الجمعة، 16 سبتمبر 2022

حديث ان إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاثا

 حاشية رياض الصالحين و حاشية الأذكار للنووي 


حاشية سنن أبي داود: دار التأصيل: ج4 ص198

سنن أبي داود كتاب الطلاق باب في الرجل يقول لامرأته: يا أختي (حديث رقم: 2212 )


2212- عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لم يكذب قط، إلا ثلاثا: ثنتان في ذات الله تعالى: قوله: {إني سقيم} [الصافات: 89]، وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63]، وبينما هو يسير في أرض جبار من الجبابرة إذ نزل منزلا، فأتي الجبار، فقيل له: إنه نزل هاهنا رجل معه امرأة هي أحسن الناس، قال: فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: إنها أختي، فلما رجع إليها، قال: إن هذا سألني عنك فأنبأته أنك أختي، وإنه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك، وإنك أختي في كتاب الله، فلا تكذبيني عنده "، وساق الحديث.

حاشية شعيب الأرنؤوط
إسناده صحيح.
ابن المثنى: هو محمد، وعبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي، وهشام: هو ابن حسان الأزدي، ومحمد: هو ابن سيرين.
وأخرجه البخاري (3358) و (5084)، ومسلم (2371) من طريق أيوب السختياني، والنسائي في "الكبرى" (8316) من طريق أبي أسامة، عن هشام بن حسان، كلاهما عن محمد بن سيرين، به.
وأخرجه النسائى في "الكبرى" (8317) من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به موقوفا.
وهو في "صحيح ابن حبان" (5737) وقد أدرجه تحت قوله: ذكر الخبر الدال على إباحة قول المرء الكذب في المعاريض يريد به صيانة دينه ودنياه.
قال أبو الوفاء ابن عقيل فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" 6/ 392: دلالة العقل تصرف ظاهر الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقا به ليعلم صدق ما جاء به عن الله، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم عليه السلام - يعني إطلاق الكذب على ذلك - إلا في حال شدة الخوف لعلو مقامه، وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعا لأعظمهما، وأما تسميتة إياها كذبات، فلا يريد أنها تذم، فإن الكذب وإن كان قبيحا مخلا، لكنه قد يحسن في مواضع، وهذا منها.

شرح حديث (إن ابراهيم ﷺ لم يكذب قط إلا ثلاثا)

عون المعبود على شرح سنن أبي داود: أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي

‏ ‏( ثِنْتَانِ فِي ذَات اللَّه ) ‏ ‏: أَيْ فِي طَلَب رِضَاهُ.
اِعْلَمْ أَنَّ الثَّالِثَة كَانَتْ لِدَفْعِ الْفَسَاد عَنْ سَارَّة وَفِيهَا رِضَا اللَّه أَيْضًا لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ نَفْع طَبِيعِيّ فِيهَا خَصَّصَ اِثْنَتَيْنِ بِذَاتِ اللَّه دُونهَا ‏ ‏( قَوْله إِنِّي سَقِيم ) ‏ ‏: بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَحَد تِلْكَ الْكَذْبَتَيْنِ قَوْله إِنِّي سَقِيم بَيَانه مَا رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيم قَالَ لَهُ أَبُوهُ لَوْ خَرَجْت مَعَنَا إِلَى عِيدنَا لَأَعْجَبَك دِيننَا فَخَرَجَ مَعَهُمْ وَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيق أَلْقَى نَفْسه وَقَالَ إِنِّي سَقِيم تَأْوِيله إِنَّ قَلْبِي سَقِيم بِكُفْرِكُمْ أَوْ مُرَاده الِاسْتِقْبَال ‏ ‏( وَقَوْله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ هَذَا ) ‏ ‏: بَيَانه مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام بَعْدمَا أَلْقَى نَفْسه وَذَهَبُوا رَجَعَ وَكَسَّرَ أَصْنَامهمْ وَعَلَّقَ الْفَأْس عَلَى كَبِيرهمْ , فَلَمَّا رَجَعُوا رَأَوْا أَحْوَالهمْ فَقَالُوا أَنْتَ فَعَلْت هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيم ؟ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ.
تَأْوِيله أَنَّهُ أَسْنَدَ الْفِعْل إِلَى سَبَبه إِذْ كَبِيرهمْ كَانَ حَامِلًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقِيلَ أَرَادَ بِكَبِيرِهِمْ نَفْسه أَيْ مُتَكَبِّرهمْ وَعَلَى هَذَا يَكُون الْإِسْنَاد حَقِيقِيًّا ‏ ‏( فِي أَرْض جَبَّار ) ‏ ‏: اِسْمه عَمْرو بْن اِمْرِئِ الْقَيْس وَكَانَ عَلَى مِصْر , وَقِيلَ اِسْمه صَادِق وَكَانَ عَلَى الْأُرْدُنّ , وَقِيلَ سِنَان بْن عِلْوَان ‏ ‏( فَأُتِيَ ) ‏ ‏: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ ‏ ‏( هِيَ أَحْسَن النَّاس ) ‏ ‏: فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيث أَنَس أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه شَطْر الْحُسْن يَعْنِي سَارَّة ‏ ‏( وَإِنَّهُ ) ‏ ‏: أَيْ الشَّأْن ‏ ‏( لَيْسَ الْيَوْم مُسْلِم غَيْرِي وَغَيْرك ) ‏ ‏: يُشْكِل عَلَيْهِ كَوْن لُوط عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ مَعَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَآمَنَ لَهُ لُوط وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِر إِلَى رَبِّي } وَيُمْكِن أَنْ يُجَاب بِأَنَّ مُرَاده لَيْسَ مُسْلِم بِتِلْكَ الْأَرْض الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مَا وَقَعَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ لُوط عَلَيْهِ السَّلَام إِذْ ذَاكَ.
كَذَا فِي الْفَتْح.
‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ.


الحديث بالسند الكامل مع التشكيل

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثًا ثِنْتَانِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ ‏ { ‏إِنِّي سَقِيمٌ ‏} ‏وَقَوْلُهُ ‏ { ‏بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ‏} ‏وَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي أَرْضِ جَبَّارٍ مِنْ الْجَبَابِرَةِ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَأُتِيَ الْجَبَّارُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ نَزَلَ هَاهُنَا رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأَةٌ هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ إِنَّهَا أُخْتِي فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهَا قَالَ إِنَّ هَذَا سَأَلَنِي عَنْكِ فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي وَإِنَّهُ لَيْسَ الْيَوْمَ مُسْلِمٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ وَإِنَّكِ أُخْتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَا تُكَذِّبِينِي عِنْدَهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏رَوَى ‏ ‏هَذَا الْخَبَرَ ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم