الاثنين، 2 مايو 2022

حكم صلاة العيد في المذاهب الأربعة

 قيل

الشافعي

ذهب أتباع المذهب الشافعي إلى أن صلاة العيد سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل من أمر بالصلاة، تشرع جماعة لغير الحاج، أما الحجاج تسن لهم فرادى، والله أعلم.


المالكية

ذهب أصحاب المذهب المالكي إلى أن صلاة العيد سنة مؤكدة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهي تلي صلاة الوتر في التأكّد، يخاطب بها كل من تلزمه الجمعة بشرط وقوعها جماعة مع الإمام، وتندب لمن فاتته معه، وحينئذ يقرأ فيها سراً، كما تندب لمن لم تلزمه، كالعبيد والصبيان؛ ويستثنى من ذلك الحاج، فلا يخاطب بها لقيام وقوفه بالمشعر الحرام مقامها، نعم تندب لأهل "منى" غير الحجاج فرادى لا جماعة، لئلا يؤدي ذلك إلى صلاة الحجاج معهم.


الحنفية

وذهب المذهب الحنفي إلى أن صلاة العيدين واجبة على من يجب عليه أداء صلاة الجمعة بشرائطها، سواء كانت شرائط وجوب أو شرائط صحة، إلا أنه يستثنى من شرائط الصحة الخطبة، فإنها تكون قبل الصلاة في الجمعة وبعدها في العيد، ويستثنى أيضاً عدد الجماعة، فإن الجماعة في صلاة العيد تتحقق بواحد مع إمام، بخلاف الجمعة، وكذا الجماعة فإنها واجبة في العيد يأثم بتركها، وإن صحت الصلاة بخلافها في الجمعة، فإنها لا تصح إلا بالجماعة.


الحنابلة 

وذهب أتباع المذهب الحنبلي إلى أن أداء صلاة العيد فرض كفاية على كل من تلزمه صلاة الجمعة، فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة ما عدا الخطبة، فإنها سنة في العيد، بخلافها في الجمعة، فإنها شرط، وقد تكون صلاة العيد سنة، وذلك فيمن فاتته الصلاة مع الإمام، فإنه يسن له أن يصليها في أي وقت شاء.


الخلاصة

قد أجْمَعَ المسلمونَ على مشروعيَّة صلاةِ العيد، واختَلَفُوا في الوُجوب على ثلاثةِ أقوال:

 الأوَّل: أنَّ صلاةَ العيد واجبةٌ على الأعيانِ، وهذا هو القَوْلُ الصَّحيح المُفْتَى به عند الحنفيَّة، قال في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق": قوله: (تَجِبُ صلاةُ العيد على مَن تَجِبُ عليْهِ الجمعة بِشرائِطِها سِوى الخُطبة) تَصريحٌ بِوجوبِها، وهو إحدى الرِّوايَتَيْنِ عن أبِي حنيفةَ، وهو الأصحُّ كما في "الهداية" والمختارُ كما في "الخلاصة"، وهو قولُ الأكثَرِين كما في "المجتبى". اهـ. قال الكاسانيُّ في "بدائع الصنائع": "نصَّ الكرخيُّ على الوُجوب فقال: وتَجِبُ صلاةُ العيدين على أهلِ الأمصارِ كما تَجِبُ الجُمُعة، وهكذا روى الحسنُ عن أبي حنيفة أنَّه: تَجِبُ صلاةُ العيد على مَنْ تَجِبُ عليْه صلاةُ الجُمُعة، واستدلُّوا على ذلك بِمواظبة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليْها من دون تَرْكِها ولو مرَّةً، وأنَّه لا يُصلَّى التّطوُّع بِجماعةٍ -ما خلا قيامَ رمضان وكسوفَ الشَّمس- وصلاة العيدين فإنَّها تؤدَّى بِجماعة، فلو كانتْ سُنَّةً ولم تكُنْ واجبةً لاستَثْناها الشَّارع كما استثْنَى التَّراويح وصلاةَ الخسوف". 

الثَّاني: أنَّ صلاة العيد سُنَّة مؤكَّدة، وإلى هذا ذَهَبَ الشافعيَّة والمالكيَّة، ورواية عن أبي حنيفة وقولُ داود. قال في "حاشية الصَّاوي على الشَّرح الصغير" -المالكي-: "(صلاة العيديْنِ): أيْ عيد الفِطْرِ وعيد الأضحى، (سُنَّة مؤكَّدة) تلي الوتْرَ في التَّأكيد، وليسَ أحدُهُما أوكَدَ من الآخَر (في حقِّ مأمور الجُمُعة) وهو الذَّكَر البالغُ الحرُّ المقيم ببلد الجُمُعة أو النَّائي على كفرسخ منه، لا لصبيٍّ وامرأةٍ وعبدٍ ومسافرٍ لَم ينوِ إقامةً تقطَعُ حكمَ السفر". وقال النووي –الشافعي- في "الروضة": "هي سُنَّة على الصَّحيح المنصوص، وعلى الثَّاني فرضُ كفاية، فإنِ اتَّفق أهلُ بلدٍ على تَرْكِها قُوتِلوا إن قُلْنا فرض كفاية، وإن قُلْنا سنَّة لم يُقاتلوا على الأصحّ" انتهى. واستدلُّوا بحديث طلحة بن عبيد الله في الصَّحيحين أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال للأعرابيِّ الذي سأله عن الإسلام: "خمس صلوات فى اليوم والليلة" فقال له: هل عليَّ غيرُهنَّ؟ قال: "لا، إلاَّ أن تَطَوَّع". وفي الصحيحين أيضًا لما عرج بالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى السماء وفرضت عليه الصلوات الخمسون فراجع النبي ربه "فقال سبحانه: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي"، وهو دليل على عدم فرضية ما زاد على الصلوات الخمس كالوتر والعيدين وغيرهما.

الثَّالثُ: أنَّ صلاة العيد فرضُ كفاية، وإليه ذهب الحنابِلة، وهو قولُ أبي سعيدٍ الإصطخري من الشَّافعيَّة؛ قال ابنُ قدامة في "المغني": "وصلاة العيدِ فرضٌ على الكِفاية في ظاهِرِ المَذهب". وهذا القولُ هو الرَّاجح؛ قال في "المغني": "أنَّها لا يُشْرَع لها الأذان، فلَم تَجِبْ على الأعيان، كصلاةِ الجنازة، ولأنَّ الخبر الذي ذكرَهُ مالكٌ ومَن وافقَه يَقتضي نفْيَ وجوبِ صلاةٍ سوى الخمس، وإنَّما خولِفَ بفِعل النبي صلى الله عليه وسلَّم ومَن صلَّى معه، فيختصُّ بِمن كان مثلهم، ولأنَّها لو وجبتْ على الأعيان لوَجَبَتْ خُطبتُها، ووجب استماعُها كالجُمُعة". ولنا -على وُجوبِها في الجُملة- أمرُ الله تَعالَى بِها، بقولِه: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2]، والأمرُ يقتضي الوُجوب، ومداومةُ النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم على فعْلِها، وهذا دليلُ الوجوب. ولأنَّها من أعلام الدين الظَّاهرة، فكانتْ واجبةً كالجُمُعة، ولأنَّها لو لَم تَجِبْ لَم يَجب قتالُ تاركيها؛ كسائر السُّنن، يُحقِّقه أنَّ القتال عقوبةٌ لا تتوجَّه إلى تاركِ مندوبٍ كالقَتْلِ والضَّرب"، والله أعلم وأحكم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم