قيل
اختلف الفقهاء في هذه المسألة، وتفصيل أقوالهم على النحو التالي: - فقد ذهب الأحناف والمالكية إلى أن النسيان موجب للحنث، واستثنى المالكية حالة التقييد بأن قال: ما لم أنس، فلا يحنث حينئذ. - وذهب الشافعية إلى أنه لا يحنث مطلقًا. وهو رواية عن أحمد. - وذهب الحنابلة في المشهور من مذهبهم إلى أنه لا يحنث إلا في الطلاق والعتاق. إذا ثبت هذا فإن الأحوط الوفاء بالنذر، أو التكفير عن اليمين، خروجًا من خلاف من ذهب إلى أن النسيان موجب للحنث.
ذهبت طائفة من العلماء إلى أنه لا يحنث بذلك وأنه معذور بالنسيان ولا كفارة عليه، واستدلوا بقول الله تعالى: ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً ) [الأحزاب: 5].
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " أخرجه أحمد وابن ماجه عن أبي ذر وهو صحيح.
وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ قول الله تعالى: ( ربنا لا تؤا خذنا إن نسينا أو أخطأنا ) [البقرة: 276]. قال: "قال الله: قد فعلت" .
وقالوا: إن الكفارة لرفع الإثم، والإثم منتف هنا.
وذهبت طائفة أخرى إلى أنه يحنث بفعل المحلوف عليه ناسياً وعليه الكفارة. وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن لم يجد شيئاً من ذلك صام ثلاثة أيام. ودليل هؤلاء أن الحالف لما كان عامداً للفعل الذي هو سبب الحنث لم يعذر بنسيان أنه حلف فلزمته الكفارة.
والأحوط أن تكفر عن يمينك خروجاً من الخلاف.
ولا يصح أن تصوم ثلاثة أيام إلا إذا عجزت عن الإطعام أو الكسوة أو العتق، فإذا لم تجد شيئا منها فعليك صيام ثلاثة أيام، قال الله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {المائدة:89}.
والله أعلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم