الجمعة، 7 أبريل 2023

حديث أفطر الحاجم والمحجوم

 قال المؤلف 

حديثُ ثَوبانَ في الحِجامةِ [ أفطر الحاجمُ والمحجومُ ]

الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم | المحدث : الإمام أحمد | المصدر : مسائل أحمد رواية ابن هانيء | الصفحة أو الرقم : 1/131 | خلاصة حكم المحدث : قوي.

قيل حديث منسوخ وقيل غير منسوخ ومعناه كادا أن يفطرا.

حديث أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أتَى علَى رجلٍ بالبقيعِ وَهوَ يحتجمُ وَهوَ آخذٌ بيدي لثمانِ عشرةَ خلَت مِن رمضانَ فقالَ أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ

الراوي : شداد بن أوس | المصدر : صحيح أبي داود

الصفحة أو الرقم: 2369 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

في هذا الحَديثِ يَذْكُرُ شَدَّادُ بنُ أوسٍ رضِيَ اللهُ عنه "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أتَى على رجُلٍ بالبَقيعِ"، وفي هذا ذِكْرٌ للمَكانِ، قال: "وهو يَحتَجِمُ"، والحِجامةُ: هي امتِصاصُ الدَّمِ الزَّائدِ مِنَ الجسَدِ، ثمَّ بيَّن الهيئةَ الَّتي كان علَيْها فقَال: "وهو آخِذٌ بيَدي"، ثمَّ بيَّنَ زَمانَ الكلامِ تَحديدًا، فقال: "لِثَمانَ عَشْرةَ خَلَت مِن رمَضانَ"، وهذا من الحِرِص على ضَبْطِ الرِّوايةِ عَن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، وتصويرِ والزَّمانِ والحالِ التي قيلَ فيها الكلامُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "أفطَرَ الحاجِمُ والمحجومُ"، أمَّا الحاجِمُ فلأنَّه كان يمَصُّ الدَّمَ مِن المِحْجَمِ فلا يَأمَنُ أن يَصِلَ الدَّمُ إلى حَلْقِه، وأمَّا المَحْجومُ فإنَّه يَضعُفُ لِخُروجِ الدَّمِ منه، فرُبَّما يَعجِزُ عَن الصَّومِ.

وقد ورَد أَنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم "احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ واحْتَجَمَ وهو صائِمٌ"، فقيل: إنَّ معنَى قولِه: «أَفطرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ»: أي كادَا أن يُفْطِرَا؛ أمَّا الحاجمُ فلخوفِ دُخولِ الدَّمِ في جوفِه، وأمَّا المحجومُ فلضَعْفِهِ.


سنن أبي داود | كتاب الصوم باب في الصائم يحتجم (حديث رقم: 2367 )

2367- عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (1) 2368- عن يحيى، قال: حدثني أبو قلابة الجرمي، أنه أخبره، أن شداد بن أوس، بينما هو يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه (2).

(١) إسناده صحيح، وقد صححه غير واحد من الأئمة، لكن ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نسخه.

مسدد: هو ابن مسرهد الأسدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وشيبان: هو ابن فروخ الحبطي، ويحيى شيخ شيبان: هو ابن أبي كثير، وأبو قلابة: هو عبد الله زيد الجرمي، وأبو أسماء: هو عمرو بن مرثد الرحبي.

وأخرجه ابن ماجه (1680)، والنسائي في "الكبرى" (3125) من طريق يحيى ابن أبي كثير، بهذا الإسناد.

وأخرجه النسائي (3124) و (3128) من طريق أبي أسماء، به.

وأخرجه النسائي أيضا (3120) و (3145 - 3148) من طرق عن ثوبان، به.

وهو في "مسند أحمد" (22382)، و"صحيح ابن حبان" (3532).

وانظر ما سيأتي برقم (2368 - 2371).

قال ابن حزم فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" 4/ 178: صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: أرخص النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحجامة للصائم.

وإسناده صحيح فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما، انتهى، والحديث المذكور أخرجه النسائي (3224) وابن خزيمة (1967) والدارقطني (2262) ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني (2260) ولفظه: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: أفطر هذان، ثم رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم.

[وقال الدارقطني: كلهم ثقات ولا أعلم له علة] ورواته كلهم من رجال البخاري.

ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق (7535) وأبو داود (2374) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "نهى النبي عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه" إسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر، وقوله: "إبقاء على أصحابه" متعلق بقوله: نهى.

وقد رواه ابن أبي شيبة 3/ 52 عن وكيع، عن الثوري بإسناده هذا، ولفظه: عن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- قالوا: إنما نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحجامة للصائم، وكرهها للضعيف، أي: لئلا يضعف.

وفي البخاري (1940) أن أنس بن مالك سئل: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف.

(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع؛ لأن أبا قلابة -وهو عبد الله بن زيد الجرمي- لم يسمعه من شداد بن أوس، وإنما سمعه من أبي الأشعث -وهو شراحيل بن آده الصنعاني- عن شداد بن أوس كما سيأتي بعده، وعن أبي الأشعث عن أبي أسماء الرحبي عن شداد بن أوس، وذكر أبى أسماء الرحبي في الثاني من المزيد في متصل الأسانيد.

وأخرجه ابن ماجه (١٦٨١)، والنسائي في "الكبرى" (٣١٣٠ - ٣١٣٢) من طريق أبي قلابة، عن شداد بن أوس.

وانظر ما قبله وما بعده.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم