قال هيثم طلعت في كتابه في نقد الهندوسية
والهندوسية هي الأخرى كما ذكرت تمتلئ بالطقوس العسيرة في إحراق الشهوة للتطهر من الذنوب.
فتأتي كتب الهندوس لتبشر بنبي عظيم يضع عنهم إصرهم ويطهرهم من ذنوبهم.
تقول كتب الهندوس: "كالكي يولد في الثاني عشر من ظهور القمر في شهر مادهو".([65])
وكالكي تعني: المُطهِر من الذنوب.
وشهر مادهو: هو شهر الربيع المحبب للنفوس.
فالنبي القادم الذي سيطهرهم من ذنوبهم سيولد في الثاني عشر من شهر الربيع.
والنبي محمد ﷺ كما هو معلوم عند جمهور أهل العلم من المسلمين وُلد في الثاني عشر من شهر ربيع الأول.([66])
أما عن مكان ميلاده ﷺ فهو في كتب الهندوس: "يولد كالكي في قرية شمبهل، عند سدنة البيت، في بيت رجل يدعى وشنوياش".([67])
أما قرية شمبهل فتعني: البلد الآمن.
والبلد الآمن هو مكة ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [١٢٦] سورة البقرة.
والنبي ﷺ وُلد في مكة.
أما قول: "في بيت رجل يدعى وشنوياش" فكلمة وشنوياش تعني: عبد الله.
أما أم هذا النبي القادم فتدعى سومتي: "يولد كالكي في بيت وشنوياش من زوجته سومتي".([68])
وسومتي من الأمن... تعني: آمنة.
ومن المعلوم أن محمد بن عبد الله ﷺ أمه اسمها آمنة.
وطبقًا للهندوسية فإن كالكي سيخرج من قريته شمبهل، وسيحارب الشيطان ويقضي على الظلام والفساد والطغيان، ثم يعود إليها في آخر أيامه، وبعد ذلك يرفعه الله إلى السماء.
وكل مسلم يعرف هذه الحقيقة، فالنبي محمد بن عبد الله ﷺ غادر مكة إلى المدينة ونشر التوحيد بين الناس ثم عاد لمكة فاتحًا قبل وفاته بسنوات قليلة.
لكن من الصفات التي استوقفتني في كتبهم عن هذا النبي القادم أنه يركب فرسًا أبيض، وقد كان للنبي ﷺ فرس أبيض يدعى المرتجز.([69])
وتُصور تماثيل الهندوس صورة النبي القادم كالكي على أنه يمتطي فرسًا أبيض ويرفع السيف على عاتقه، وكل الصور والتماثيل الهندوسية التي رأيتها لكالكي تصوره بهذه الصورة.
فهو نبيٌ مجاهد، وهذه صفة النبي محمد بن عبد الله ﷺ فقد جاهد بالسيف، وحارب أعداء الله.
أيضًا من صفات النبي القادم كالكي في كتبهم أنه: يخبر بالغيب، ويكون من أشراف قومه، وقليل الكلام وسخي وقوي البنية ومعترف بالجميل.
لكن من الصفات المميزة له: "إن كالكي يُهلِك الشيطان بمساعدة أربعة من أصحابه".([70])
ولا يرد في ذهن كل مسلم حين يقرأ هذا النص إلا: أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب.
فهؤلاء هم أقرب صحابة النبي ﷺ إليه، وهم الذين ساندوه من أول دعوته وهم خلفاؤه من بعده.
فكان للنبي ﷺ أربعة مميزين جدًا من الصحابة قريبين منه وساندوه في دعوته بالفعل.
وهم الذين قادوا خلافة المسلمين بعد وفاته بالترتيب:
1- أبو بكر الصديق.
2- عمر بن الخطاب.
3- عثمان بن عفان.
4- علي بن أبي طالب.
ومن سمات كالكي أيضًا أن الملائكة تنزل من السماء لتساعده في حروبه.([71])
وهذه سمة من سمات الجهاد الإسلامي في عهد النبي ﷺ، حيث نزلت الملائكة من السماء في غزواته ﷺ، قال الله تعالى ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [٩] سورة الأنفال.
وكالكي في كتب الهندوس سيذهب للجبل ليتعلم من الملَك العظيم "براش رام" ثم يتوجه نحو الشمال ثم يعود لقريته قبل أن يرفعه الله إلى السماء.([72])
وبراش رام عند الهندوس هو: ملك عظيم يأتي بالعذاب على الكافرين، وهو عند المسلمين جبريل.
وقد ذهب النبي ﷺ بالفعل إلى جبل حراء ونزل عليه جبريل عليه السلام، ثم توجه النبي ﷺ نحو الشمال مهاجرًا إلى المدينة، ثم عاد فاتحًا لمكة قبل وفاته بسنوات قليلة.
وكالكي في كتب الهندوس سيكون آخر الرسل.([73])
ومن المعلوم أنَّ النبي محمد ﷺ هو آخر الأنبياء والمرسلين ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [٤٠] سورة الأحزاب.
وقد وردت صفة النبي القادم في كتب الهندوس أنَّه: كثير الحمد... نراشَنْس.
فـ: نراشنس تعني: كثير الحمد.
أي محمد أو أحمد.
وكلا الاسمين هما لرسول الله ﷺ فهو: محمد وهو أحمد.
ومن صفات نراشنس أنَّه: "يَكون مركبه الإبل، وتكون له اثنتا عشرة زوجة، وهو يمس السماء بمركبته ثم ينزل".([74])
وهذه الصفات لا تنطبق على أحد سوى النبي محمد ﷺ.
فأما مركبه الإبل فهذا معلوم عن حاله ﷺ، وهذا بالمناسبة فيه إشارة مهمة وهي على الرغم من حديث كتب الهندوس أنَّه سيكون آخر الأنبياء، إلا أنه سيُبعث قبل السيارات والطائرات.([75])
وفيه إشارة أخرى وهي أنَّ هذا النبي القادم سيكون من خارج الهندوس البراهمة لأنَّهم يحرمون الإبل.
وأما أنَّ له اثنتي عشرة زوجة فهذا معلوم من سيرة النبي محمد ﷺ.
وأما كونه يمس السماء بمركبته ثم ينزل، فهذا حال رحلة الإسراء والمعراج التي يؤمن بحصولها للنبي ﷺ كل مسلم، حين صعد ﷺ إلى السماء.
وتتحدث كتب الهندوس في نفس الفصل عن هجرة نراشنس وتثني عليه خيرًا فتقول: "أيها الناس وقِّروا نراشنس أنا أحفظ ذلك المهاجر مقيم الأمن".([76])
ذلك المهاجر: من أعظم أحداث السيرة النبوية هجرة النبي محمد ﷺ من مكة إلى المدينة لينشر الأمن والتوحيد بين الناس.
وفي المنترا التالية تتحدث عن جهاده ﷺ فتقول: "المُسبِّح مع المُسبِّحين يخرج للحروب ويؤمن الناس".([77])
فهو نبي مجاهد ينشر الأمن بين الناس بجهاده في سبيل الله.
وهناك عشرات النصوص بالبشارت بالإسلام وبنبي الإسلام وبسيرته وبدعوته وبمكة المكرمة في كتبهم.
وقد يختلف بعض الهندوس مع بعض هذه النصوص، وقد ينكروا (ينكرون) كونها تشير إشارة صريحة إلى النبي ﷺ، وهذه أمور لا ينبغي أن تشغل الهندوسي الباحث عن الحق كثيرًا، فهذه البشارات في الأساس هي من باب الاستئناس لا أكثر، ولذلك لم أطيل (أطل) في سرد البشارات على كثرتها وتنوعها، لأن أعظم برهان على صحة الإسلام هو رسالة الإسلام نفسها ودعوة التوحيد ونداء الفطرة فيه وخواء كل دين على الأرض من كمال تلبية الحاجة الإنسانية لمعرفة غاية الإنسان ومآله.
فلم يبق على الأرض سوى وثنيات مشوشة وشركيات وإلحاد، ولم يبق على التوحيد النقي وعلى تنزيه الله سوى الإسلام.
﴿قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ [١] اللَّـهُ الصَّمَدُ [٢] لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [٣] وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [٤]﴾ سورة الإخلاص.
([65]) كالكي بران، أدهياي:2، شلوك:15.
([66]) صحيح السيرة النبوية، محمد بن ناصر الألباني، ص13، نقلاً عن كتاب: دعوة الهندوس إلى الإسلام، رسالة دكتوراة من إعداد: د. إبراهيم عبد الغفور، ص198.
([67]) كالكي بران، أدهياي:2، شلوك:4.
([68]) كالكي بران، أدهياي:2، شلوك:11.
([69]) رواه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
([70]) كالكي بران، أدهياي:2، شلوك:5.
([71]) كالكي بران، أدهياي:2، شلوك:7.
([72]) كالكي بران، أدهياي 3، شلوك 1-5.
([73]) بهاغْوَت بران، اسكند:1، أدهياي:3، شلوك: 25.
([74]) أتهر ويد، كاند:20، سوكت:127، منترا:2.
([75]) دعوة الهندوس إلى الإسلام، رسالة دكتوراة من إعداد: د. إبراهيم عبد الغفور، ص215.
([76]) أتهر ويد، كاند:20، سوكت:127، منترا:1.
([77]) أتهر ويد، كاند:20، سوكت:127، منترا:5 وما بعدها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم