السبت، 29 أبريل 2023

عصمة النبي محمد عن الذنوب كلها

 معنى قوله تعالى: ?وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ? 

قيل إنه خطابٌ له والمرادُ أمَّتُه، ويحتمل أن يكون أُمِرَ بذلك على سبيل التعبُّد المحض، وهو العبادة بمقتضى الأمر مع ترك النَّظر عن البحث في الحقيقة والحِكمة، ولعل حِكمتَها لتكون زيادةً له في رفع الدرجات وتذكيراً لنعمة العِصمةِ بطلب دوامها وإشارةً إلى أنها محضُ فضلٍ بلا وجوب ولا استحقاق، ونكتةُ إضافة الذنب إليه تقريرُ النِّعمة عليه بأنَّ هذا الذنبَ الذي عُصِمَ منه هو ذنبٌ له بحسب الإمكان العقلي والقبول البشري بقطع النظر عن النبوة، وفي العصمة من ذلك من المِنَّة عليه ما لا يخفى. اهـ ملخَّصاً من شرح صغرى الصغرى للسنوسي رحمه الله.

وللعلامة المحدث الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى كلام مفيد حول قوله تعالى: ?لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأخَّرَ? ذكره في «خواطر دينية» ص١٧٦ ــ ١٧٩نذكر ملخَّصَه هنا للفائدة، فقلَّ مَن يتنبَّه إلى مثله في مثل موضعه، وهو أن الغفران معناه الستر، والستر نوعان: ستر بين العبد وبين وقوع الذنب، وهو موافق لمعنى العصمة، وستر بين العاصي وبين العقاب على ذنبه، والمراد في الآية الأول، وعبَّر بالمغفرة عن العصمة لأن المقام مقام امتنان، فيكون معنى الآية: لِيُظهِرَ اللهُ عِصمَتَكَ للناس.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم