه إسكات العقل عن التفكير

 Silence your Mind During Yoga.

وهذه الجلسات التأملية السكونية الغريبة التي ظهرت في عصر ما بعد الفيدات، أثَّرت على تفكيرهم وبدأت تأتيهم الهلاوس والتخيلات، وبدأت الشياطين تعبث في عقولهم.

وبعضهم يظن أنَّه قام بتحصيل معارف، وما جرى له ليس أكثر من هلوسات نتيجة خلل أيونات الدماغ مع عدم الأكل والسكون التام كما أوضحت قبل ذلك.([54])

فالتأمل السكوني الطويل والجوع الشديد يؤديان إلى مثل هذه الهلاوس، ويعترف بهذا أحد أشهر مؤسسي مدارس التأمل السكوني في العالم ميكاو أوسوي Mikao Usui.

حيث قرّر أنه بدأ يفقد وعيه ويصاب بالهلوسة بعد ساعات طويلة من الجوع والحرمان، وفي هذه اللحظة بدأت تأتيه الخواطر.([55])

وقد أكدَّ عالم الأمراض النفسية دونوفان راكليف Donovan Rawcliffe في بحث مستقل أن الخواطر التي تأتي نتيجةً لهذه الممارسات لا فرق بينها وبين الوهم المرضي الناشيء عن هلوسة.([56])

أضف إلى ما سبق أنَّ أغلب جلسات اليوجا هي جلسات معيبة صحيًا، وطول التعود عليها يؤدي إلى الارتباك والتشوش وفقدان الإحساس بالمكان والزمان، وهذا يضعف الذاكرة ويُعجل بالزهايمر.([57])

الهندوسية تحارب الغريزة والشهوة ليس من باب تهذيبها كما شريعة الإسلام ولكن من باب إحراق الجسد، فالهندوسية الحالية تَجُر الإِنسان جرًا إلى الرهبانية وترك الدنيا.

حيث تنظر الهندوسية إلى أنَّ نسيان الغريزة يكون بنسيان الجسد.

فيذهب الهندوسي الذي يريد الموكشا إلى الخَرِبات ليتعفن فيها جسده، ويقضي بقية عمره مُتسولاً حتى يموت.

وهذا خلل كارثي يُدمر الإنسان والأسرة والمجتمع.

في الهندوسية نجد الشخص الهندوسي الذي يريد أن يصل للموكشا يترك زوجته وأولاده ووظيفته وينام على الأرصفة وفي الخربات ويتسول وجبة طعامه، ويظل في إحراق جسده بهذه الكيفية إلى أن يموت، فهل هذه طريقة سوية لتهذيب النفس؟

إنَّ النساك الهندوس والذي يزيد عددهم في الهند اليوم على 5 مليون ناسك لا يكتفون بإثم تضييع من يعولون بل هم بأنفسهم يصبحون بحاجة إلى مَن يعولهم ويطعمهم.

لقد هذَّب الإسلام النفس الإنسانية بأفضل طريقة وأحكم طريقة.

فقد قرَّر الإسلام حرمة تقصير الرجل في حق من يعول، فقال رسول الله  ﷺ: «كفى بالمرءِ إثمًا أن يضيِّعَ مَنْ يقوتُ».([59]).

ثم قرَّر الإسلام أنَّ إصلاح النفس وتهذيبها يكون بعمل الصالحات ومقاومة الشهوة دون مغادرة العالم، فالإنسان في الإسلام يمكنه أن يعيش في مجتمعه وأن يبنيه وأن ينجو عند الله في نفس الوقت دون الحاجة لإحراق الجسد بهذه الصورة في الهندوسية.

قال الله تعالى ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ [٤٠] فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ [٤١]﴾ سورة النازعات .


([54]) https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/8931651

([55]) الريكي للمبتدئين، ديفيد إف فينلس، ص30-35، نقلاً عن (التطبيقات المعاصرة لفلسفة الاستشفاء الشرقية، د.هيفاء بنت ناصر الرشيد).

([56]) Rawcliffe, Donovan, (1988), Occult and Supernatural phenomena, Dover Publications, p. 123

([57]) An introduction to complementary medicine, Simon Borg Olivier, p.290

(نقلا عن: حركة العصر الجديد، د.هيفاء بنت ناصر الرشيد)

 ([59]صحيح سنن أبي داود، ح: 1692، درجة الحديث: صحيح.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم