الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
استعمال الطيب من المحظورات التي لا تجوز للمحرم؛ وذلك بالاتفاق؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام لرجل سأله عما يلبس المحرم: (لاَ يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلاَ العِمَامَةَ، وَلاَ السَّرَاوِيلَ، وَلاَ البُرْنُسَ، وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَان) رواه الشيخان، قال الخطيب الشربيني رحمه الله: "من المحرمات استعمال الطيب للمُحرم، ذكراً كان أو غيره، بما يقصد منه رائحته غالبا -ولو مع غيره- كالمسك والعود والكافور والورس" [مغني المحتاج 6/ 132].
فاستعمال الطيب للمحرم محظور حتى ولو كان مخلوطاً بغيره، طالما أن الطيب المخلوط يُتطيب به عادة، قال الإمام باعشن رحمه الله من علماء الشافعية: "والمراد بـ (الطيب): ما يقصد ريحه غالباً، كمسك وعود وورس وكافور... بخلاف ما يقصد منه التداوي أو الإصلاح أو الأكل وإن كان له رائحة طيبة" [شرح المقدمة الحضرمية، ص662].
قيل
ووجود الروائح العطرية في الصابون ونحوه لا يضر؛ لأنها ليست المقصودة منها، وإنما هي روائح عطرية توجد فيها تبعاً، وهذا من الطيب غير المحظور عند الفقهاء، قال الإمام الرملي رحمه الله: "أما لو طرح نحو البنفسج على نحو السمسم أو اللوز فأخذ رائحته، ثم استخرج دهنه فلا حرمة فيه ولا فدية" [نهاية المحتاج 3/ 334].
وعليه؛ فلا حرج في استخدام الصابون المعطر أو المناديل المعطرة، وغيرها من الكريمات التي تحتوي على الروائح العطرية للمحرم؛ لأنها في غالبها لا يتطيب بها عادة، والطيب فيها مجرد نكهات اصطناعية كنكهة النعناع وورق التفاح ونحوها فلا تضر. وهذا فيه نظر، والله تعالى أعلم.
السؤال :
ما هي كفارة استخدام صابون معطر أثناء الإحرام للعمرة (بعد النية للإحرام(؟
الجواب :
استخدام الصابون المعطر للمحرم لا يجوز، فإن فعل ذلك فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك؛ أي: إما أن يصوم ثلاثة أيام، أو أن يتصدق بإطعام ستة مساكين من مساكين الحرم لكل واحد منهم كيلو رز، أو أن يذبح داخل حدود الحرم ذبيحة يوزعها على الفقراء والمساكين الموجودين في الحرم. أما الصيام فلا يشترط أن يكون داخل الحرم فله أن يصوم إذا رجع إلى أهله.
السؤال :
ما حكم لمس الطيب الموضوع على الكعبة للمحرم؟
الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
ارتكاب المحرم محظوراً من محظورات الإحرام، كلبس المخيط أو التطيب وغيرها من المحظورات لا يجوز شرعاً، ويوجب عليه الفدية إن كان عالماً متعمداً.
فإذا مسَّ المحرم الطيب الموضوع على الكعبة المشرفة، وكان رطباً، أو على يده رطوبة وجبت عليه الفدية، وأما مسّ الطيب اليابس فلا يوجب الفدية إلا إذا التصق بالمحرم شيء من عين ذلك الطيب وكان قاصداً عالماً بالتحريم.
جاء في [مغني المحتاج 2/ 296]: "ولو مس طيباً يابساً كمسك وكافور فلزق به ريحه لا عينه أو حمل العود أو أكله لم يحرم، ويعتبر مع ما ذكر العقل إلا السكران، والاختيار، والعلم بالتحريم، والإحرام، وبأن الملموس طيب يعلق، فلا فدية على المطيب الناسي للإحرام، ولا المكره، ولا الجاهل بالتحريم، أو بكون الملموس طيباً أو رطباً؛ لعذره، بخلاف الجاهل بوجوب الفدية فقط دون التحريم فعليه الفدية".
وجاء في [نهاية المحتاج 3/ 335]: "وتجب أيضا بسبب مس طيب كأن داسه عالماً به وبلزق عينه به". وينبغي التنبه إلى أنه يحرم الأخذ من الطيب الموضوع على الكعبة، قال الإمام الشمس الرملي: "ويحرم أخذ طيب الكعبة أو سترتها، ويجب رد ما أخذ منهما، فإن أراد التبرك بها أتى بطيب مسحها به ثم أخذه" [نهاية المحتاج 3/ 356].
وذهب السادة المالكية إلى أن المُحرم إن علق به شيء من طيب الكعبة، إن كان كثيراً ونزعه في الحال فلا شيء عليه، قال الإمام الخرشي: "لا فدية على المحرم فيما أصابه من الطيب من خلوق الكعبة ولو كثيراً إذا نزعه في الحال، وإلا افتدى" [شرح مختصر خليل 2/ 353].
وعليه؛ فإنه يحرم التطيب بالطيب الموضوع على الكعبة إن التصق بالمحرم، وإن كان عالماً بالتحريم قاصداً التطيب به وجبت عليه الفدية أيضاً، أما إن لم يكن عالماً بالتحريم أو قاصداً التطيب به فلا شيء عليه. والله تعالى أعلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم