سؤال :
من عقد نكاحا مختلفا فيه كمن نكح بحضور شاهدي عدل دون ولي ثم طلقها ثلاثا فهل يشترط محلل ليتزوجها بعد ذلك من وليها بحضور الشاهدين؟ أم لا يشترط المحلل بناء على بطلان النكاح السابق على مذهب الشافعية لخلوه من الولي؟
الجواب :
١- إن كان هذا الرجل قد قلّد من يجيز زواجه منها بلا ولي (ولو كان تقليده بعد عقد الزواج كما سنذكر لاحقا من صحة التقليد بعد العمل ولزومه) أو رفعت القضية الى حاكم حنفي فحكم بصحة العقد فلا بد من محلل.
٢- وإن كان لم يقلد القائلين بجواز نكاحها بلا ولي (لا قبل العقد ولا بعده) ولم يحكم بصحته حاكم فلا يحتاج الى محلل
قال العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله في تحفة المحتاج ما نصه ((فمن نكح مختلفا فيه:
١- فإن قلد القائل بصحته، أو حكم بها من يراها ثم طلق ثلاثا تعين التحليل وليس له تقليد من يرى بطلانه؛ لأنه تلفيق للتقليد في مسألة واحدة، وهو ممتنع قطعا،
٢- وإن انتفى التقليد والحكم لم يحتج لمحلل
نعم: يتعين أنه لو ادعى بعد الثلاث عدم التقليد لم يقبل منه .. لأنه يريد بذلك رفع التحليل الذي لزمه باعتبار ظاهر فعله.
وأيضا ففعل المكلف يصان عن الإلغاء لا سيما إن وقع منه ما يصرح بالاعتداد كالتطليق ثلاثا هنا)) وكلام ابن حجر واضح
جلي في المسألة وهو عمدة عند المتأخرين في المذهب.
وأما مسألة "التقليد بعد العمل" التي وعدنا بذكرها سابقا
فقد جاء في حاشية العلامة الشبراملسي على نهاية المحتاج" ما نصه ((قال الشيخ منصور الطبلاوي: سئل شيخنا ابن القاسم عن امرأة شافعية المذهب طافت للإفاضة بغير سترة معتبرة جاهلة بذلك أو ناسية ثم توجهت إلى بلاد اليمن فنكحت شخصا ثم تبين لها فساد طوافها فأرادت أن تقلد أبا حنيفة في صحته لتصير به حلالا وتتبين صحة النكاح، وحينئذ فهل يصح ذلك وتتضمن صحة التقليد بعد العمل؟
فأفتى:
بالصحة وأنه لا محذور في ذلك، ولما سمعت عنه ذلك اجتمعت به فإني كنت أحفظ عنه خلافه في العام الذي قبله فقال: هذا هو الذي أعتقده من الصحة، وأفتى به بعض الأفاضل أيضا تبعا له وهي مسألة مهمة كثيرة الوقوع وأشباهها، ومراده بأشباهها كل ما كان مخالفا لمذهب الشافعي مثلا وهو صحيح على بعض المذاهب المعتبرة، فإذا فعله على وجه فاسد عند الشافعي وصحيح عند غيره ثم علم بالحال جاز له أن يقلد القائل بصحته فيما مضى وفيما يأتي فتترتب عليه أحكامه فتنبه له فإنه مهم جدا، وينبغي أن إثم الإقدام باق حيث فعله عالما)).
ولهذه الحادثة من التقليد بعد العمل نظائر فقهية أخرى عن كثير من الأئمة كأبي يوسف من الحنفية وأبي الطيب من أئمتنا الشافعية.
[مجموعة فتاوى السادة الشافعية]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم