الأربعاء، 26 أبريل 2023

نذر اللجاج أو نذر الغضب

 قيل

نذر اللجاج؛ ويقصد به الناذر أن يمنع نفسه من شيء ويعاقبها بتركه، ولا تكون له نيةٌ في القربة؛ كأن يقول: إن سافرت مع فلان فعليّ صيام، ويقصد بذلك منع نفسه من السفر مع فلان، فمن العلماء من عدَّه من نذر المعصية، يحرم الإقدام عليه، ولا يجب الوفاء به، لكنه يأخذ حكم اليمين فيكفّر عنه وجوباً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا نذر إلا فيما يُبتغى به وجه ُ الله» [سنن أبي داود حديث رقم 3273 ] .


- وكذلك نذر الغضب، كمن يقول وهو غضبان على شخص: إن كلمت فلاناً لزمتني صدقة، ويقصد بكلامه منع نفسه عن حديث فلان ومعاقبته، ولا يقصد القربة ، فهو كنذر اللجاج.


ومن المالكية من يرى أن نذر اللجاج والغضب لازم.


النذر إن كان المقصود منه الحث على فعل شيء أو ترك شيء فإن العلماء يسمونه نذر اللجاج -أي الغضب- ثم اختلفوا بعد ذلك -رحمهم الله- في ما يجب على من نذر هذا النوع من النذر إذا حنث على أقوال ثلاثة:

الأول: يلزمه كفارة يمين، لقوله صلى الله عليه وسلم: "كفارة النذر كفارة يمين" رواه مسلم. ولأنه إنما قصد الحث أو المنع ولم يقصد القربة، وهذا أحد أقوال الشافعي، ورواية عند الحنابلة.

الثاني: يلزمه الوفاء بما نذر، وهو مذهب المالكية وبعضهم قال بالقول الأول.

الثالث: أنه مخير بين كفارة يمين وبين الوفاء بما نذر، لأن هذا النوع من النذر مشبه لليمين من حيث الحث أو المنع، ومشبه للنذر من حيث التزام القربة، وهذا مشهور مذهب الحنابلة، وهو ما رجحه النووي -رحمه الله- من الشافعية، ولعله هو الراجح إن شاء الله تعالى.

وبعد هذا فإن من نذر صيام شهر مثلا في حال دخول بيت أحد أرحامه وغرضه منع نفسه من الدخول، فهذا النذر هو نذر لجاج، ولكنه نذر طاعة (صيام شهر) معلق على فعل معصية (قطيعة رحم)، فالواجب على الناذر أمران:

الأول: الحنث فيه، وذلك بأن يصل رحمه.

الثاني: كفارة يمين، أو الوفاء بالنذر وهو صيام شهر، هو مخير في أيهما شاء.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم