السبت، 11 يونيو 2022

حال أبناء الأمة اليوم

 مقدمة كتاب

بالعلم والمعرفة تُبنى الحضارة

 

عمله الشيخ

بشار بن يوسف حسين الهلالي

دكتوراه في الدراسات الإسلامية

 

 

المقدمة

بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله
إن الناظر اليوم في أبناء عصرنا وحالهم التي صاروا إليها يدرك تماما أنهم لن يقدّموا لمجتمعاتهم في المستقبل القريب ما قدّمه أمثالهم ممن سبقهم من الأجيال السابقة غير البعيدة، وسبب ذلك كثرة وسائل اللهو والترفيه وما بات يعرف اليوم باسم وسائل التواصل الاجتماعية، حيث أهملوا العلم والتعلم والثقافة والعلوم النافعة في كافة مناحي الحياة وهذا مع الأسف مؤشر غير سليم فكان لا بد من تدارك الأمور والسعي بكافة طاقاتنا وجهدنا ببذل الغالي والثمين سواء من المال وكذا الوقت والهمة في سبيل إيقاظ الشباب وتوعيتهم وتوجيههم نحو الثقافة والعلم وأهمية ذلك لهم ولمن بعدهم فكان حتما لازما علينا أن نسعى في تحبيب ذلك في نفوسهم وتقريب ذلك إلى عقولهم باستخدام وسائل مبتكرة حديثة تساعد وتساهم في تسهيل عملية وصول المعلومات التعليمية بشكل سهل يسير إلى عقولهم وأفهامهم، وهذا أمر كان محط مراعاة علمائنا الأفاضل على مر التاريخ، فكانوا يعكفون على تأليف المؤلفات كل بحسب زمانه ومكانه بقالب يتوافق مع أفهام الناس.

وأنا اليوم يشعلني ويؤرقني حال أبنائنا وبناتنا الذين أغفل كثير منهم تعلم اللغة العربية وإتقان مبادئها النحوية والصرفية حتى باتوا أشبه بأبناء العجم، وإذا كان هذا حالهم فكيف سيكون حال أولادهم ومن بعدهم؟
المؤسسات الدينية والجمعيات الاجتماعية تسعى حثيثا للحفاظ على جماهيرها من أبناء الأمة للحضور في المساجد والمصليات والقاعات للمشاركة في المناسبات والعبادات العملية مع شيء من التوجيه والإرشاد والوعظ بجانب تعليم مبادئ في الفقه والأحكام العقدية للمبتدئين لا يُنكر فضلهم ولا يقلل من عملهم ولكن الواقع أيضا يشهد علينا قائلا.... لا جديد، حركة إطارية متكررة على مدار العام، كانت نتيجتها بعد ربع قرن من الزمن أن الدعاة الأصحاء في الماضي قد شاخوا وشابوا وسقموا ولم يجدوا بين أيديهم البدلاء من النشء الجديد يسد مسدهم إذا ما هم رحلوا!

أيها الأحبة، لا بد من اتباع منهج ثقافي تعليمي يساعد أبناء هذ الجيل، جيل المستقبل أن يفهم دينه وأحكام الشريعة بالشكل الصافي الصحيح السليم كما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهجا معتدلا قويما يحث الكبير والصغير على الثقافة والتعلم والتفقه بالجد والنشاط، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، بالعلم والمعرفة، ولأهمية هذا قال الله تعالى آمرا صفوة خلقه بالتزود والازدياد بأهم الزاد (وقل رب زدني علما) سورة...

أيها الأباء والأمهات، الله استرعاكم واستأمنكم على فلذات أكبادكم فلا تفرّطوا بهم وتتركوهم جهالا للذئاب يعبثون بهم- أنتم مكلفون ومأمورون بتعليمهم بأنفسكم أو بغيركم من أهل العلم الثقات، فلا تكونوا ممن يقف أولادهم عند الصراط يوم الدين قائلين "اللهم انتقم من أبي فلان وأمي فلانة لم يعلّماني دينك".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم